كَانُوا يَشْتَرِطُونَ فِي الْعُمْرَةِ ، وَالْحَجِّ
شرح مشكل الآثار · #6973 كَانُوا يَشْتَرِطُونَ فِي الْعُمْرَةِ ، وَالْحَجِّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَرَدْتُ الْحَجَّ إِنْ تَيَسَّرَ ، وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ إِنْ تَيَسَّرَتْ ، وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ عَلِيَّ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانُوا يَشْتَرِطُونَهُ أَرَادَ بِهِ الْإِخْلَاصَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ الَّذِي أَمَرَتْهُ فِيهِ عَائِشَةُ بِمَا أَمَرَتْهُ بِهِ فِي ذَلِكَ ، وَفِي ذَلِكَ تَوْكِيدُ نَسْخِ حَدِيثِ ضُبَاعَةَ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ عَلَيَّ " . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ قَوْلَهُمْ : كَانَ وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ عَلَيَّ لَمْ يُفَسِّرْ لَنَا فِيهِ الَّذِينَ يَصِيرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهِ حَرَجٌ ، وَوَجْهُهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِقَوْلِهِمْ " لَا حَرَجَ " أَيْ : لَا حَرَجَ عَلَيَّ فِي أَنْ لَمْ آتِ بِمَا أَحْرَمْتُ بِهِ عَلَى مَا يُوجِبُهُ إِحْرَامِي بِهِ عَلَيَّ ، فَلَا حَرَجَ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِاخْتِيَارِي ، وَإِنَّمَا هُوَ مِمَّا دَعَتْنِي الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ . ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ ، وَمِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ سِوَاهُمْ مِمَّنْ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَكَمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَكَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ ، فِيمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَمْثَالِهِمْ ، فَوَجَدْنَاهُمْ جَمِيعًا عَلَى خِلَافِ مَا فِي حَدِيثِ ضُبَاعَةَ ، فَكَانَ خِلَافُهُمْ لِذَلِكَ حُجَّةً فِي دَفْعِهِ إِجْمَاعًا ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَجْمَعُ أُمَّةَ نَبِيِّهِ عَلَى ضَلَالَةٍ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .