أَمَّا قَوْلُكَ فِي مُقَامِ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَلْفُ سَنَةٍ لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ . وَأُمَّا قَوْلُكَ : مَا يَشُقُّ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ ذَلِكَ الْمَقَامِ ؟ فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ فَرِيقَانِ : فَأَمَّا السَّابِقُونَ فَكَالرَّجُلَيْنِ تَنَاجَيَا فَطَالَتْ نَجْوَاهُمَا ثُمَّ انْصَرَفَا فَأُدْخِلَا الْجَنَّةَ " ، فَقُلْتُ : مَا أَيْسَرَ هَذَا ! هَلْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَنْزِلٌ ؟ قَالَ : " بَيْنَهُمَا حَوْضِي ، شُرُفَاتُهُ عَلَى الْجَنَّةِ ، وَتَضْرِبُ شُرُفَاتُهُ عَلَى النَّارِ ، طُولُهُ شَهْرٌ وَعَرْضُهُ شَهْرٌ ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ ، فِيهِ أَقْدَاحٌ مِنْ فِضَّةٍ وَقَوَارِيرَ ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ كَأْسًا لَمْ يَجِدْ عَطَشًا وَلَا غَرَثًا ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ .