أَنَّ دَاوُدَ حَدَّثَ نَفْسَهُ إِنِ ابْتُلِيَ أَنْ يَعْتَصِمَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ سَتُبْتَلَى وَتَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي تُبْتَلَى فِيهِ ، فَخُذْ حِذْرَكَ
مصنف ابن أبي شيبة · #32557 أَنَّ دَاوُدَ حَدَّثَ نَفْسَهُ إِنِ ابْتُلِيَ أَنْ يَعْتَصِمَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ سَتُبْتَلَى وَتَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي تُبْتَلَى فِيهِ ، فَخُذْ حِذْرَكَ ، فَقِيلَ لَهُ : هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تُبْتَلَى فِيهِ ، فَأَخَذَ الزَّبُورَ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ وَأَغْلَقَ بَابَ الْمِحْرَابِ وَأَقْعَدَ مِنْصَفًا عَلَى الْبَابِ وَقَالَ : لَا تَأْذَنْ لِأَحَدٍ عَلَيَّ الْيَوْمَ . 2 - فَبَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ الزَّبُورَ إِذْ جَاءَ طَائِرٌ مُذَهَّبٌ كَأَحْسَنِ مَا يَكُونُ الطَّيْرُ ، فِيهِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ ، فَجَعَلَ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَنَا مِنْهُ ، فَأَمْكَنَ أَنْ يَأْخُذَهُ ، فَتَنَاوَلَهُ بِيَدِهِ لِيَأْخُذَهُ ، فَاسْتَوْفَزَهُ مِنْ خَلْفِهِ ، فَأَطْبَقَ الزَّبُورَ وَقَامَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ ، فَطَارَ فَوَقَعَ عَلَى كُوَّةِ الْمِحْرَابِ ، فَدَنَا مِنْهُ أَيْضًا لِيَأْخُذَهُ فَوَقَعَ عَلَى خُصٍّ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ لِيَنْظُرَ أَيْنَ وَقَعَ ؛ فَإِذَا هُوَ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ بِرْكَتِهَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْمَحِيضِ ، فَلَمَّا رَأَتْ ظِلَّهُ حَرَّكَتْ رَأْسَهَا فَغَطَّتْ جَسَدَهَا بِشَعْرِهَا فَقَالَ دَاوُدُ لِلْمِنْصَفِ : اذْهَبْ فَقُلْ لِفُلَانَةَ تَجِيءُ ، فَأَتَاهَا فَقَالَ لَهَا : إِنَّ نَبِيَّ اللهِ يَدْعُوكِ ، فَقَالَتْ : مَا لِي وَلِنَبِيِّ اللهِ ، إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَأْتِنِي ، أَمَّا أَنَا فَلَا آتِيهِ ، فَأَتَاهُ الْمِنْصَفُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهَا ، فَأَتَاهَا : فَأَغْلَقَتِ الْبَابَ دُونَهُ ؛ فَقَالَتْ : مَا لَكَ يَا دَاوُدُ ؟ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا رَجَمْتُمُوهَا ؟! وَوَعَظَتْهُ فَرَجَعَ . 3 - وَكَانَ زَوْجُهَا غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَكَتَبَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى أَمِيرِ الْمَغْزَى : انْظُرْ أُورِيَّا فَاجْعَلْهُ فِي حَمَلَةِ التَّابُوتِ ، وَكَانَ حَمْلَةُ التَّابُوتِ إِمَّا أَنْ يُفْتَحَ عَلَيْهِمْ وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلُوا ، فَقَدَّمَهُ فِي حَمْلَةِ التَّابُوتِ فَقُتِلَ ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا خَطَبَهَا فَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ : إِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا أَنْ يَجْعَلَهُ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ ، وَأَشْهَدَتْ عَلَيْهِ خَمْسِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَتَبَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا ، فَمَا شَعَرَ لِفِتْنَتِهِ أَنَّهُ فُتِنَ حَتَّى وَلَدَتْ سُلَيْمَانَ وَشَبَّ ، فَتَسَوَّرَ الْمَلَكَانِ عَلَيْهِ الْمِحْرَابَ ؛ فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللهُ ( وَخَرَّ دَاوُدُ سَاجِدًا ) فَغَفَرَ اللهُ لَهُ وَتَابَ ، وَتَابَ اللهُ عَلَيْهِ . 4 - فَطَلَّقَهَا وَجَفَا سُلَيْمَانَ وَأَبْعَدَهُ ، فَبَيْنَمَا هُوَ مَعْهُ فِي مَسِيرٍ لَهُ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ إِذْ أَتَى عَلَى غِلْمَانٍ لَهُ يَلْعَبُونَ ؛ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : يَا لَا دِينَ يَا لَا دِينَ ، فَوَقَفَ دَاوُدُ فَقَالَ : مَا شَأْنُ هَذَا ، يُسَمَّى لَا دِينَ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ : أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَأَلَنِي عَنْ هَذِهِ لَأَخْبَرْتُهُ بِأَمْرِهِ ؛ فَقِيلَ لِدَاوُدَ : إِنَّ سُلَيْمَانَ قَالَ كَذَا وَكَذَا ، فَدَعَاهُ فَقَالَ : مَا شَأْنُ هَذَا الْغُلَامِ سُمِّيَ لَا دِينَ ، فَقَالَ : سَأَعْلَمُ لَكَ عِلْمَ ذَلِكَ ، فَسَأَلَ سُلَيْمَانُ عَنْ أَبِيهِ كَيْفَ كَانَ أَمْرُهُ ؟ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ أَبَاهُ كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ فَأَرَادُوا قَتْلَهُ ، فَأَوْصَاهُمْ فَقَالَ : إِنِّي تَرَكْتُ امْرَأَتِي حُبْلَى ، فَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا فَقُولُوا لَهَا : تُسَمِّيهِ لَا دِينَ فَبَعَثَ سُلَيْمَانُ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَجَاؤُوا فَخَلَا بِأَحَدِهِمْ فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَقَرَّ ، وَخَلَا بِالْآخَرِينَ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى أَقَرُّوا كُلُّهُمْ ، فَرَفَعَهُمْ إِلَى دَاوُدَ فَقَتَلَهُمْ فَعَطَفَ عَلَيْهِ بَعْضَ الْعَطْفِ . 5 - وَكَانَتِ امْرَأَةٌ عَابِدَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَانَتْ تَبَتَّلَتْ ، وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَتَانِ جَمِيلَتَانِ ، وَقَدْ تَبَتَّلَتِ الْمَرْأَةُ لَا تُرِيدُ الرِّجَالَ ، فَقَالَتْ إِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ لِلْأُخْرَى : قَدْ طَالَ عَلَيْنَا هَذَا الْبَلَاءُ ، أَمَّا هَذِهِ فَلَا تُرِيدُ الرِّجَالَ ، وَلَا نَزَالُ بِشَرٍّ مَا كُنَّا لَهَا ، فَلَوْ أَنَّا فَضَحْنَاهَا فَرُجِمَتْ ، فَصِرْنَا إِلَى الرِّجَالِ ، فَأَخَذَتَا مَاءَ الْبَيْضِ فَأَتَتَاهَا وَهِيَ سَاجِدَةٌ فَكَشَفَتَا عَنْهَا ثَوْبَهَا وَنَضَحَتَا فِي دُبُرِهَا مَاءَ الْبَيْضِ وَصَرَخَتَا : إِنَّهَا قَدْ بَغَتْ ، وَكَانَ مَنْ زَنَى مِنْهُمْ حَدُّهُ الرَّجْمُ فَرُفِعَتْ إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَاءُ الْبَيْضِ فِي ثِيَابِهَا فَأَرَادَ رَجْمَهَا ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَأَلَنِي لَأَنْبَأْتُهُ ، فَقِيلَ لِدَاوُدَ : إِنَّ سُلَيْمَانَ قَالَ كَذَا وَكَذَا ، فَدَعَاهُ فَقَالَ : مَا شَأْنُ هَذِهِ ؟ مَا أَمْرُهَا ؟ فَقَالَ : ائْتُونِي بِنَارٍ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ مَاءَ الرِّجَالِ تَفَرَّقَ ، وَإِنْ كَانَ مَاءَ الْبَيْضِ اجْتَمَعَ ، فَأُتِيَ بِنَارٍ فَوَضَعَهَا عَلَيْهِ فَاجْتَمَعَ فَدَرَأَ عَنْهَا الرَّجْمَ ، وَعَطَفَ عَلَيْهِ بَعْضَ الْعَطْفِ وَأَحَبَّهُ . 6 - ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَصْحَابُ الْحَرْثِ وَأَصْحَابُ الشَّاءِ ، فَقَضَى دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَصْحَابِ الْحَرْثِ بِالْغَنَمِ ، فَخَرَجُوا وَخَرَجَتِ الرِّعَاءُ مَعَهُمُ الْكِلَابُ فَقَالَ سُلَيْمَانُ : كَيْفَ قَضَى بَيْنَكُمْ ؟ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ : لَوْ وُلِّيتُ أَمْرَهُمْ لَقَضَيْتُ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ هَذَا الْقَضَاءِ ، فَقِيلَ لِدَاوُدَ : إِنَّ سُلَيْمَانَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، فَدَعَاهُ فَقَالَ : كَيْفَ تَقْضِي ؟ فَقَالَ : أَدْفَعُ الْغَنَمَ إِلَى أَصْحَابِ الْحَرْثِ هَذَا الْعَامَ فَيَكُونُ لَهُمْ أَوْلَادُهَا وَسَلَاهَا وَأَلْبَانُهَا وَمَنَافِعُهَا لَهُمُ الْعَامَ ، وَيَبْذُرُ هَؤُلَاءِ مِثْلَ حَرْثِهِمْ ، فَإِذَا بَلَغَ الْحَرْثُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَخَذَ هَؤُلَاءِ الْحَرْثَ وَدَفَعَ هَؤُلَاءِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْغَنَمَ ، قَالَ : فَعَطَفَ عَلَيْهِ ، قَالَ حَمَّادٌ : وَسَمِعْتُ ثَابِتًا يَقُولُ : هُوَ أُورِيَّا . : : ، ، كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: وأغلقت . كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: بفتنته . كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: وقال . هذا الحديث ورد في طبعة دار الرشد بدون تقسيم .