أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ زَوْجَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَجَّهَتْ رَسُولًا إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَخِي عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، يُخْبِرُهُ بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَوَجَّهَتْ إِلَيْهِ بِقَمِيصِهِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ ، وَأَثْوَابُهُ مُضَرَّجَاتٌ بِدَمِهِ ، فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ ، خَرَجَ إِلَى النَّاسِ ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، وَأَخْبَرَهُمْ بِقَتْلِهِ ، وَنَشَرَ قَمِيصَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَبَكَى وَبَكَى النَّاسُ مَعَهُ ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ : شِعْرٌ أَتَانِي أَمَرٌ فِيهِ لِلنَّاسِ غُمَّةٌ وَفِيهِ بُكَاءٌ لِلْعُيُونِ طَوِيلُ وَفِيهِ مَتَاعٌ لِلْحَيَاةِ بِذِلَّةٍ وَفِيهِ اجْتِدَاعٌ لِلْأُنُوفِ أَصِيلُ مُصَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَهَذِهِ يُعَادُ لَهَا شُمُّ الْجِبَالِ تَزُولُ تَدَاعَتْ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ عُصْبَةٌ فَرِيقَانِ مِنْهُمْ قَاتِلٌ وَخَذُولُ سَأَبْكِي أَبَا عَمْرٍو بِكُلِّ مُهَنَّدٍ وَبِيضٍ لَهَا فِي الدَّارِعِينَ هَلِيلُ وَلَا نَوْمَ حَتَّى يُسْجَنَ الْقَوْمُ بِالْقَنَا وَيَشْفَى مِنَ الْقَوْمِ الْغُوَاةِ غَلِيلُ وَلَسْتُ مُقِيمًا مَا حَيِيتُ بِبَلْدَةٍ أَجُرُّ بِهَا ذَيْلًا ، وَأَنْتَ قَتِيلُ قَالَ : فَخَرَجَ بِمَنْ كَانَ مَعَهُ ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ مَكَّةَ سَقَطَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَاتَ .