18 بَاب الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ 6461 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، أَخْبَرَنَا أَبِي ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَشْعَثَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : الدَّائِمُ قَالَ : قُلْتُ : فِي أَيِّ حِينٍ كَانَ يَقُومُ ؟ قَالَتْ : كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَوْلُهُ : ( بَابُ الْقَصْدِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، هُوَ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْمُعْتَدِلَةِ أَيِ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ فَسَّرُوا السَّدَادَ بِالْقَصْدِ وَبِهِ تَظْهَرُ الْمُنَاسَبَةُ . قَوْلُهُ : ( وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ ) ؛ أَيِ الصَّالِحِ ، ذَكَرَ فِيهِ ثَمَانِيَةَ أَحَادِيثَ أَكْثَرُهَا مُكَرَّرٌ ، وَفِي بَعْضِهَا زِيَادَةٌ عَلَى بَعْضٍ ، وَمُحَصَّلُ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْحَثُّ عَلَى مُدَاوَمَةِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَإِنْ قَلَّ ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ بِعَمَلِهِ بَلْ بِرَحْمَةِ اللَّهِ ، وَقِصَّةُ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فِي صَلَاتِهِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالتَّرْجَمَةِ ، وَالثَّانِي ذُكِرَ اسْتِطْرَادًا وَلَهُ تَعَلُّقٌ بِالتَّرْجَمَةِ أَيْضًا ، وَالثَّالِثُ يَتَعَلَّقُ بِهَا أَيْضًا بَطَرِيقٍ خَفِيٍّ . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، وَأَشْعَثُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَأَبُوهُ يُكَنَّى أَبَا الشَّعْثَاءِ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ ، وَهُوَ بِهَا أَشْهَرُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي بَابِ مَنْ نَامَ عِنْدَ السَّحَرِ مِنْ كِتَابِ التَّهَجُّدِ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ ، وَالْمُرَادُ بِالصَّارِخِ الدِّيكُ . وَقَوْلُهُ هُنَا : قُلْتُ فِي أَيِّ حِينٍ كَانَ يَقُومُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : فَأَيُّ حِينٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ بِلَفْظِ : قُلْتُ : مَتَى كَانَ يَقُومُ ، وَأَعْقَبَهُ بِرِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَشْعَثَ بِلَفْظِ : إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى اخْتَصَرَهُ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِتَمَامِهِ وَقَالَ فِيهِ : قُلْتُ : أَيَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي فَذَكَرَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ · ص 300 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب القصد والمداومة على العمل · ص 62 - باب القصد والمداومة على العمل أي : هذا باب في بيان استحباب القصد وهو السلوك في الطريق المعتدلة ، ويقال : القصد استقامة الطريق بين الإفراط والتفريط . قوله : " والمداومة " أي : وفي بيان المداومة على العمل الصالح . 48 - حدثنا عبدان ، أخبرنا أبي ، عن شعبة ، عن أشعث قال : سمعت أبي قال : : سمعت مسروقا قال : سألت عائشة رضي الله عنها أي العمل كان أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : الدائم ، قال : قلت : فأي حين كان يقوم ؟ قالت : كان يقوم إذا سمع الصارخ . مطابقته للجزء الثاني للترجمة ، وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، وأشعث بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة ابن أبي الشعثاء واسمه سليم بن الأسود . والحديث مضى بهذا الإسناد في كتاب التهجد في باب من نام عند السحر . قوله : " فأي حين " هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : في أي حين . قوله : " يقوم " أي : من النوم ، والصارخ الديك ، قال الكرماني : أو المؤذن . قلت : فيه نظر .