طرف الحديث: كَمَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعقُوبَ ثَنَا أَحمَدُ بنُ عَبدِ الجَبَّارِ ثَنَا يُونُسُ بنُ بُكَيرٍ عَنِ ابنِ إِسحَاقَ
عدد الروايات: 3
6541 - كَمَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ :
6542 - ( ح ) وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ الْجَرَّاحِيُّ ، وَاللَّفْظُ لَهُمَا قَالَا : أَنْبَأَ أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الطَّائِفِ ، وَكَتَبَ بُجَيْرُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى إِلَى أَخِيهِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ رِجَالًا بِمَكَّةَ مِمَّنْ كَانَ يَهْجُوهُ وَيُؤْذِيهِ ، وَأَنَّهُ مَنْ بَقِيَ مِنْ شُعَرَاءِ قُرَيْشٍ ابْنُ الزِّبَعْرَى وَهُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ قَدْ هَرَبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ ، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ فِي نَفْسِكَ حَاجَةٌ فَطِرْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْتُلُ أَحَدًا جَاءَهُ تَائِبًا ، وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَانْجُ بِنَفْسِكَ إِلَى نَجَائِكَ ، وَقَدْ كَانَ كَعْبٌ قَالَ أَبْيَاتًا نَالَ فِيهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رُوِيَتْ عَنْهُ وَعُرِفَتْ ، وَكَانَ الَّذِي قَالَ : شِعْرٌ أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي بُجَيْرًا رِسَالَةً وَهَلْ لَكَ فِيمَا قُلْتَ وَيْلَكَ هَلَّكَا فَخَبَّرْتَنِي إِنْ كُنْتُ لَسْتُ بِفَاعِلٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ وَيْحَ غَيْرِكَ دَلَّكَا عَلَى خُلُقٍ لَمْ تُلْفِ أُمًّا وَلَا أَبًا عَلَيْهِ وَلَمْ تُلْفِ عَلَيْهِ أَبًا لَكَا فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَلَسْتُ بِآسِفٍ وَلَا قَائِلٍ لِمَا عَثَرْتَ لَعًا لَكَا سَقَاكَ بِهَا الْمَامُونُ كَأْسًا رَوِيَّةً فَأَنْهَلَكَ الْمَامُونُ مِنْهَا وَعَلَّكَا قَالَ : وَإِنَّمَا قَالَ كَعْبٌ : الْمَأْمُونُ لِقَوْلِ قُرَيْشٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ تَقُولُهُ فَلَمَّا بَلَغَ كَعْبٌ ذَلِكَ ضَاقَتْ بِهِ الْأَرْضُ ، وَأَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَرْجَفَ بِهِ مَنْ كَانَ فِي حَاضِرِهِ مِنْ عَدُوِّهِ ، فَقَالُوا : هُوَ مَقْتُولٌ ، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ مِنْ شَيْءٍ بُدًّا قَالَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي يَمْدَحُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَ خَوْفَهُ وَإِرْجَافَ الْوُشَاةِ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ عَلَى رَجُلٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ كَمَا ذُكِرَ لِي ، فَغَدَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ ، فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ ، ثُمَّ أَشَارَ لَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقُمْ إِلَيْهِ فَاسْتَأْمِنْهُ ، فَذَكَرَ لِي أَنَّهُ قَامَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ جَاءَ لِيَسْتَأْمِنَ مِنْكَ تَائِبًا مُسْلِمًا هَلْ تَقْبَلُ مِنْهُ إِنْ أَنَا جِئْتُكَ بِهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ " فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنَا كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ : وَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي وَعَدُوَّ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُ عَنْكَ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ تَائِبًا نَازِعًا ، فَغَضِبَ كَعْبٌ عَلَى هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ لِمَا صَنَعَ بِهِ صَاحِبُهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَكَلَّمُ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فِيهِ إِلَّا بِخَيْرٍ ، فَقَالَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي حِينَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَانَتْ سُعَادُ فَذَكَرَ الْقَصِيدَةَ إِلَى آخِرِهَا ، وَزَادَ فِيهَا : شِعْرٌ تَرْمِي الْفِجَاجَ بِعَيْنَيْ مُفْرَدٍ لَهَقٍ إِذَا تَوَقَّدَتِ الْحُزَّانُ فَالْمِيلُ ضَخْمٌ مُقَلَّدُهَا فَعَمٌ مُقَيَّدُهَا فِي خَلْقِهَا عَنْ بَنَاتِ الْفَحْلِ تَفْضِيلُ تَهْوِي عَلَى يَسَرَاتٍ وَهِيَ لَاهِيَةٌ ذَوَابِلٌ وَقْعُهُنَّ الْأَرْضَ تَحْلِيلُ وَقَالَ لِلْقَوْمِ حَادِيهِمْ وَقَدْ جَعَلَتْ وُرْقُ الْجَنَادِبِ يَرْكُضْنَ الْحَصَى قِيلُ لَمَّا رَأَيْتُ حُدَابَ الْأَرْضِ يَرْفَعُهَا مَعَ اللَّوَامِعِ تَخْلِيطٌ وَتَرْجِيلُ وَقَالَ كُلُّ صَدِيقٍ كُنْتُ آمُلُهُ لَا أُلْفِيَنَّكَ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ إِذَا يُسَاوِرُ قِرْنًا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْقِرْنَ إِلَّا وَهُوَ مَفْلُولُ قَالَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ : فَلَمَّا قَالَ : إِذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ لِمَا كَانَ صَنَعَ صَاحِبُهُمْ وَخَصَّ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَدِيحِهِ غَضِبَتْ عَلَيْهِ الْأَنْصَارُ ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ ، وَهُوَ يَمْدَحُ الْأَنْصَارَ وَيَذْكُرُ بَلَاءَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَمَوْضِعَهُمْ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ : 2653 - مَدْحُ كَعْبٍ لِلْأَنْصَارِ شِعْرٌ مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الْحَيَاةِ فَلَا يَزَلْ فِي مِقْنَبٍ مِنْ صَالِحِي الْأَنْصَارِ وَرِثُوا الْمَكَارِمَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ إِنَّ الْخِيَارَ هُمُ بَنُو الْأَخْيَارِ الْبَاذِلِينَ نُفُوسَهُمْ لِنَبِيِّهِمْ عِنْدَ الْهِيَاجِ وَوَقْعَةِ الْجَبَّارِ وَالنَّاظِرِينَ بِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ كَالْجَمْرِ غَيْرِ كَلِيلَةِ الْأَبْصَارِ الْمُكْرِهِينَ السَّمْهَرِيَّ بِأَذْرُعٍ كَسَوَاقِلِ الْهِنْدِيِّ غَيْرِ قِصَارِ وَلَهُمْ إِذَا خَبَتِ النُّجُومُ وَغَوَّرَتْ لِلطَّائِفِينَ الطَّارِقِينَ مَقَارِي الذَّائِدِينَ النَّاسَ عَنْ أَدْيَانِهِمْ بِالْمَشْرَفِيِّ وَبِالْقَنَا الْخَطَّارِ حَتَّى اسْتَقَامُوا وَالرِّمَاحُ تَكُبُّهُمْ فِي كُلِّ مَجْهَلَةٍ وَكُلِّ خِتَارِ لِلْحَقِّ إِنَّ اللهَ نَاصِرٌ دِينَهُ وَنَبِيَّهُ بِالْحَقِّ وَالْأَنْذَارِ وَالْمُطْعِمِينَ الضَّيْفَ حِينَ يَنُوبُهُمْ مِنْ شَحْمِ كَوْمٍ كَالْهِضَابِ عِشَارِ وَالْمُقْدِمِينَ إِذَا الْكُمَاةُ تَوَاكَلَتْ وَالضَّارِبِينَ النَّاسَ فِي الْأَعْصَارِ يَسْعَوْنَ لِلْأَعْدَا بِكُلِّ طِمِرَّةٍ وَأَقَبٍ مُعْتَدِلِ الْبَلِيلِ مَطَارِ مُتَقَادِمٍ بَلِغٍ أَجَشَّ مَهِيلَةٍ كَالسَّيْفِ يَهْدِمُ حَلْقَهُ بِسِوَارِ دَرَبُوا كَمَا دَرِبَتْ بِبَطْنٍ حَفِيَّةٌ غُلْبُ الرِّقَابِ مِنَ الْأُسُودِ ضَوَارِي وَكُهُولِ صِدْقٍ كَالْأُسُودِ مَصَالَتٍ وَبِكُلِّ أَغْبَرَ مُدْرِكِ الْأَوْتَارِ وَبِمُتَرَصَّاتٍ كَالثِّقَافِ نَوَاهِلَ يَشْفِي الْغَلِيلَ بِهَا مِنَ الْفُجَّارِ ضَرَبُوا عَلَيْنَا يَوْمَ بَدْرٍ ضَرْبَةً دَانَتْ لِوَقْعَتِهَا جُمُوعُ نِزَارِ لَا يَشْتَكُونَ الْمَوْتَ إِنْ نَزَلَتْ بِهِمْ حَرْبٌ ذَوَاتُ مَغَاوِرٍ وَأَوَارِ يَتَطَهَّرُونَ كَأَنَّهُ نُسُكٌ لَهُمْ بِدِمَاءِ مَنْ عَلَقُوا مِنَ الْكُفَّارِ وَإِذَا أَتَيْتَهُمْ لِتَطْلُبَ نَصْرَهُمْ أَصْبَحْتَ بَيْنَ مَعَافِرٍ وَغِفَارِ يَحْمُونَ دِينَ اللهِ إِنَّ لِدِينِهِ حَقًّا بِكُلِّ مُعَرِّدٍ مِغْوَارِ لَوْ تَعْلَمُ الْأَقْوَامُ عِلْمِي كُلَّهُ فِيهِمْ لَصَدَّقَنِي الَّذِينَ أُمَارِي .
17483 403 - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الطَّائِفِ كَتَبَ بُجَيْرُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى إِلَى أَخِيهِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتَلَ رَجُلًا بِمَكَّةَ مِمَّنْ كَانَ يَهْجُوهُ وَيُؤْذِيهِ ، وَأَنَّهُ مَنْ بَقِيَ مِنْ شُعَرَاءِ قُرَيْشٍ ابْنُ الزِّبَعْرَى وَهُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ قَدْ هَرَبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ ، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ فِي نَفْسِكَ حَاجَةٌ فَفِرَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ لَا يَقْتُلُ أَحَدًا جَاءَ تَائِبًا ، وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَانْجُ إِلَى نَجَائِكَ . وَقَدْ كَانَ كَعْبٌ قَالَ أَبْيَاتًا نَالَ فِيهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا بَلَغَ كَعْبًا الْكِتَابُ ضَاقَتْ بِهِ الْأَرْضُ وَأَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَرْجَفَ بِهِ مَنْ كَانَ فِي حَاضِرِهِ مِنْ عَدُوِّهِ ، قَالُوا : هُوَ مَقْتُولٌ ! فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ مِنْ شَيْءٍ بُدًّا قَالَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي مَدَحَ فِيهَا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَ خَوْفَهُ وَإِرْجَافَ الْوُشَاةِ بِهِ مِنْ غَدِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ عَلَى رَجُلٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ كَمَا ذُكِرَ لِي ، فَغَدَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ ، فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ ، ثُمَّ أَشَارَ لَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَذَا رَسُولُ اللهِ ، فَقُمْ إِلَيْهِ فَاسْتَأْمِنْهُ ! فَذَكَرَ لِي أَنَّهُ قَامَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ جَاءَ يَسْتَأْمِنُ مِنْكَ تَائِبًا مُسْلِمًا ، فَهَلْ أَنْتَ قَابِلٌ مِنْهُ إِنْ أَنَا جِئْتُكَ بِهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنَا كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ ! قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ قَتَادَةَ قَالَ : وَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، دَعْنِي وَعَدُوَّ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُ عَنْكَ ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ تَائِبًا نَازِعًا ! فَغَضِبَ عَلَى هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ بِمَا صَنَعَ بِهِ صَاحِبُهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَّا بِخَيْرٍ ، فَقَالَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي قَالَهَا حِينَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ مِمَّا قَالَ فِيهَا : تَمْشِي الْوُشَاةُ بِجَنْبَيْهَا وَقَوْلُهُمُ إِنَّكَ يَا ابْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ وَقَالَ كُلُّ صَدِيقٍ كُنْتُ آمُلُهُ لَا أَلْقَيَنَّكَ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ فَقُلْتُ خَلُّوا سَبِيلِي لَا أَبَا لَكُمُ فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ مَفْعُولُ كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ نُبِّئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْعَدَنِي وَالْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ مَأْمُولُ مَهْلًا هَدَاكَ الَّذِي أَعْطَاكَ نَافِلَةَ الْـ ـفُرْقَانِ فِيهَا مَوَاعِيظٌ وَتَفْصِيلُ لَا تَأْخُذَنِّي بِأَقْوَالِ الْوُشَاةِ وَلَمْ أُذْنِبْ وَلَوْ كَثُرَتْ فِيَّ الْأَقَاوِيلُ إِنَّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ مُهَنَّدٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ مَسْلُولُ فِي عُصْبَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلُهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَمُوا زُولُوا زَالُوا فَمَا زَالَ أَنْكَاسٌ وَلَا كُشُفٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلَا مِيلٌ مَعَازِيلُ يَمْشُونَ مَشْيَ الْجِمَالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ ضَرْبٌ إِذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ شُمُّ الْعَرَانِينِ أَبْطَالٌ لَبُوسُهُمُ مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ فِي الْهَيْجَا سَرَابِيلُ بِيضٌ سَوَابِغُ قَدْ شُكَّتْ لَهَا حِلَقٌ كَأَنَّهَا حِلَقُ الْعَقْفَاءِ مَجْدُولُ لَيْسَتْ مَفَارِيحَ إِنْ نَالَتْ رِمَاحُهُمُ قَوْمًا وَلَيْسُوا مَجَازِيعًا وَإِنْ نِيلُوا لَا يَقَعُ الطَّعْنُ إِلَّا فِي نُحُورِهِمُ وَمَا لَهُمْ عَنْ حِيَاضِ الْمَوْتِ تَهْلِيلُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : فَلَمَّا قَالَ " السُّودُ التَّنَابِيلُ " ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ إِنَّمَا كَانَ صَاحِبُهُمْ صَنَعَ ، وَخَصَّ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِدْحَتِهِ - غَضِبَتْ عَلَيْهِ الْأَنْصَارُ ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ يَمْدَحُ الْأَنْصَارَ وَيَذْكُرُ بَلَاءَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَوْضِعَهُمْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الْحَيَاةِ فَلَا يَزَلْ فِي مِقْنَبٍ مِنْ صَالِحِي الْأَنْصَارِ الْبَاذِلِينَ نُفُوسَهُمْ لِنَبِيِّهِمْ يَوْمَ الْهِيَاجِ وَفِتْنَةِ الْجَبَّارِ وَالضَّارِبِينَ النَّاسَ عَنْ أَحْيَاضِهِمْ بِالْمَشْرَفِيِّ وَبِالْقَنَا الْخَطَّارِ وَالنَّاظِرِينَ بِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ كَالْجَمْرِ غَيْرِ كَلِيلَةِ الْإِبْصَارِ يَتَطَهَّرُونَ كَأَنَّهُ نُسُكٌ لَهُمْ بِدِمَاءِ مَنْ قَتَلُوا مِنَ الْكُفَّارِ لوْ يَعْلَمُ الْأَقْوَامُ عِلْمِي كُلَّهُ فِيهِمْ لَصَدَّقَنِي الَّذِينَ أُمَارِي .
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/atraf/tg-82321
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة