6622 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا ، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا . وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ . الْحَدِيثُ الثَّانِي قَوْلُهُ : الْحَسَنُ هُوَ ابْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ يَعْنِي ابْنَ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَقِيلَ : بَيْنَ حَبِيبٍ ، وَعَبْدِ شَمْسٍ رَبِيعَةُ ، وَكُنْيَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو سَعِيدٍ وَهُوَ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ ، وَقِيلَ : كَانَ اسْمُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ عَبْدَ كُلَالٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالتَّخْفِيفِ ، وَقَدْ شَهِدَ فَتُوحَ الْعِرَاقِ ، وَكَانَ فَتْحُ سِجِسْتَانَ عَلَى يَدَيْهِ ، أَرْسَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ لِعُثْمَانَ عَلَى السَّرِيَّةِ فَفَتَحَهَا وَفَتَحَ غَيْرَهَا . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ ، وَقِيلَ : بَعْدَهَا بِسَنَةٍ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيِ الْوِلَايَةَ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ ) يَأْتِي شَرْحُهُ أَيْضًا فِي بَابُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ · ص 527 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ · ص 164 2 - حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل ، حدثنا جرير بن حازم ، حدثنا الحسن ، حدثنا عبد الرحمن بن سمرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها ، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير . مطابقته للترجمة في قوله : فكفر عن يمينك ، والحسن هو البصري ، وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب وهو من مسلمة الفتح ، وقد شهد فتوح العراق ، وكان فتح سجستان على يديه ، أرسله عبد الله بن عامر أمير البصرة ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث . والحديث أخرجه البخاري في الأحكام عن حجاج بن منهال ، وفي الكفارات عن محمد بن عبد الله ، وأخرجه مسلم في الأيمان عن شيبان بن فروخ وغيره ، وأخرجه أبو داود في الخراج عن محمد بن الصباح وغيره ، وأخرجه الترمذي في الأيمان عن محمد بن عبد الأعلى ، وأخرج النسائي قصة الإمارة في القضاء ، وفي السير عن مجاهد بن موسى ، وقصة اليمين في الأيمان عن جماعة آخرين . قوله : الإمارة بكسر الهمزة أي : لا تسأل أن تعمل أميرا أي : حاكما . قوله : أوتيتها على صيغة المجهول بالتشديد والتخفيف . قوله : أعنت على صيغة المجهول أيضا . وفيه كراهة سؤال ما يتعلق بالحكومة نحو القضاء والحسبة ونحوهما ، وإن من سأل لا يكون معه إعانة من الله تعالى فلا يكون له كفاية لذلك العمل فينبغي أن لا يولى . قلت : إذا كان عن مجرد السؤال فما يكون حال من يسأل بالرشوة ويجتهد فيه خصوصا في غالب قضاة مصر ، فلا يتولون إلا بالبراطيل والرشى ولا يخاف من استحقاق اللعنة من الله تعالى في ذلك ، وقد روى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : لعن الله الراشي والمرتشي والرائش ، وفيه : إن من حلف على فعل أو ترك وكان الحنث خيرا من التمادي عليه استحب له الحنث بل يجب نظرا لظاهر الأمر ، وفيه : جواز التكفير قبل الحنث وبه أخذ الشافعي ومالك في رواية ، ولا يجوز عند الحنفية لأن الكفارة لستر الجناية ولا جناية قبل الحنث فلا يجوز . وحكم الحديث أنه تعارضه رواية مسلم أخرجه عن أبي هريرة : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ، وكذلك في حديث عبد الرحمن بن سمرة غير أن البخاري انفرد بتقديم الحنث قبل الكفارة ، وكذلك في رواية أبي داود في ( سننه ) تقديم الكفارة قبل الحنث ، وجاء تقديم الحنث على الكفارة في حديث أبي موسى الذي أخرجه البخاري ومسلم ، وفي لفظ لهما تقديم الكفارة ، فإذا كان الأمر كذلك فالأخذ برواية تقديم الحنث على الكفارة أولى لما ذكرنا .