مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، وَإِنَّ اللهَ أَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا
لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ ، لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا جَابِرُ ، أَلَا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللَّهُ لِأَبِيكَ ؟ وَقَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ : فَقَالَ : يَا جَابِرُ ، مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْتُشْهِدَ أَبِي ، وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا . قَالَ : أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ [وفي رواية : وَإِنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ(١)] كِفَاحًا ، فَقَالَ : يَا عَبْدِي ، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ . قَالَ : يَا رَبِّ ، تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ [وفي رواية : فَأُقْتَلَ قَتْلَةً(٢)] ثَانِيَةً ، فَقَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ : إِنَّهُ [قَدْ(٣)] سَبَقَ مِنِّي [وفي رواية : إِنِّي قَضَيْتُ(٤)] أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يَرْجِعُونَ . قَالَ : يَا رَبِّ ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي . قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى [وفي رواية : وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ(٥)] : وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ