بَلَغَنَا أَنَّ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ غَزَا الرُّومَ ، فَأَخَذُوا رَجُلًا فَاتَّهَمُوهُ ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ عَيْنٌ
سنن البيهقي الكبرى · #13054 بَلَغَنَا أَنَّ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ غَزَا الرُّومَ ، فَأَخَذُوا رَجُلًا فَاتَّهَمُوهُ ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ عَيْنٌ ، فَقَالَ : هَذَا مَلِكُ الرُّومِ فِي النَّاسِ وَرَاءَ هَذَا الْجَبَلِ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : أَشِيرُوا عَلَيَّ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَرَى أَنْ تُقِيمَ حَتَّى يَلْحَقَ بِكَ النَّاسُ ، وَكَانُوا مُنْقَطِعِينَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَرَى أَنْ تَرْجِعَ إِلَى فِئَتِكَ ، وَلَا تَقْدَمَ عَلَى هَؤُلَاءِ ، فَإِنَّهُ لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ ، فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَأُعْطِي اللهَ عَهْدًا لَا أَخِيسُ بِهِ ، لَأُخَالِطَنَّهُمْ ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ ، إِذَا هُوَ بِهِمْ قَدْ مَلَئُوا الْأَرْضَ ، فَحَمَلَ وَحَمَلَ أَصْحَابُهُ ، فَانْهَزَمَ الْعَدُوُّ ، وَأَصَابُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً ، فَلَحِقَ النَّاسُ الَّذِينَ لَمْ يَحْضُرُوا الْقِتَالَ ، وَقَالُوا : نَحْنُ شُرَكَاؤُكُمْ فِي الْغَنِيمَةِ ، وَقَالَ الَّذِينَ شَهِدُوا الْقِتَالَ : لَيْسَ لَكُمْ نَصِيبٌ ؛ لَمْ تَحْضُرُوا الْقِتَالَ ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ - وَكَانَ مِمَّنْ حَضَرَ مَعَ حَبِيبٍ - : لَيْسَ لَكُمْ نَصِيبٌ ، فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَكَتَبَ : أَنِ اقْسِمْ بَيْنَهُمْ كُلِّهِمْ ، قَالَ : وَأَظُنُّ مُعَاوِيَةَ كَانَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَكَتَبَ بِذَلِكَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَقَالَ الشَّاعِرُ : إِنَّ حَبِيبًا بِئْسَ مَا يُوَاسِي وَابْنَ الزُّبَيْرِ ذَاهِبُ الْأَقْسَاسِ لَيْسُوا بِأَنْجَادٍ وَلَا أَكْيَاسِ وَلَا رَفِيقًا بِأُمُورِ النَّاسِ .