6593 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ ، وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي ، فَيُقَالُ : هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ ؟ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا ، أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا . عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ تَرْجِعُونَ عَلَى الْعَقِبِ . الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ قَوْلُهُ : عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ) جَمَعَ مُسْلِمٌ بَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَحَدِيثِهِ عَنْ أَسْمَاءَ ، فَقَدَّمَ ذِكْرَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي صِفَةِ الْحَوْضِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ : لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا قَالَ : وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ... فَذَكَرَهُ . قَوْلُهُ : وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي ، هُوَ مُبَيِّنٌ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ : ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي ، وَأَنَّ الْمُرَادَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ . قَوْلُهُ : فَأَقُولُ : يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي ، فِيهِ دَفْعٌ لِقَوْلِ مَنْ حَمَلَهُمْ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ . قَوْلُهُ : هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ ؟ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَشْخَاصَهُمْ بِأَعْيَانِهَا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَرَفَ أَنَّهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْعَلَامَةِ . قَوْلُهُ : مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، أَيْ : يَرْتَدُّونَ كَمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِينَ . قَوْلُهُ : قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ؛ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ : قَالَ : فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ : قَوْلُهُ : أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا ) أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الرُّجُوعَ عَلَى الْعَقِبِ كِنَايَةٌ عَنْ مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ الَّذِي تَكُونُ الْفِتْنَةُ سَبَبَهُ ؛ فَاسْتَعَاذَ مِنْهُمَا جَمِيعًا . قَوْلُهُ : عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ تَرْجِعُونَ عَلَى الْعَقِبِ ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ لِلْآيَةِ ، وَزَادَ : نَكَصَ رَجَعَ عَلَى عَقِبَيْهِ . ( تنبيه ) : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَقِبَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَهُوَ اَلْخَامِسُ ، وَكَأَنَّ اَلْبُخَارِيَّ أَخَّرَ حَدِيثَ أَسْمَاءَ إِلَى آخَرِ اَلْبَابِ ؛ لِمَا فِي آخِرِهِ مِنَ الْإِشَارَةِ الْآخَرِيَّةِ اَلدَّالَّةِ عَلَى اَلْفَرَاغِ كَمَا جَرَى بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُخْتَمَ كُلُّ كِتَابٍ بِالْحَدِيثِ اَلَّذِي تَكُونُ فِيهِ اَلْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ بِأَيِّ لَفْظٍ اتَّفَقَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( خاتمة ) : اشْتَمَلَ كِتَابُ اَلرِّقَاقِ مِنَ الْأَحَادِيثِ اَلْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَتِسْعِينَ حَدِيثًا ، اَلْمُعَلَّقُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ طَرِيقًا ، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ ، اَلْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ ، وَالْخَالِصُ تِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا ، سِوَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : كُنْ فِي اَلدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ ، وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي اَلْخَالِطِ ، وَكَذَا حَدِيثِ أَنَسٍ فِيهِ ، وَحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي نُزُولِ : أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَعْذَرَ اَللَّهُ إِلَى امْرِئٍ ، وَحَدِيثِهِ اَلْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ ، وَحَدِيثِهِ مَا لِعَبْدِي اَلْمُؤْمِنِ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلزُّبَيْرِ : لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ ذَهَبٍ ، وَحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : مَنْ يَضْمَنُ لِي ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ : إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا ، وَحَدِيثِهِ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ ، وَحَدِيثٍ فِي بَعْثِ اَلنَّارِ ، وَحَدِيثِ عُمْرَانَ فِي اَلْجَهَنَّمِيِّينِ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ اَلْجَنَّةَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ ، وَحَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : فِيمَنْ يُدْفَعُ عَنِ اَلْحَوْضِ ؛ فَإِنَّ فِيهِ زِيَادَاتٍ لَيْسَتْ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ اَلصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَثَرًا ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فِي الْحَوْضِ · ص 484 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب في الحوض · ص 144 171 - حدثنا سعيد بن أبي مريم ، عن نافع بن عمر قال : حدثني ابن أبي مليكة ، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم ، وسيؤخذ ناس من دوني فأقول : يا رب مني ومن أمتي ، فيقال : هل شعرت ما عملوا بعدك ؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم ، فكان ابن أبي مليكة يقول : اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا على أعقابهم ينكصون ، يرجعون على العقب . ابن أبي مليكة عبد الله مضى عن قريب . قوله : حتى أنظر بالنصب أي : إلى أن أنظر . قوله : من دوني أي : بالقرب مني . قوله : ومن أمتي هذا يدفع قول من حمل الناس على غير هذه الأمة . قوله : هل شعرت أي : هل علمت ، وقال بعضهم : فيه إشعار إلى أنه لم يعرف أشخاصهم بعينها وإن كان قد عرف أنهم من هذه الأمة . انتهى . قلت : فيه نظر لا يخفى . قوله : ما عملوا ويروى : بما عملوا بزيادة الباء . قوله : ما برحوا أي : ما زالوا . قوله : فكان ابن أبي مليكة يقول موصول بالسند المذكور . قوله : أو نفتن على صيغة المجهول . قوله : على أعقابهم ينكصون إلى آخره هكذا فسره أبو عبيدة في الآية .