38- بَاب التَّوَاضُعِ 6501- حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةٌ . . . ح . قال : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ ، وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَتْ نَاقَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ ، وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا : سُبِقَتْ الْعَضْبَاءُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ . قَوْلُهُ : بَابُ التَّوَاضُعِ بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مُشْتَقٌّ مِنَ الضِّعَةِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهِيَ الْهَوَانُ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوَاضُعِ إِظْهَارُ التَّنَزُّلِ عَنِ الْمَرْتَبَةِ لِمَنْ يُرَادُ تَعْظِيمُهُ . وَقِيلَ : هُوَ تَعْظِيمُ مَنْ فَوْقَهُ لِفَضْلِهِ . وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ أَنَسٍ فِي ذِكْرِ النَّاقَةِ لَمَّا سُبِقَتْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فِي بَابِ نَاقَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، وَغَفَلَ عَمَّا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْءٌ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى الْحَثِّ عَلَى عَدَمِ التَّرَفُّعِ ، وَالْحَثِّ عَلَى التَّوَاضُعِ ، وَالْإِعْلَامِ بِأَنَّ أُمُورَ الدُّنْيَا نَاقِصَةٌ غَيْرُ كَامِلَةٍ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ هَوَانُ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى تَرْكِ الْمُبَاهَاةِ وَالْمُفَاخَرَةِ ، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ هَانَ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ فِي مَحَلِّ الضِّعَةِ ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ ذِي عَقْلٍ أَنْ يَزْهَدَ فِيهِ وَيُقِلَّ مُنَافَسَتَهُ فِي طَلَبِهِ . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : فِي التَّوَاضُعِ مَصْلَحَةُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، فَإِنَّ النَّاسَ لَوِ اسْتَعْمَلُوهُ فِي الدُّنْيَا لَزَالَتْ بَيْنَهُمُ الشَّحْنَاءُ ، وَلَاسْتَرَاحُوا مِنْ تَعَبِ الْمُبَاهَاةِ وَالْمُفَاخَرَةِ . قُلْتُ : وَفِيهِ أَيْضًا حُسْنُ خُلُقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَوَاضُعُهُ لِكَوْنِهِ رَضِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا يُسَابِقُهُ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْمُسَابَقَةِ . وَزُهَيْرٌ فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيُّ ; وَمُحَمَّدٌ فِي السَّنَدِ الثَّانِي هُوَ ابْنُ سَلَامٍ ، وَجَزَمَ بِهِ الْكَلَابَاذِيُّ ، وَوَقَعَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَالْفَزَارِيُّ هُوَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ ، نَعَمْ رِوَايَةُ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ لَهُ قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الْجِهَادِ ، وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّوَاضُعِ · ص 348 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التواضع · ص 87 ( باب التواضع ) أي : هذا باب في بيان فضل التواضع ، وهو إظهار التنزل عن مرتبته ، وقيل : هو تعظيم من فوقه من أرباب الفضائل ، وفي رقائق ابن المبارك : عن معاذ بن جبل أنه قال : لن يبلغ ذروة الإيمان حتى تكون الضعة أحب إليه من الشرف ، وما قل من الدنيا أحب إليه مما كثر . 88 - حدثنا مالك بن إسماعيل ، حدثنا زهير ، حدثنا حميد ، عن أنس رضي الله عنه ، كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة ، قال : وحدثني محمد ، أخبرنا الفزاري وأبو خالد الأحمر ، عن حميد الطويل ، عن أنس ، قال : كانت ناقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسمى العضباء ، وكانت لا تسبق ، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها ، فاشتد ذلك على المسلمين ، وقالوا : سبقت العضباء ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه . . مطابقته للترجمة من حيث إن في طرق هذا الحديث عند النسائي بلفظ " حق على الله أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا إلا وضعه " ففيه إشارة إلى ذم الترفع والحض على التواضع والإعلام بأن أمور الدنيا ناقصة غير كاملة . وأخرج البخاري هذا الحديث من طريقين ، أحدهما : عن مالك بن إسماعيل بن زياد أبي غسان النهدي الكوفي ، عن زهير بن معاوية ، عن حميد الطويل بن أبي حميد ، عن أنس بن مالك ، والآخر : عن محمد بن سلام ، قاله الكلاباذي ، عن مروان بن معاوية الفزاري ، بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء ، عن أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان ، بتشديد الياء آخر الحروف ، الأزدي . والحديث مضى في كتاب الجهاد في باب ناقة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فإنه أخرجه بالطريق الأول بعين إسناده ومتنه عن مالك بن إسماعيل عن زهير عن حميد عن مالك إلى آخره . قوله : " العضباء " بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة وبالمد ، الناقة المشقوقة الأذن ، ولكن ناقة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لم تكن مشقوقة الأذن لكن صار هذا لقبا لها . قوله : " لا تسبق " على صيغة المجهول . قوله : " على قعود " بفتح القاف ، وهو البكر من الإبل حين يمكن ظهره للركوب ، وأدنى ذلك سنتان .