6586 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ : عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَرِدُ عَلي الْحَوْضِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي ، فَيُحَلَّئُونَ عَنْهُ ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ أَصْحَابِي ، فَيَقُولُ : إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى . وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيُجْلَوْنَ ، وَقَالَ عُقَيْلٌ : فَيُحَلَّئُونَ ، وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ : عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ قَوْلُهُ ( فَيُجْلَوْنَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ ، أَيْ : يُصْرَفُونَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَضْمُومَةٌ قَبْلَ الْوَاوِ ، وَكَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَمَعْنَاهُ يُطْرَدُونَ ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَهُ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ قَالَ : وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَهْمُوزٌ ، فَكَأَنَّهُ سَهَّلَ الْهَمْزَةَ . قَوْلُهُ : إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا هَذَا يُوَافِقُ تَفْسِيرَ قَبِيصَةَ الْمَاضِي فِي بَابُ كَيْفَ الْحَشْرُ . قَوْلُهُ : عَلَى أَعْقَابِهِمْ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : عَلَى أَدْبَارِهِمْ . قَوْلُهُ : وَقَالَ شُعَيْبٌ ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، يَعْنِي بِسَنَدِهِ ، وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ ، وَهُوَ بِسُكُونِ الْجِيمِ أَيْضًا ، وَقِيلَ : بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ بَعْدَهَا لَامٌ ثَقِيلَةٌ وَوَاوٌ سَاكِنَةٌ وَهُوَ تَصْحِيفٌ . قَوْلُهُ : وَقَالَ عُقَيْلٌ ، هُوَ ابْنُ خَالِدٍ ، يَعْنِي : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِسَنَدِهِ : يُحَلَّئُونَ ، يَعْنِي بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْهَمْزَةِ . قَوْلُهُ : وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ شَيْخُ ، الزُّهْرِيِّ فِيهِ هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ، وَشَيْخُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَذَكَرَ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ ، وَالْأَصِيلِيِّ ، عَنِ الْمَرْوَزِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ خَطَأٌ ، وَفِي السَّنَدِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مَدَنِيُّونَ فِي نَسَقٍ ؛ فَالزُّهْرِيُّ ، وَالْبَاقِرُ قَرِينَانِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْهُمَا ، وَطَرِيقُ الزُّبَيْدِيِّ الْمُشَارُ إِلَيْهَا وَصَلَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْهُ كَذَلِكَ ، ثُمَّ سَاقَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ مِثْلَ رِوَايَةِ شَبِيبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، لَكِنْ لَمْ يُسَمِّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، بَلْ قَالَ : عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَاصِلُ الِاخْتِلَافِ أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ ، وَشَبِيبَ بْنَ سَعِيدٍ اتَّفَقَا فِي رِوَايَتِهِمَا ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ ابْنُ سَعِيدٍ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا لَا يَضُرُّ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ زِيَادَةً عَلَى مَا يقْتَضِيهِ رِوَايَةُ ابْنِ سَعِيدٍ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عُقَيْلٍ ، وَشُعَيْبٍ فَإِنَّمَا تَخَالَفَتَا فِي بَعْضِ اللَّفْظِ ، وَخَالَفَ الْجَمِيعَ الزُّبَيْدِيُّ فِي السَّنَدِ ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ بِسَنَدَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ حَافِظٌ ، وَصَاحِبُ حَدِيثٍ ، وَدَلَّتْ رِوَايَةُ الزُّبَيْدِيِّ عَلَى أَنَّ شُبَيْبَ بْنَ سَعِيدٍ حَفِظَ فِيهِ أَبَا هُرَيْرَةَ . وَقَدْ أَعْرَضَ مُسْلِمٌ عَنْ هَذِهِ الطُّرُقِ كُلِّهَا ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَفَعَهُ : إِنِّي لَأَذُودُ عَنْ حَوْضِي رِجَالًا كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ عَنِ الْإِبِلِ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ مَعَ كَثْرَةِ مَا أَخْرَجَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ ، وَالْحِكْمَةُ فِي الذَّوْدِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ أَنَّهُ يُرْشِدُ كُلَّ أَحَدٍ إِلَى حَوْضِ نَبِيِّهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا ، وَأَنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ بِكَثْرَةِ مَنْ يَتْبَعُهُمْ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ إِنْصَافِهِ وَرِعَايَةِ إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ ، لَا أَنَّهُ يَطْرُدُهُمْ بُخْلًا عَلَيْهِمْ بِالْمَاءِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَطْرُدُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّرْبَ مِنَ الْحَوْضِ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فِي الْحَوْضِ · ص 482 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب في الحوض · ص 141 165 - حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب أنه كان يحدث عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يرد علي الحوض رجال من أصحابي فيحلؤون عنه ، فأقول : يا رب أصحابي ، فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى . أحمد بن صالح أبو جعفر المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري ، عن يونس بن يزيد ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا هو الحديث الذي مضى غير أن في ذاك قال سعيد بن المسيب عن أبي هريرة : وهنا قال عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا الاختلاف لا يضر لأن أبا هريرة داخل فيهم ولا يقال : إنه رواية عن مجهول لأن الصحابة كلهم عدول . وقال شعيب عن الزهري : كان أبو هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيجلون ، وقال عقيل : فيحلؤون . شعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي ، وأشار بهذا إلى أن شعيبا وعقيل بن خالد الأيلي اختلفا في روايتهما عن الزهري ، فروى شعيب فيجلون بالجيم ، وروى عقيل فيحلؤون بالحاء المهملة ، وقد مر ضبطهما وتفسيرهما الآن . وقال الزبيدي : عن الزهري ، عن محمد بن علي ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة نسبة إلى زبيد قبيلة ، ومن المنسوبين إليها محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الشامي الحمصي صاحب الزهري ، يروي عن الزهري عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني المشهور بالباقر ، عن عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واسم أبي رافع أسلم ، وقال الغساني : وفي بعض النسخ عبد الله مكبر وهو وهم وفيه ثلاثة من التابعين ، وهم : الزهري وشيخه وشيخ شيخه وهذا التعليق وصله الدارقطني في الأفراد من رواية عبد الله بن سالم عنه كذلك .