6512- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ : مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ قَالَ : الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ عز وجل ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ ، قَوْلُهُ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَحَلْحَلَةُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَلَامَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَفْتُوحَةٌ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِسَمَاعِهِ مِنِ ابْنِ كَعْبٍ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ ، وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ . قَوْلُهُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرَّ بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْمَارِّ وَلَا الْمَمْرُورِ بِجِنَازَتِهِ . قَوْلُهُ : ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّآتِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِنَازَةٌ وَالْبَاءُ عَلَى هَذَا بِمَعْنَى عَلَى ، وَذِكْرُ الْجِنَازَةِ بِاعْتِبَارِ الْمَيِّتِ . قَوْلُهُ : قَالَ مُسْتَرِيحٌ ) كَذَا هُنَا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ فَقَالَ بِزِيَادَةِ الْفَاءِ فِي أَوَّلِهِ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُحَارِبِيِّ الْمَذْكُورَةِ ، وَكَذَا لِلنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ مَالِكٍ ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ طَلَعَتْ جِنَازَةٌ . قَوْلُهُ : مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ، الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ ، وَهِيَ لِلتَّقْسِيمِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِمُقْتَضَاهُ فِي جَوَابِ سُؤَالِهِمْ . قَوْلُهُ : قَالُوا ) أَيِ الصَّحَابَةُ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ السَّائِلِ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ ، إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ قُلْنَا فَيَدْخُلُ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ السَّائِلَ . قَوْلُهُ : ( مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ) فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَمَا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ بِإِعَادَةِ مَا . قَوْلُهُ : مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا ، زَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ مِنْ أَوْصَابِ الدُّنْيَا وَالْأَوْصَابُ جَمْعُ وَصَبٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ وَهُوَ دَوَامُ الْوَجَعِ ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى فُتُورِ الْبَدَنِ ، وَالنَّصَبُ بِوَزْنِهِ لَكِنْ أَوَّلُهُ نُونٌ هُوَ التَّعَبُ وَزْنَهُ وَمَعْنَاهُ ، وَالْأَذَى مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمُؤْمِنِ التَّقِيَّ خَاصَّةً ، وَيَحْتَمِلُ كُلَّ مُؤْمِنٍ ، وَالْفَاجِرُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْكَافِرَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ الْعَاصِي . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : أَمَّا اسْتِرَاحَةُ الْعِبَادِ فَلِمَا يَأْتِي بِهِ مِنَ الْمُنْكَرِ ، فَإِنْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ آذَاهُمْ وَإِنْ تَرَكُوهُ أَثِمُوا ، وَاسْتِرَاحَةُ الْبِلَادِ مِمَّا يَأْتِي بِهِ مِنَ الْمَعَاصِي ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْجَدْبُ فَيَقْتَضِي هَلَاكَ الْحَرْثِ وَالنَّسْلِ ، وَتَعَقَّبَ الْبَاجِيُّ أَوَّلَ كَلَامِهِ بِأَنَّ مَنْ نَالَهُ أَذَاهُ لَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ ، لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ يُنْكِرَ بِقَلْبِهِ أَوْ يُنْكِرَ بِوَجْهٍ لَا يَنَالُهُ بِهِ أَذًى ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِرَاحَةِ الْعِبَادِ مِنْهُ لِمَا يَقَعُ لَهُمْ مِنْ ظُلْمِهِ ، وَرَاحَةُ الْأَرْضِ مِنْهُ لِمَا يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ غَصْبِهَا وَمَنْعِهَا مِنْ حَقِّهَا وَصَرْفِهِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ ، وَرَاحَةِ الدَّوَابِّ مِمَّا لَا يَجُوزُ مِنْ إِتْعَابِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب سَكَرَاتِ الْمَوْتِ · ص 372 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب سكرات الموت · ص 96 99 - حدثنا إسماعيل ، قال : حدثني مالك ، عن محمد بن عمرو بن حلحلة ، عن معبد بن كعب بن مالك ، عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري ، أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فقال : مستريح ومستراح منه . قالوا : يا رسول الله ، ما المستريح والمستراح منه ؟ قال : العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله عز وجل ، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب . مطابقته للترجمة يمكن أخذها من قوله : يستريح من نصب الدنيا ومن جملة النصب سكرة الموت . وإسماعيل بن أبي أويس ، واسمه عبد الله المدني ، ابن أخت مالك بن أنس الذي روى عنه ، ومحمد بن عمرو بن حلحلة : بفتح الحاءين المهملتين وإسكان اللام الأولى ، وليس له عن معبد غيره ، ومعبد : بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ، ابن كعب بن مالك الأنصاري ، وأبو قتادة : اسمه الحارث بن ربعي ، بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء . والحديث أخرجه مسلم في الجنائز عن قتيبة عن مالك به ، وعن غيره ، وأخرجه النسائي أيضا فيه عن قتيبة . قوله : مر عليه بجنازة على صيغة المجهول . قوله : ومستراح الواو فيه بمعنى أو ، أو هي للتقسيم على ما صرح بمقتضاه في جواب سؤالهم . قوله : من نصب الدنيا النصب التعب والمشقة . قوله : وأذاها من عطف العام على الخاص . وقال ابن التين : يحتمل أن يراد بالمؤمن المتقي خاصة ، ويحتمل كل مؤمن ، والفاجر يحتمل أن يراد به الكافر ويحتمل أن يدخل فيه العاصي ، أما راحة العباد منه فلما كان لهم من ظلمه وأما راحة البلاد فلما كان من غصبها ومنعها من حقها وصرف ما يحصل منها إلى غير أهله في غير وجهه ، وأما راحة الشجر فلما كان من قلعة إياها بالغصب أو من أخذ ثمره كذلك ، لكن الراحة هنا لصاحب الشجر ، وإسناد الراحة إليه مجاز ، وأما راحة الدواب فلما كان من استعمالها فوق طاقتها والتقصير في أكلها وشربها .