6539 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَيْثَمَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَسَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى شَيْئًا قُدَّامَهُ ، ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ . 6540 - قَالَ الْأَعْمَشُ : ، حَدَّثَنِي عَمْرٌو ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اتَّقُوا النَّارَ ، ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ، ثُمَّ قَالَ : اتَّقُوا النَّارَ ، ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ثَلَاثًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَوْلُهُ : حَدَّثَنِي خَيْثَمَةُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمِنَ الْجُعْفِيُّ . قَوْلُهُ : عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ هُوَ الطَّائِيُّ . قَوْلُهُ : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ ظَاهِرُ الْخِطَابِ لِلصَّحَابَةِ ، وَيُلْتَحَقُ بِهِمُ الْمُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ سَابِقُهُمْ وَمُقَصِّرُهُمْ ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ . قَوْلُهُ : إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْد ابْنُ مَاجَهْ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ . قَوْلُهُ : لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا يَقُولُ ، وَبَيَّنَهُ فِي رِوَايَةِ مُحِلِّ بْنِ خَلِيفَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فِي الزَّكَاةِ بِلَفْظِ : ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ ، وَلَا تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ : أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا ؟ فَيَقُولُ : بَلَى الْحَدِيثَ ، وَالتَّرْجُمَانُ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ فِي شَرْحِ قِصَّةِ هِرَقْلَ . قَوْلُهُ : ثُمَّ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى شيئا قُدَّامَهُ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ أَمَامَهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي التَّوْحِيدِ ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ : فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ ، فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِلَفْظِ : فَلَا يَرَى شَيْئًا إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ مُحِلِّ بْنِ خَلِيفَةَ : فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ ، وَيَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخْتَصَرَةٌ ، وَرِوَايَةُ خَيْثَمَةَ مُفَسَّرَةٌ ، فَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ فِي ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : أَيْمَنَ وَأَشْأَمَ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْيَمِينُ وَالشِّمَالُ . قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : نَظَرُ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ هُنَا كَالْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مِنْ شَأْنِهِ إِذَا دَهَمَهُ أَمْرٌ أَنْ يَلْتَفِتَ يَمِينًا وَشِمَالًا يَطْلُبُ الْغَوْثَ . قُلْتُ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الِالْتِفَاتِ أَنَّهُ يَتَرَجَّى أَنْ يَجِدَ طَرِيقًا يَذْهَبُ فِيهَا لِيَحْصُلَ لَهُ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ ، فَلَا يَرَى إِلَّا مَا يُفْضِي بِهِ إِلَى النَّارِ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحِلِّ بْنِ خَلِيفَةَ . قَوْلُهُ : ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ فِي رِوَايَةِ عِيسَى : وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدِيهِ ، فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ : يَنْظُرُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّارَ تَكُونُ فِي مَمَرِّهِ ، فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَحِيدَ عَنْهَا ، إِذْ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْمُرُورِ عَلَى الصِّرَاطِ . قَوْلُهُ : فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، زَادَ وَكِيعٌ فِي رِوَايَتِهِ : فَلْيَفْعَلْ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ : أَنْ يَقِيَ وَجْهَهُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ ، وَفِي رِوَايَةِ عِيسَى : فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ أَيِ اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا وِقَايَةً مِنَ الصَّدَقَةِ ، وَعَمَلِ الْبِرِّ ، وَلَوْ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ . قَوْلُهُ : قَالَ الْأَعْمَشُ هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ كَذَلِكَ ، وَبَيَّنَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي زَادَهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ لِلْأَعْمَشِ فِي حَدِيثِهِ عَنْ خَيْثَمَةَ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ، وَقَدْ مَضَى الْحَدِيثُ بِأَتَمَّ سِيَاقًا مِنْ هَذَا فِي رِوَايَةِ مُحِلِّ بْنِ خَلِيفَةَ فِي الزَّكَاةِ . قَوْلُهُ : حَدَّثَنِي عَمْرُو هُوَ ابْنُ مُرَّةَ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ . قَوْلُهُ : اتَّقُوا النَّارَ ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ أَظْهَرَ الْحَذَرَ مِنْهَا ، وَقَالَ الْخَلِيلِيُّ : أَشَاحَ بِوَجْهِهِ عَنِ الشَّيْءِ نَحَّاهُ عَنْهُ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْمُشِيحُ الْحَذِرُ ، وَالْجَادُّ فِي الْأَمْرِ ، وَالْمُقْبِلُ فِي خِطَابِهِ ، فَيَصِحُّ أَحَدُ هَذِهِ الْمَعَانِي أَوْ كُلُّهَا أَيْ حَذِرُ النَّارِ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا أَوْ جَدَّ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِاتِّقَائِهَا ، أَوْ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي خِطَابِهِ بَعْدَ أَنْ أَعْرَضَ عَنِ النَّارِ لَمَّا ذَكَرَهَا ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ مَعْنَى أَشَاحَ صَدَّ وَانْكَمَشَ ، وَقِيلَ : صَرَفَ وَجْهَهُ كَالْخَائِفِ أَنْ تَنَالَهُ . قُلْتُ : وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ مِنْ قَوْلِهِ : أَعْرَضَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ فِي أَوَّلِهِ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّارَ فَأَعْرَضَ وَأَشَاحَ ثُمَّ قَالَ : اتَّقُوا النَّارَ . قَوْلُهُ : ثَلَاثًا فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ثُمَّ قَالَ : اتَّقُوا النَّارَ وَأَعْرَضَ وَأَشَاحَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَابْنُ أَبِي جَمْرَةَ فِي حَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ؛ وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ . قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ الصَّدَقَةِ وَلَوْ قُلْتُ : وَقَدْ قُيِّدَتْ فِي الْحَدِيثِ بِالْكَسْبِ الطَّيِّبِ . وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَرْكِ احْتِقَارِ الْقَلِيلِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا . وَفِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الزُّهْدِ حَيْثُ قَالُوا : الْمُلْتَفِتُ هَالِكٌ يُؤْخَذُ مِنْ أَنَّ نَظَرَ الْمَذْكُورِ ، عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فِيهِ صُورَةُ الِالْتِفَاتِ ؛ فَلِذَا لَمَّا نَظَرَ أَمَامَهُ اسْتَقْبَلَتْهُ النَّارُ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قُرْبِ النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْمَوْقِفِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ مِنْ مُرْسَلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهْ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ رَفَعَهُ : كَأَنِّي أَرَاكُمْ بِالْكَوَمِ جُثًى مِنْ دُونِ جَهَنَّمَ وَقَوْلُهُ : جُثًى بِضَمِّ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ مَقْصُورٌ جَمْعُ جَاثٍ ، وَالْكَوَمُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْوَاوِ السَّاكِنَةِ الْمَكَانُ الْعَالِي الَّذِي تَكُونُ عَلَيْهِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى تَلٍّ عَالٍ ، وَفِيهِ أَنَّ احْتِجَابَ اللَّهِ عَنْ عِبَادِهِ لَيْسَ بِحَائِلٍ حِسِّيٍّ ، بَلْ بِأَمْرٍ مَعْنَوِيٍّ يَتَعَلَّقُ بِقُدْرَتِهِ ، يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى قُدَّامَهُ شَيْئًا ، وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : الْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ هُنَا يَدُلُّ عَلَى هُدًى أَوْ يُرَدُّ عَنْ رَدًى ، أَوْ يُصْلِحُ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ مُتَنَازِعَيْنِ ، أَوْ يَحُلُّ مُشْكِلًا أَوْ يَكْشِفُ غَامِضًا ، أَوْ يَدْفَعُ ثَائِرًا أَوْ يُسَكِّنُ غَضَبًا ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ · ص 412 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من نوقش الحساب عذب · ص 115 127 - حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، قال : حدثني الأعمش قال : حدثني خيثمة عن عدي بن حاتم قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبين الله ترجمان ، ثم ينظر فلا يرى شيئا قدامه ، ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار ، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة . مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا ، أن فيه نوع مناقشة . وعمر بن حفص : يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن خيثمة ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ، ابن عبد الرحمن الجعفي ، عن عدي بن حاتم الطائي رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى مطولا في الزكاة في باب الصدقة قبل الرد ، فإنه أخرجه هناك من وجه آخر عن عبد الله بن محمد إلى آخره . قوله : ما منكم من أحد ظاهر الخطاب للصحابة ، ويلحق بهم المؤمنون كلهم . قوله : إلا وسيكلمه الله وفي رواية ابن ماجه إلا يكلمه ربه والواو فيه إن صح فهو معطوف على محذوف ، تقديره : إلا سيخاطبه وسيكلمه . قوله : ليس بينه وبين الله ويروى : ليس بين الله وبينه . قوله : ترجمان بضم التاء وفتحها وفتح الجيم وضمها ، وقال ابن التين : رويناه بفتح التاء ، وقال الجوهري : فلك أن تضم التاء بضمة الجيم ، يقال : ترجم كلامه إذا فسره بكلام آخر . قوله : قدامه أي : أمامه ، وفي التوحيد على ما سيأتي فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر أشأم فلا يرى إلا ما قدم وكذا في رواية مسلم ، وفي رواية الترمذي فلا يرى شيئا إلا شيئا قدمه ، وفي رواية محمد بن خليفة فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار ، وينظر عن شماله فلا يرى إلا النار ، وقال ابن هبيرة : نظر اليمين والشمال هنا كالمثل ، لأن الإنسان من شأنه إذا دهمه أمر أن يلتفت يمينا وشمالا يطلب الغوث ، وقيل : يحتمل أن يطلب طريقا يهرب منه لينجو من النار فلا يرى ، إلا ما يقضي الله به من دخول النار . قوله : فمن استطاع منكم جزاؤه محذوف ، أي : فليفعل ووقع كذا في رواية وكيع .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من نوقش الحساب عذب · ص 115 قال الأعمش : حدثني عمرو ، عن خيثمة ، عن عدي بن حاتم ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : اتقوا النار ، ثم أعرض وأشاح ثم قال : اتقوا النار ، ثم أعرض وأشاح ، ثلاثا ، حتى ظننا أنه ينظر إليها ، ثم قال : اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة . أي : قال سليمان الأعمش ، وهو موصول بالسند المذكور عن عمرو هو ابن مرة عن خيثمة ، وروى الأعمش أولا عن خيثمة بلا واسطة ثم روى ثانيا بالواسطة . وقد أخرجه مسلم من رواية أبي معاوية عن الأعمش كذلك ، وقد مضى الحديث بأتم من هذا في كتاب الزكاة من رواية محمد بن خليفة . قوله : وأشاح بالشين المعجمة وبالحاء المهملة ، أي : صرف وجهه ، وقال الخليل : أشاح بوجهه عن الشيء نحاه عنه . وقيل : صرف وجهه كالخائف أن يناله . قوله : فمن لم يجد أي : ما يتصدق به على السائل . قوله : فبكلمة طيبة أي : يدفعه ، أي : السائل ، بكلمة تطيب قلبه .