أَيْ بُنَيَّةُ ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَتْ : يَا لَيْتَهَا مَاتَتْ ، وَأَيْنَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ؟ فَقَالَ لَهَا : أَيْ بُنَيَّةُ ، تِلْكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا ، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ، لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا ، سَيِّدًا فِي الْآخِرَةِ ، لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِيمَا قَدْ رَوَيْنَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ سِنَّ فَاطِمَةَ كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ الْمَدِينَةَ وَأَمَرَ زَيْدًا بِالذَّهَابِ إِلَى زَيْنَبَ وَالْمَجِيءِ بِهَا إِلَيْهِ كَانَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَهُوَ سِنٌّ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ تَبْلُغْ فِيهِ . وَعَقَلْنَا بِمَا رَوَيْنَا مِنْ خَبَرِ عَائِشَةَ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ ، وَأَنَّهُ كَانَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ بُلُوغَهَا ، وَلُزُومَ الْأَحْكَامِ إِيَّاهَا كَانَ بَعْدَ مَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِزَيْدٍ فِي زَيْنَبَ مَا قَالَ ، ثُمَّ صَارَ مَا فَضَّلَ اللهُ تَعَالَى فَاطِمَةَ مِمَّا ذَكَرْنَا يُوجِبُ فَضْلَهَا عَلَى زَيْنَبَ ، وَعَلَى مَنْ سِوَاهَا مِمَّنْ فَضَّلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ فِي ذِكْرِ مَنْ فَضَّلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَهُ بِالْكَمَالِ مِنَ النِّسَاءِ نِسَاءٌ ذَكَرَهُنَّ لَيْسَتْ فَاطِمَةُ فِيهِنَّ . وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ :