إِنَّهُ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ رَجُلٌ مُتَعَبِّدٌ صَاحِبُ صَوْمَعَةٍ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ
قَالَ أَبُو حَرْبٍ : تَذَاكَرْنَا الْبِرَّ عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، فَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : تَذَاكَرْنَا الْبِرَّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ [وفي رواية : فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ(١)] مِنَ الْأُمَمِ رَجُلٌ مُتَعَبِّدٌ صَاحِبُ صَوْمَعَةٍ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ ، وَكَانَتْ لَهُ أُمٌّ [وفي رواية : فَكَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ - أَوْ أُمٌّ -(٢)] ، وَكَانَتْ تَأْتِيهِ فَتُنَادِيهِ ، فَيُشْرِفُ عَلَيْهَا فَيُكَلِّمُهَا ، فَأَتَتْهُ يَوْمًا وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ مُقْبِلٌ عَلَيْهَا ، فَنَادَتْهُ ، فَحَكَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ، فَجَعَلَتْ تُنَادِيهِ رَافِعَةً رَأْسَهَا [إِلَيْهِ(٣)] ، وَاضِعَةً يَدَهَا عَلَى جَبْهَتِهَا : أَيْ جُرَيْجُ ، أَيْ جُرَيْجُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كُلَّ مَرَّةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ [وفي رواية : مِرَارٍ(٤)] ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ جُرَيْجٌ : أَيْ رَبِّ ، أُمِّي أَوْ [وفي رواية : أَمْ(٥)] صَلَاتِي ، فَغَضِبَتْ فَقَالَتِ : اللَّهُمَّ لَا يَمُوتَنَّ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ ، قَالَ : وَبَلَغَتْ بِنْتُ مَلِكِ الْقَرْيَةِ ، فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ غُلَامًا ، فَقَالُوا لَهَا : مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ ؟ مَنْ صَاحِبُكِ ؟ قَالَتْ : هُوَ صَاحِبُ الصَّوْمَعَةِ جُرَيْجٌ ، فَمَا شَعَرَ حَتَّى سَمِعَ بِالْفُؤُوسِ فِي أَصْلِ صَوْمَعَتِهِ ، فَجَعَلَ يَسْأَلُهُمْ : وَيْلَكُمْ مَا لَكُمْ ؟ فَلَمْ يُجِيبُوهُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَخَذَ الْحَبْلَ ، فَتَدَلَّى ، فَجَعَلُوا يَجُرُّونَ [وفي رواية : يَجِئُونَ(٦)] أَنْفَهُ ، وَيَضْرِبُونَهُ وَيَقُولُونَ : مُرَاءٍ تُخَادِعُ [وفي رواية : مُخَادِعٌ(٧)] النَّاسَ بِعَمَلِكَ ، قَالَ لَهُمْ : وَيْلَكُمْ مَا لَكُمْ ؟ قَالُوا : أَنْتَ صَاحِبُ بِنْتِ الْمَلِكِ الَّتِي أَحْبَلْتَهَا ؟ [وفي رواية : أَبِنْتُ صَاحِبِ الْقَرْيَةِ بِنْتُ الْمَلِكِ الَّتِي أَحْبَلْتَهَا ؟(٨)] قَالَ : فَمَا فَعَلَتْ ؟ قَالُوا : وَلَدَتْ غُلَامًا ، قَالَ : الْغُلَامُ حَيٌّ هُوَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَتَوَلُّوا عَنِّي ، فَتَوَلُّوا [وفي رواية : فَتَوَلَّى(٩)] ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ انْتَهَى ، ثُمَّ مَشَى إِلَى شَجَرَةٍ فَأَخَذَ مِنْهَا غُصْنًا ثُمَّ أَتَى بِالْغُلَامِ [وفي رواية : ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ(١٠)] وَهُوَ فِي مَهْدِهِ ، فَضَرَبَهُ بِذَلِكَ الْغُصْنِ ، وَقَالَ : يَا طَاغِيَةُ مَنْ أَبُوكَ ؟ قَالَ : أَبِي فُلَانٌ الرَّاعِي ، قَالُوا : إِنْ شِئْتَ بَنَيْنَا لَكَ صَوْمَعَتَكَ بِذَهَبٍ ، وَإِنْ شِئْتَ بِفِضَّةٍ ، قَالَ : أَعِيدُوهَا كَمَا كَانَتْ ، فَزَعَمَ أَبُو حَرْبٍ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ : عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ