رَحِمَ اللهُ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبِي
مسند الدارمي · #673 رَحِمَ اللهُ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبِي ، تُحِبُّونَ أَنْ تَقُولُوا فَيُحْتَمَلَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ مِثْلُ الَّذِي قُلْتُمْ غَضِبْتُمْ ، تَجِدُونَ عَلَى النَّاسِ فِيمَا تُنْكِرُونَ مِنْ أُمُورِهِمْ ، وَتَأْتُونَ مِثْلَ ذَلِكَ ، أَفَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَيْكُمُ ؟ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ وَرَأْيَ أَهْلِ زَمَانِكُمْ ، وَتَثَبَّتُوا قَبْلَ أَنْ تَكَلَّمُوا ، وَتَعَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ تَعْمَلُوا ، فَإِنَّهُ يَأْتِي زَمَانٌ يَشْتَبِهُ فِيهِ الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ ، وَيَكُونُ الْمَعْرُوفُ فِيهِ مُنْكَرًا ، وَالْمُنْكَرُ فِيهِ مَعْرُوفًا ، فَكَمْ مِنْ مُقْتَرِبٍ إِلَى اللهِ بِمَا يُبَاعِدُهُ وَمُتَحَبِّبٍ إِلَيْهِ بِمَا يُبْغِضُهُ عَلَيْهِ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا الْآيَةَ ، فَعَلَيْكُمْ بِالْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ حَتَّى يَبْرُزَ لَكُمْ وَاضِحُ الْحَقِّ بِالْبَيِّنَةِ ، فَإِنَّ الدَّاخِلَ فِيمَا لَا يَعْلَمُ بِغَيْرِ عِلْمٍ آثِمٌ ، وَمَنْ نَظَرَ لِلهِ نَظَرَ اللهُ لَهُ ، عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَأْتَمُّوا بِهِ ، وَأُمُّوا بِهِ ، وَعَلَيْكُمْ بِطَلَبِ أَثَرِ الْمَاضِينَ فِيهِ ، وَلَوْ أَنَّ الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ لَمْ يَتَّقُوا زَوَالَ مَرَاتِبِهِمْ وَفَسَادَ مَنْزِلَتِهِمْ بِإِقَامَةِ الْكِتَابِ بِأَعْمَالِهِمْ وَتِبْيَانِهِ مَا حَرَّفُوهُ وَلَا كَتَمُوهُ ، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا خَالَفُوا الْكِتَابَ بِأَعْمَالِهِمُ الْتَمَسُوا أَنْ يَخْدَعُوا قَوْمَهُمْ عَمَّا صَنَعُوا مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدُوا مَنَازِلَهُمْ ، وَأَنْ يَتَبَيَّنَ لِلنَّاسِ فَسَادُهُمْ فَحَرَّفُوا الْكِتَابَ بِالتَّفْسِي ، وَمَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا تَحْرِيفَهُ كَتَمُوهُ ، فَسَكَتُوا عَنْ صَنِيعِ أَنْفُسِهِمْ إِبْقَاءً عَلَى مَنَازِلِهِمْ ، وَسَكَتُوا عَمَّا صَنَعَ قَوْمُهُمْ مُصَانَعَةً لَهُمْ ، وَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ بَلْ مَالَؤُوا عَلَيْهِ وَرَفِقُوا لَهُمْ فِيهِ .