بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ رَاقِدَتَانِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَبِيٌّ لَهَا وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا بُنِيَتِ الْبَصْرَةُ جَاءَ الذِّئْبُ فَخَطَفَ بِأَحَدِ الصَّبِيَّيْنِ ، فَادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْبَاقِي مِنَ الصَّبِيَّيْنِ فَرُفِعَ أَمْرُهُمَا إِلَى كَعْبِ بْنِ سَوْرٍ فَدَعَا أَرْبَعَةً مِنَ الْقَافَةِ ، ثُمَّ دَعَا بِرَمْلٍ فَبَسَطَ ، ثُمَّ دَعَا أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَمْشُوا فِي الرَّمْلِ ، ثُمَّ مَشَى الْآخَرُونَ ، ثُمَّ جَاءَ بِالصَّبِيِّ فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرَّمْلِ ، ثُمَّ فَرَّقَ الْقَافَةَ فَدَعَاهُمْ رَجُلًا رَجُلًا فَسَأَلَهُمْ فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَنْسُبُهُ إِلَى أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ ، فَيَقُولُ هَذَا ابْنُ عَمِّهِ ، وَهَذَا كَذَا مِنْهُ حَتَّى اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ كُلُّهُمْ ، ثُمَّ جَمَعَهُمْ ، فَقَالَ : أَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ مِنْهُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ قَالَ : فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، لَا أَجِدُ لَكُمْ قَضَاءً غَيْرَ هَذَا إِنِّي لَسْتُ بِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ " .