اللَّهُمَّ إِنَّ النَّاسَ نَحَلُونِي ثَلَاثَ خِصَالٍ وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْهُنَّ ، زَعَمُوا أَنِّي فَرَرْتُ مِنَ الطَّاعُونِ ، وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنِّي أَحْلَلْتُ لَهُمُ الطِّلَاءَ ، وَهُوَ الْخَمْرُ ، وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنِّي أَحْلَلْتُ لَهُمُ الْمَكْسَ ، وَهُوَ النَّجِسُ ، وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ . فَهَذَا عُمَرُ يُخْبِرُ أَنَّهُ يَبْرَأُ إِلَى اللهِ أَنْ يَكُونَ فَرَّ مِنَ الطَّاعُونِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ ، أَنَّ رُجُوعَهُ كَانَ لِأَمْرٍ آخَرَ غَيْرِ الْفِرَارِ . وَكَذَلِكَ مَا أَرَادَ بِكِتَابِهِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنْ يَخْرُجَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ ، إِنَّمَا هُوَ لِنَزَاهَةِ الْجَابِيَةِ ، وَعُمْقِ الْأُرْدُنِّ . فَقَدْ بَيَّنَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ الْمَكْرُوهَ فِي الطَّاعُونِ مَا هُوَ ، وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ خَارِجٌ ، فَيَسْلَمَ فَيَقُولَ : سَلِمْتُ لِأَنِّي خَرَجْتُ ، وَيَهْبِطُ عَلَيْهِ هَابِطٌ فَيُصِيبُهُ فَيَقُولُ : أَصَابَنِي ، لِأَنِّي هَبَطْتُ . وَقَدْ أَبَاحَ أَبُو مُوسَى مَعَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَنَزَّهُوا عَنْهُ ، إِنْ أَحَبُّوا ، فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ ، عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي وَصَفْنَا . فَهَذَا مَعْنَى هَذِهِ الْآثَارِ ، وَعِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الطِّيَرَةُ ، فَقَدْ رَفَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَاءَتِ الْآثَارُ بِذَلِكَ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا .