كَانُوا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَوَقَعَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَا يَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ ، فَوَثَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَلَا أَقُومُ فَآمُرَهُمَا بِالْمَعْرُوفِ ، وَأَنْهَاهُمَا عَنِ الْمُنْكَرِ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَلَيْكَ نَفْسَكَ ، إِنَّ اللهَ - تَعَالَى - قَالَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ . فَسَمِعَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : لَمْ يَجِئْ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدُ ، إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ حِينَ أُنْزِلَ ، وَكَانَ مِنْهُ آيٌ ، مَضَى تَأْوِيلُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ ، وَكَانَ مِنْهُ آيٌ ، وَقَعَ تَأْوِيلُهُ بَعْدَ الْيَوْمِ ، وَمِنْهُ آيٌ ، يَقَعُ تَأْوِيلُهُ عِنْدَ السَّاعَةِ ، وَمَا ذَكَرُوا مِنْ أَمْرِ السَّاعَةِ ، وَمِنْهُ آيٌ ، يَقَعُ تَأْوِيلُهُ بَعْدَ يَوْمِ الْحِسَابِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَمَا دَامَتْ قُلُوبُكُمْ وَاحِدَةً ، وَأَهْوَاؤُكُمْ وَاحِدَةً ، وَلَمْ تُلْبَسُوا شِيَعًا ، وَلَمْ يَذُقْ بَعْضُكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، فَمُرُوا وَانْهَوْا ، فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ وَالْأَهْوَاءُ ، وَأُلْبِسْتُمْ شِيَعًا ، وَذَاقَ بَعْضُكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، فَامْرُؤٌ وَنَفْسُهُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيلُهَا .