أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ لِأَهْلِ أَيْلَةَ : " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذِهِ أَمَنَةٌ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ
شرح مشكل الآثار · #6289 فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ كَتَبَ إِلَيْنَا يُحَدِّثُنَا عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ لِأَهْلِ أَيْلَةَ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذِهِ أَمَنَةٌ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُحَنَّةَ بْنِ رُؤْبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ لِسُفُنِهِمْ وَلِسَيَّارَتِهِمْ ، وَلِبَحْرِهِمْ وَلِبَرِّهِمْ ، ذِمَّةُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِمَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ كُلِّ مَارٍّ مِنَ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ وَأَهْلِ الْبَحْرِ ، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا ، فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ مَالُهُ دُونَ نَفْسِهِ ، وَإِنَّهُ طَيِّبَةٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النَّاسِ ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَمْنَعُوا مَاءً يَرِدُونَهُ ، وَلَا طَرِيقًا يَرِدُونَهَا مِنْ بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ . هَذَا كِتَابُ جُهَيْمِ بْنِ الصَّلْتِ . وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عُزَيْزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عُقَيْلٍ الْأَيْلِيَّ قَدْ ذَكَرَ لَنَا أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَهُ لِيُحَنَّةَ بْنِ رُؤْبَةَ وَلِأَهْلِ أَيْلَةَ ، مِمَّا أَخَذُوهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ ، فَأَخَذْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُزَيْزٍ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذِهِ أَمَنَةٌ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولِ اللهِ ; لِيُحَنَّةَ بْنِ رُؤْبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ سُفُنِهِمْ وَسَيَّارَتِهِمْ فِي الْبَحْرِ وَالْبَرِّ ، لَهُمْ ذِمَّةُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِمَنْ يَكُونُ مَعَهُمْ مِنْ كُلِّ مَارٍّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَالْبَحْرِ ، فَمَنْ أَحْدَثَ مِنْهُمْ ، فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ مَالُهُ دُونَ نَفْسِهِ ، وَإِنَّهُ طَيِّبَةٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النَّاسِ ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يَمْنَعُوا مَاءً يَرِدُونَهُ ، وَلَا طَرِيقًا يَرِدُونَهَا مِنْ بَحْرٍ أَوْ بَرٍّ . هَذَا كِتَابُ جُهَيْمِ بْنِ الصَّلْتِ وَشُرَحْبِيلَ . فَوَقَفْنَا بِمَا فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى كِتَابِ رَسُولِ اللهِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى كَيْفَ كَانَ ؟! ثُمَّ نَظَرْنَا فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَتَبَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ الْكِتَابَ ، فَوَجَدْنَا الْقَادِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَقْدَمُونَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْيَمَنِ وَمِنَ الشَّامِ كَانُوا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ مِنَ الشِّرْكِ ، وَمِنَ النَّصْرَانِيَّةِ ، وَمِنَ الْيَهُودِيَّةِ ، وَكَانَ لِمَنْ وَافَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ أَنْ يَغْنَمَهُمْ ، كَمَا نَغْنَمُ مَنْ وَجَدْنَاهُ فِي بِلَادِنَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مِمَّنْ دَخَلَ إِلَيْنَا بِلَا أَمَانٍ ، فَجَعَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا كَتَبَ لَهُمْ مِمَّا ذَكَرْنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ الْحُكْمِ ، وَجَعَلَهُمْ إِذَا دَخَلُوا هَذِهِ الْمَوَاضِعَ آمِنِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى مَا مَعَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ كَتَبَ لَهُ ذَلِكَ الْكِتَابَ أَعْظَمُ الْمَنَافِعِ ; لِأَنَّهُمْ يَمِيرُونَهُمْ وَيَجْلِبُونَ إِلَيْهِمُ الْأَطْعِمَةَ الَّتِي يَعِيشُونَ مِنْهَا ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَنْتَفِعُونَ بِهَا ، لَا سِيَّمَا وَأَيْلَةُ لَا زَرْعَ لَهَا . فَإِنْ قَالَ : قَائِلٌ أَفَكَانُوا يُعْشَرُونَ كَمَا يُعْشَرُ الْحَرْبِيُّونَ إِذَا دَخَلُوا مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ سِوَى تِلْكَ الْمَوَاضِعِ بِأَمَانٍ ، وَمَعَهُمْ أَمْوَالٌ يُرِيدُونَ التَّصَرُّفَ فِيهَا ، وَالْبَيْعَ لَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ - : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا كَانُوا يُعْشَرُونَ كَمَا يُعْشَرُ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ تُجَّارِ دَارِ الْحَرْبِ إِذَا دَخَلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ بِالْأَمْوَالِ الَّتِي يُحَاوِلُونَ التَّصَرُّفَ بِهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا رَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُمْ لِيَرْغَبُوا بِذَلِكَ فِي الْحَمْلِ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، كَمَا خَفَّفَ عُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنْ مَنْ كَانَ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ بِالتِّجَارَاتِ ، فَرَدَّهُمْ مِنَ الْعُشْرِ إِلَى نِصْفِ الْعُشْرِ ; لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِحَمْلِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَسَنَذْكُرُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا يُوجِبُ أَنْ يُعْشَرَ أَهْلُ الْحَرْبِ مِمَّا يَدْخُلُونَ بِهِ دَارَ الْإِسْلَامِ مِنَ التِّجَارَاتِ ، وَمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .