أُتِيَ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْعِرَاقِ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ قَدْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ ، وَخَذَمُوا بِالسُّيُوفِ ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ نَاسٌ بِقَتْلِهِمْ ، فَاسْتَشَارَنِي ، فَقُلْتُ لَهُ : لَا تَفْعَلْ ، فَنَهَيْتُهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ لِمَا كُنْتُ أَعْلَمُ مِنْ رَأْيِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ ، أَنَّهُ لَا يَسْتَحِلُّ قَتْلَ شَيْءٍ كَانَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى قُتِلَ أَحَدُهُمْ ، ثُمَّ أَخَذَ بِقَلْبِهِ بَعْضُ مَا قُلْتُ ، فَكَتَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى عُمْرَ ، فَجَاءَهُ جَوَابُهُ جَوَابًا غَلِيظًا ، يُقَبِّحُ لَهُ مَا صَنَعَ ، وَفِي الْكِتَابِ : فَهَلَّا إِذْ تَأَوَّلْتَ هَذِهِ الْآيَةَ وَرَأَيْتَ أَنَّهُمْ أَهْلَهَا أَخَذْتَ بِأَيْسَرِ ذَلِكَ ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : فَإِنْ رَأَى الَّذِي يَنْتَهِي إِلَى رَأْيِهِمْ بِالْمَدِينَةِ ، مُدَّعِيًا أَنَّهُ لَيْسَ بِالْمُحَارِبِ الَّذِي يَتَلَصَّصُ وَيَسْتَخْفِي مِنَ السُّلْطَانِ وَيَغْزُو ، لَكِنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ الْمُحَارِبَ الَّذِي يُفْسِدُ نَسْلَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا يُجِيبُ دَعْوَةَ السُّلْطَانِ .