30- بَاب لِيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ ، وَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ 6490- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ ممن فضل عليه . قَوْلُهُ : بَابُ لِيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ ، وَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ هَذَا لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ . قَوْلُهُ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ . قَوْلُهُ : عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ . قَوْلُهُ : عَنِ الْأَعْرَجِ ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ، وَضَاقَ مَخْرَجُهُ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا ، عَنِ الْبُخَارِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ . قَوْلُهُ : إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ بِالْفَاءِ وَالْمُعْجَمَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ . قَوْلُهُ : فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيِ الصُّورَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَدْخُلَ فِي ذَلِكَ الْأَوْلَادُ وَالْأَتْبَاعُ وَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِزِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَرَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنَ الْغَرَائِبِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَالْخُلُقُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَاللَّامِ . قَوْلُهُ : فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا . وَيَجُوزُ فِي أَسْفَلَ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا . قَوْلُهُ : مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ كَذَا ثَبَتَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَكَذَا ثَبَتَ لِمَالِكٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، وَزَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ الْمَذْكُورَةِ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، أَيْ هُوَ حَقِيقٌ بِعَدَمِ الِازْدِرَاءِ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ زَرَيْتُ عَلَيْهِ وَأَزْرَيْتُ بِهِ إِذَا تَنَقَّصْتُهُ . وَفِي مَعْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَفَعَهُ أَقِلُّوا الدُّخُولَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا الْحَدِيثُ جَامِعٌ لِمَعَانِي الْخَيْرِ لِأَنَّ الْمَرْءَ لَا يَكُونُ بِحَالٍ تَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ مُجْتَهِدًا فِيهَا إِلَّا وَجَدَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ ، فَمَتَى طَلَبَتْ نَفْسُهُ اللَّحَاقَ بِهِ اسْتَقْصَرَ حَالَهُ ، فَيَكُونُ أَبَدًا فِي زِيَادَةٍ تُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى حَالٍ خَسِيسَةٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَجَدَ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ أَخَسُّ حَالًا مِنْهُ . فَإِذَا تَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ نِعْمَة اللَّهِ وَصَلَتْ إِلَيْهِ دُونَ كَثِيرٍ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ أَوْجَبَهُ فَيُلْزِمُ نَفْسَهُ الشُّكْرَ ، فَيَعْظُمُ اغْتِبَاطُهُ بِذَلِكَ فِي مَعَادِهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَوَاءُ الدَّاءِ ، لِأَنَّ الشَّخْصَ إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يُؤَثِّرَ ذَلِكَ فِيهِ حَسَدًا ، وَدَوَاؤُهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَاعِيًا إِلَى الشُّكْرِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ قَالَ : خَصْلَتَانِ مَنْ كَانَتَا فِيهِ كَتَبَهُ اللَّهُ شَاكِرًا صَابِرًا : مَنْ نَظَرَ فِي دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا فَضَّلَهُ بِهِ عَلَيْهِ ، وَمَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَاقْتَدَى بِهِ . وَأَمَّا مَنْ نَظَرَ فِي دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَأَسِفَ عَلَى مَا فَاتَهُ فَإِنَّهُ لَا يُكْتَبُ شَاكِرًا وَلَا صَابِرًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لِيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ وَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ · ص 329 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لينظر إلى من هو أسفل منه ولا ينظر إلى من هو فوقه · ص 78 ( باب : لينظر إلى من هو أسفل منه ، ولا ينظر إلى من هو فوقه ) أي : هذا باب يذكر فيه أينظر إلى ما هو أسفل منه . 77 - حدثنا إسماعيل ، قال : حدثني مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق ، فلينظر إلى من هو أسفل منه . الجزء الأول من الترجمة من لفظ حديث الباب ، وقال بعضهم : هذا لفظ حديث أخرجه مسلم بنحوه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ " انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم " . قلت : هذا أليس كلفظ حديث مسلم ، بل هو في المعنى مثله . وإسماعيل : هو ابن أبي أويس ، وأبو الزناد : عبد الله ، والأعرج : عبد الرحمن ، وقد ذكرا عن قريب ، والحديث من أفراده . قوله : " من فضل " على بناء المجهول . قوله : " والخلق " قال الكرماني : بفتح المعجمة الصورة أو الأولاد والأتباع وكل ما يتعلق بزينة الحياة الدنيا . قوله : " فلينظر إلى من هو أسفل منه " ليسهل عليه نقصانه ويفرح بما أنعم الله عليه ويشكر عليه ، وأما في الدين وما يتعلق بالآخرة فلينظر إلى من هو فوقه لتزيد رغبته في اكتساب الفضائل .