أَقْبَلَ رَهْطٌ مَعَهُمُ امْرَأَةٌ حَتَّى نَزَلُوا فَتَفَرَّقُوا فِي حَوَائِجِهِمْ
شرح معاني الآثار · #5758 أَقْبَلَ رَهْطٌ مَعَهُمُ امْرَأَةٌ حَتَّى نَزَلُوا فَتَفَرَّقُوا فِي حَوَائِجِهِمْ ، فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ فَرَجَعُوا وَهُوَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ، فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَهُبُّ كَمَا يَهُبُّ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ . وَقَالَ الرَّابِعُ : أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي ، لَمْ أَرَهُ يَهُبُّ فِيهَا ، رَأَيْتُ سُخْنَتَيْهِ ( يَعْنِي خُصْيَتَيْهِ ) يَضْرِبَانِ اسْتَهَا ، وَرِجْلَاهَا مِثْلُ أُذُنَيْ حِمَارٍ . وَعَلَى مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ نَافِعُ بْنُ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيُّ ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ . فَكَتَبَ عُمَرُ : إِنْ شَهِدَ رَابِعٌ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ الثَّلَاثَةُ فَقَدِّمْهُمَا أَجْلِدْهُمَا ، وَإِنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ فَارْجُمْهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا إِلَّا بِمَا كَتَبْتَ بِهِ إِلَيَّ فَاجْلِدِ الثَّلَاثَةَ ، وَخَلِّ سَبِيلَ الرَّجُلِ . قَالَ : فَجَلَدَ الثَّلَاثَةَ ، وَأَخْلَى سَبِيلَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ . فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ شَهِدَ بَعْضُهُمُ ابْتِدَاءً ، وَقَبِلَهَا بَعْضُهُمْ ، وَحَضَرَ ذَلِكَ أَكْثَرُهُمْ فَلَمْ يُنْكِرْ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ جَمِيعًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَثَبَتَ أَنَّ مَعَانِيَ الْآثَارِ الْأُوَلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعَانِيهَا الَّتِي وَصَفْنَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ .