13 - بَاب مَنْ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ 6616 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ دَرْكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ ) تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الدَّعَوَاتِ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ يُشِيرُ بِذِكْرِ الْآيَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعَبْدَ يَخْلُقُ فِعْلَ نَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ السُّوءُ الْمَأْمُورُ بِالِاسْتِعَاذَةِ بِاللَّهِ مِنْهُ مُخْتَرَعًا لِفَاعِلِهِ لَمَا كَانَ لِلِاسْتِعَاذَةِ بِاللَّهِ مِنْهُ مَعْنًى ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّعَوُّذُ إِلَّا بِمَنْ قَدَرَ عَلَى إِزَالَةِ مَا اسْتُعِيذَ بِهِ مِنْهُ . وَالْحَدِيثُ يَتَضَمَّنُ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - فَاعِلُ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ ، وَالْمُرَادُ بِسُوءِ الْقَضَاءِ سُوءُ الْمَقْضِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ الدَّعَوَاتِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ · ص 521 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء · ص 160 باب من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء أي : هذا باب في بيان أمر المتعوذ من هذين الشيئين أحدهما : درك الشقاء بفتح الراء اللحاق والتبعة والشقاء بالفتح والمد الشدة والعسر وهو يتناول الدينية والدنياوية ، والآخر : سوء القضاء أي : المقضي إذ حكم الله كله حسن . وقوله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ أشار بذكر هذه الآية الكريمة إلى الرد على من زعم أن العبد يخلق فعل نفسه لأنه لو كان السوء المأمور بالاستعاذة منه مخترعا لفاعله لما كان للاستعاذة بالله منه معنى لأنه لا يصح التعوذ إلا بمن قدر على إزالة ما استعيذ به منه . 23 - حدثنا مسدد ، حدثنا سفيان ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو ابن عيينة ، وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر المخزومي ، وأبو صالح ذكوان الزيات . والحديث مضى في كتاب الدعوات في باب التعوذ من جهد البلاء ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن سمي إلى آخره . قوله : جهد البلاء بضم الجيم أشهر وهو الحالة التي يختار عليها الموت ، وقيل : هو قلة المال وكثرة العيال ، وفي التوضيح جهد البلاء أقصى ما يبلغ وهو الجهد بضم الجيم وفتحها . قوله : وشماتة الأعداء الشماتة هي الحزن يفرح العدو والفرح يحزنه .