كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، حَتَّى إِذَا احْتَلَمْتُ سَلَّمْتُ وَاسْتَأْذَنْتُ ، فَعَرَفَتْ صَوْتِي ، فَقَالَتْ : هِي يَا عُدَيَّ نَفْسِهِ ، فَعَلْتَهَا ؟ ! قُلْتُ : نَعَمْ يَا أُمَّاهُ ، قَالَتِ : ادْخُلْ يَا بُنَيَّ ، فَأَقْبَلْتُ ، فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَبِي وَأَصْحَابِهِ ، فَأَخْبَرْتُهَا ، ثُمَّ سَأَلْتُهَا عَمَّا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَيْهَا . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَثْبِيتُ سَمَاعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ عَائِشَةَ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا فِي حَدِيثِهِ هَذَا ، فَوَجَدْنَاهُ بَعِيدًا مِنَ الْقُلُوبِ ، إِذْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْ عَائِشَةَ مِنْ مَوْضِعِهِ فِي صُحْبَتِهَا وَفِي الْأَخْذِ عَنْهَا وَفِي الْفِقْهِ وَالْجَلَالَةِ وَقَبُولِ الرِّوَايَةِ فَوْقَ مَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُمَا مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ .