ثُمَّ تَلَا إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَقَالَ : هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ
سنن البيهقي الكبرى · #13126 ثُمَّ تَلَا إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَقَالَ : هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ ثُمَّ تَلَا وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا لِهَؤُلَاءِ ثُمَّ تَلَا مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، ثُمَّ قَرَأَ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، ثُمَّ قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ ، ثُمَّ تَلَا وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَقَالَ : هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ ، قَالَ : وَقَالَ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : فَهَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ النَّاسَ ، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ ، إِلَّا مَا تَمْلِكُونَ مِنْ رَقِيقِكُمْ ، فَإِنْ أَعِشْ إِنْ شَاءَ اللهُ ، لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا سَيَأْتِيهِ حَقُّهُ ، حَتَّى الرَّاعِي بِسُرَّ وَحِمْيَرَ ، يَأْتِيهِ حَقُّهُ ، وَلَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ) : هَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ مِنْهَا : أَنْ نَقُولَ لَيْسَ أَحَدٌ يُعْطَى بِمَعْنَى : حَاجَةً مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ ، أَوْ مَعْنَى : أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ الَّذِينَ يَغْزُونَ إِلَّا وَلَهُ حَقٌّ فِي هَذَا الْمَالِ الْفَيْءِ أَوِ الصَّدَقَةِ ، وَهَذَا كَأَنَّهُ أَوْلَى مَعَانِيهِ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّدَقَةِ : لَا حَظَّ فِيهَا لَغَنِيٍّ ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ مُكْتَسِبٍ . وَالَّذِي أَحْفَظُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْأَعْرَابَ لَا يُعْطَوْنَ مِنَ الْفَيْءِ . ( قَالَ الشَّيْخُ ) : قَدْ مَضَى هَذَا فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ حَكَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ الْقَدِيمِ مَعْنَى هَذَا ، ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ : إِلَّا أَنْ لَا يُصَابَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ وَيُصَابَ الْآخَرُ بِالصِّنْفَيْنِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ ، فَيُشَرَّكَ بَيْنَهُمْ فِيهِ ، قَالَ : وَقَدْ أَعَانَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي خُرُوجِهِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ بِمَالٍ أَتَى بِهِ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ مِنْ صَدَقَةِ قَوْمِهِ ، فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، إِذْ كَانَتْ بِالْقَوْمِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ ، وَالْفَيْءُ مِثْلُ ذَلِكَ .