مَا لَكَ يَا قَتَادَةُ هَاهُنَا هَذِهِ السَّاعَةَ
كَانَتْ لَيْلَةٌ شَدِيدَةُ الظُّلْمَةِ وَالْمَطَرِ [وفي رواية : خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي الْمُظْلِمَةِ(١)] ، فَقُلْتُ : لَوْ أَنِّي اغْتَنَمْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ شُهُودَ الْعَتَمَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! [وفي رواية : لَوْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشَهِدْتُ مَعَهُ الصَّلَاةَ وَآنَسْتُهُ بِنَفْسِي(٢)] فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْصَرَنِي وَمَعَهُ عُرْجُونٌ يَمْشِي عَلَيْهِ ، [وفي رواية : فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ بَرَقَتِ السَّمَاءُ ، فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -(٣)] فَقَالَ : مَا لَكَ يَا قَتَادَةُ هَاهُنَا هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ [وفي رواية : يَا قَتَادَةُ ، مَا هَاجَ عَلَيْكَ ؟(٤)] قُلْتُ : اغْتَنَمْتُ شُهُودَ الصَّلَاةِ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهُ ! [وفي رواية : أَرَدْتُ بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ أَنْ أُونِسَكَ !(٥)] فَأَعْطَانِي الْعُرْجُونَ فَقَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ خَلَفَكَ فِي أَهْلِكَ ، فَاذْهَبْ بِهَذَا الْعُرْجُونِ فَأَمْسِكْ بِهِ حَتَّى تَأْتِيَ بَيْتَكَ فَخُذْهُ مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ فَاضْرِبْهُ بِالْعُرْجُونِ ! فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأَضَاءَ الْعُرْجُونُ مِثْلَ الشَّمْعَةِ نُورًا فَاسْتَضَأْتُ بِهِ ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي فَوَجَدْتُهُمْ رُقُودًا ، فَنَظَرْتُ فِي الزَّاوِيَةِ فَإِذَا فِيهَا قُنْفُذٌ ، فَلَمْ أَزَلْ أَضْرِبُهُ بِالْعُرْجُونِ حَتَّى خَرَجَ [ وفي رواية : قَالَ : خُذْ هَذَا الْعُرْجُونَ فَتَحَصَّنْ بِهِ ، فَإِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ أَضَاءَ لَكَ عَشْرًا أَمَامَكَ وَعَشْرًا خَلْفَكَ . ثُمَّ قَالَ : إِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ اضْرِبْ بِهِ مِثْلَ الْحَجَرِ الْأَخْشَنِ فِي إِنْسَانِ الْبَيْتِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ . قَالَ : فَخَرَجْتُ فَأَضَاءَ لِي ، ثُمَّ ضَرَبْتُ مِثْلَ الْحَجَرِ الْأَخْشَنِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْتِي ]