لَمَّا دَخَلَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الْحَجَّاجِ أَمَرَ بِوَجْءِ عُنُقِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَهْلَ الشَّامِ ، أَتَعْرِفُونَ هَذَا ؟ هَذَا خَادِمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرُونَ لِمَ وَجَأْتُ عُنُقَهُ ؟ قَالُوا : الْأَمِيرُ أَعْلَمُ ، قَالَ : إِنَّهُ كَانَ بَيِّنَ الْبَلَاءِ فِي الْفِتْنَةِ الْأُولَى ، وَغَاشَّ الصَّدْرِ فِي الْفِتْنَةِ الْآخِرَةِ . قَالَ جَرِيرٌ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ : كَانَ الْحَجَّاجُ يَطُوفُ بِهِ فِي الْعَسَاكِرِ ، فَكَتَبَ أَنَسٌ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَتَاكُمْ خَادِمُ مُوسَى أَكُنْتُمْ تُؤْذُونَهُ ؟ فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ : أَنْ دَعْهُ فَلْيَسْكُنْ حَيْثُ مَا شَاءَ مِنَ الْبِلَادِ ، وَلَا تَعْرِضْ لَهُ ، وَكَتَبَ إِلَى أَنَسٍ إِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ سُلْطَانٌ دُونِي .