كَانَتِ الْحُدَيْبِيَةُ سَنَةَ سِتٍّ بَعْدَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَكَانَتِ الْقَضِيَّةُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ ، وَكَانَ الْفَتْحُ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ فَوْرِهِ إِلَى حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ ، فَلَمَّا رَجَعَ فِي شَوَّالٍ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ ، ثُمَّ حَجَّ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ فَأَقَامَ لِلنَّاسِ الْحَجَّ ، اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْحَجِّ ، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ سَنَةَ تِسْعٍ ، اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ حَجَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ وَهِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ . وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَمْرَ الْفَتْحِ وَاسْتِعْمَالَ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ ، ثُمَّ اسْتِعْمَالَ أَبِي بَكْرٍ فِي سَنَةِ تِسْعٍ ، ثُمَّ حَجَّهُ سَنَةَ عَشْرٍ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - وَهُوَ مَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْمَغَازِي ؛ مَذْكُورٌ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَوْصُولَةِ مُفَرَّقًا .