وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ إِلَى قَوْلِهِ : الْفَاسِقُونَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ نَزَلَتْ فِي يَهُودِ
: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ، [و أُولَئِكَ هُمُ(١)] الظَّالِمُونَ ، [و أُولَئِكَ هُمُ(٢)] الْفَاسِقُونَ . [وفي رواية : هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ(٣)] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَنْزَلَهَا فِي طَائِفَتَيْنِ مِنَ الْيَهُودِ [وفي رواية : نَزَلَتْ فِي يَهُودِ خَاصَّةً فِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ(٤)] وَكَانَتْ إِحْدَاهُمَا قَدْ قَهَرَتِ الْأُخْرَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى ارْتَضَوْا ، وَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ الْعَزِيزَةُ مِنَ الذَّلِيلَةِ فَدِيَتُهُ خَمْسُونَ وَسْقًا ، وَكُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ الذَّلِيلَةُ مِنَ الْعَزِيزَةِ فَدِيَتُهُ مِائَةُ وَسْقٍ ، فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَلَّتِ الطَّائِفَتَانِ لِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُوطِئْهُمَا وَهُوَ الصُّلْحُ ، فَقَتَلَتِ الذَّلِيلَةُ مِنَ الْعَزِيزَةِ قَتِيلًا فَأَرْسَلَتِ الْعَزِيزَةُ إِلَى الذَّلِيلَةِ أَنِ ابْعَثُوا إِلَيْنَا بِمِائَةِ وَسْقٍ ، فَقَالَتِ الذَّلِيلَةُ : فَهَلْ كَانَ هَذَا دِينُهُمَا وَاحِدٌ وَنَسَبُهُمَا وَاحِدٌ ، دِيَةُ بَعْضِهِمْ نِصْفُ دِيَةِ بَعْضٍ ؟ ! إِنَّمَا أَعْطَيْنَاكُمْ هَذَا ضَيْمًا مِنْكُمْ لَنَا ، وَفَرَقًا مِنْكُمْ ، فَأَمَّا إِذْ قَدِمَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا نُعْطِيكُمْ ذَلِكَ ، فَكَادَتِ الْحَرْبُ تَهِيجُ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ ارْتَضَوْا عَلَى أَنْ جَعَلُوا [وفي رواية : يَجْعَلُوا(٥)] رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمْ ، فَفَكَّرَتِ الْعَزِيزَةُ : وَاللَّهِ مَا مُحَمَّدٌ بِمُعْطِيكُمْ مِنْهُمْ ضِعْفَ مَا يُعْطِيهِمْ مِنْكُمْ ، وَلَقَدْ صَدَقُوا ، مَا أَعْطَوْنَا هَذَا إِلَّا ضَيْمًا وَقَهْرًا لَهُمْ ، فَدُسُّوا إِلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ يَخْبُرُ لَكُمْ رَأْيَهُ ، فَإِنْ أَعْطَاكُمْ مَا تُرِيدُونَ ، حَكَّمْتُوهُ [وفي رواية : حَكَّمْتُمُوهُ(٦)] ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِيكُمُوهُ [وفي رواية : يُعْطِكُمُوهُ(٧)] حَذِرْتُمُوهُ فَلَمْ تُحَكِّمُوهُ ، فَدَسُّوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَخْتَبِرُونَ [وفي رواية : يَخْتَبِرُوا(٨)] لَهُمْ رَأْيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا جَاءُوا [وفي رواية : جَاؤُوا(٩)] [رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(١٠)] أَخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِأَمْرِهِمْ كُلِّهِ وَمَاذَا أَرَادُوا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا - إِلَى قَوْلِهِ : - وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ثُمَّ قَالَ : فِيهِمْ وَاللَّهِ أُنْزِلَتْ ، وَإِيَّاهُمْ عَنَى اللَّهُ . لَفْظُ دَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ . وَفِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ : فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ - فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ - فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْيَهُودِ ، وَعِنْدَهُ : حَتَّى قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ فَذَلَّتِ الطَّائِفَتَانِ كِلْتَاهُمَا لِمَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ ، وَلَمْ يُوطِئْهُمَا غَلَبَةً ، وَهُمْ فِي الصُّلْحِ ، فَقَتَلَتِ الذَّلِيلَةُ مِنَ الْعَزِيزَةِ قَتِيلًا ، وَعِنْدَهُ : وَهَلْ كَانَ هَذَا فِي حَيَّيْنِ قَطُّ دِينُهُمَا وَاحِدٌ وَنَسَبُهُمَا وَاحِدٌ وَبَلَدُهُمَا وَاحِدٌ ، دِيَةُ بَعْضِهِمْ نِصْفُ دِيَةِ بَعْضٍ ؟ إِنَّا إِنَّمَا أَعْطَيْنَاكُمْ هَذَا ، وَفِيهِ : فَلَا نُعْطِيكُمْ ذَاكَ ، وَكَادَتِ الْحَرْبُ ، وَعِنْدَهُ : ثُمَّ ذَكَرَتِ الْعَزِيزَةُ ، وَعِنْدَهُ : ضَيْمًا مِنَّا وَقَهْرًا لَهُمْ ، وَعِنْدَهُ : وَإِنْ لَمْ يُعْطِكُمْ حَذِرْتُمْ فَلَمْ تُحَكِّمُوهُ ، وَعِنْدَهُ : نَاسًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ لِيَخْبُرُوا لَهُمْ رَأْيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِأَمْرِهِمْ كُلِّهِ وَمَا أَرَادُوا ، وَعِنْدَهُ : مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا إِلَى قَوْلِهِ : هُمُ الْفَاسِقُونَ ، وَعِنْدَهُ : ثُمَّ قَالَ : فِيهِمَا وَاللَّهِ أُنْزِلَتْ [وفي رواية : نَزَلَتْ(١١)] ، وَإِيَّاهُمْ [وفي رواية : وَإِيَّاهُمَا(١٢)] عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
- (١)مسند أحمد٢٢٢٩·
- (٢)مسند أحمد٢٢٢٩·
- (٣)سنن أبي داود٣٥٧٤·
- (٤)سنن أبي داود٣٥٧٤·
- (٥)مسند أحمد٢٢٢٩·
- (٦)مسند أحمد٢٢٢٩·المعجم الكبير١٠٧٦١·
- (٧)المعجم الكبير١٠٧٦١·
- (٨)المعجم الكبير١٠٧٦١·
- (٩)المعجم الكبير١٠٧٦١·
- (١٠)مسند أحمد٢٢٢٩·المعجم الكبير١٠٧٦١·الأحاديث المختارة٤٠١٠·
- (١١)سنن أبي داود٣٥٧٤·مسند أحمد٢٢٢٩·
- (١٢)مسند أحمد٢٢٢٩·