6466 - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، كَيْفَ كَانَ عَمَلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنْ الْأَيَّامِ ؟ قَالَتْ : لَا ، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَطِيعُ ؟ . الْحَدِيثُ السَّادِسُ قَوْلُهُ : ( جَرِيرٌ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ ، وَعَلْقَمَةُ هُوَ ابْنُ قَيْسٍ وَهُوَ خَالُ إِبْرَاهِيمَ ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ إِلَى عَائِشَةَ كُوفِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ ) ؛ أَيْ بِعِبَادَةٍ مَخْصُوصَةٍ لَا يَفْعَلُ مِثْلَهَا فِي غَيْرِهِ : ( قَالَتْ لَا ) ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِمَا ثَبَتَ عَنْهَا أَنَّ أَكْثَرَ صِيَامِهِ كَانَ فِي شَعْبَانَ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ ، وَبِأَنَّهُ كَانَ يَصُومُ أَيَّامَ الْبِيضِ كَمَا ثَبَتَ فِي السُّنَنِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَيْضًا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهَا تَخْصِيصُ عِبَادَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ ، وَإِكْثَارُهُ الصِّيَامَ فِي شَعْبَانَ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْتَرِيهِ الْوَعْكُ كَثِيرًا ، وَكَانَ يُكْثِرُ السَّفَرَ فِي الْغَزْوِ فَيُفْطِرُ بَعْضَ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَصُومَهَا ، فَيَتَّفِقُ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ قَضَاءِ ذَلِكَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ فَيَصِيرُ صِيَامُهُ فِي شَعْبَانَ بِحَسَبِ الصُّورَةِ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ فِي غَيْرِهِ ، وَأَمَّا أَيَّامُ الْبِيضِ فَلَمْ يَكُنْ يُوَاظِبُ عَلَى صِيَامِهَا فِي أَيَّامٍ بِعَيْنِهَا ؛ بَلْ كَانَ رُبَّمَا صَامَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ، وَرُبَّمَا صَامَ مِنْ وَسَطِهِ ، وَرُبَّمَا صَامَ مِنْ آخِرِهِ ، وَلِهَذَا قَالَ أَنَسٌ : مَا كُنْتَ تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ صَائِمًا مِنَ النَّهَارِ إِلَّا رَأَيْتَهُ ، وَلَا قَائِمًا مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا رَأَيْتَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا كُلُّهُ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ) بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ ؛ أَيْ دَائِمًا ، وَالدِّيمَةُ فِي الْأَصْلِ الْمَطَرُ الْمُسْتَمِرُّ مَعَ سُكُونٍ بِلَا رَعْدٍ وَلَا بَرْقٍ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ ، وَأَصْلُهَا الْوَاوُ ، فَانْقَلَبَتْ بِالْكَسْرَةِ قَبْلَهَا يَاءً . قَوْلُهُ : ( وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ إِلَخْ ) ؛ أَيْ فِي الْعِبَادَةِ كَمِّيَّةً كَانَتْ أَوْ كَيْفِيَّةً مِنْ خُشُوعٍ وَخُضُوعٍ وَإِخْبَاتٍ وَإِخْلَاصٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ · ص 305 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب القصد والمداومة على العمل · ص 64 53 - حدثني عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : سألت أم المؤمنين عائشة قلت : يا أم المؤمنين كيف كان عمل النبي صلى الله عليه وسلم ؟ هل كان يخص شيئا من الأيام ؟ قالت : لا ، كان عمله ديمة ، وأيكم يستطيع ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستطيع ! . مطابقته للجزء الثاني للترجمة ، وجرير بن عبد الحميد ، ومنصور بن المعتمر ، وإبراهيم النخعي ، وعلقمة بن قيس وهو خال إبراهيم ، ورجال السند كلهم كوفيون . والحديث مضى في الصوم عن مسدد ومضى الكلام فيه . قوله : هل كان يخص شيئا من الأيام أي : بعبادة مخصوصة لا يفعل مثلها في غيره ، فقالت : لا . قيل : هو معارض بقولها : ما رأيته أكثر صياما منه في شعبان ، وأجيب بأنه لا تعارض ، لأنه كان كثير الأسفار فلا يجد سبيلا إلى صيام الثلاثة الأيام من كل شهر فيجمعها في شعبان ، وإنما كان يوقع العبادة على قدر نشاطه وفراغه من جهاده . قوله : ديمة بكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف ، أي : دائما ، والديمة في الأصل : المطر المستمر بسكون بلا رعد ولا برق ثم استعمل في غيره ، وأصل ديمة دومة ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها . قوله : وأيكم يستطيع .. إلى آخره ، أي : في العبادة بحسب الكم وبحسب الكيف من خشوع وخضوع وإخبات .