6623 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ . قَالَ : ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ ، ثُمَّ أُتِيَ بِثَلَاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى فَحَمَلَنَا عَلَيْهَا ، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا أَوْ قَالَ بَعْضُنَا : وَاللَّهِ لَا يُبَارَكُ لَنَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ، ثُمَّ حَمَلَنَا فَارْجِعُوا بِنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُذَكِّرُهُ ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ : مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلْ اللَّهُ حَمَلَكُمْ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي ، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، أَوْ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ : ( غَيْلَانُ ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ هُوَ ابْنُ جَرِيرٍ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ ، وَأَبُو بُرْدَةَ هُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ أَيْضًا فِي بَابُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ · ص 527 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ · ص 165 3 - حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن غيلان بن جرير ، عن أبي بردة ، عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين أستحمله ، فقال : والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم عليه ، قال : ثم لبثنا ما شاء الله أن نلبث ، ثم أتي بثلاث ذود غر الذرى فحملنا عليها ، فلما انطلقنا قلنا - أو قال بعضنا - : والله لا يبارك لنا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم نستحمله فحلف أن لا يحملنا ثم حملنا ، فارجعوا بنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنذكره ، فأتيناه فقال : ما أنا حملتكم بل الله حملكم ، وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير أو أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني . مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث ، وأبو النعمان محمد كما مر ، وغيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن جرير بفتح الجيم الأزدي البصري ، وأبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء قيل : اسمه الحارث وقيل : عامر يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري . والحديث أخرجه البخاري أيضا في كفارات الأيمان عن قتيبة ، وأخرجه أيضا مطولا في كتاب الخمس في باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين فلينظر فيه ، وأخرجه مسلم في الأيمان عن خلف بن هشام وغيره ، وأخرجه أبو داود في الأيمان عن سليمان بن حرب ، وأخرجه النسائي في الأيمان عن قتيبة ، وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن أحمد بن عبدة . قوله : في رهط قد ذكرنا غير مرة أن الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه . قوله : من الأشعريين جمع أشعري نسبة إلى الأشعر ، واسمه نبت بن أدد بن يشخب بن عريب بن زيد بن كهلان ، وإنما قيل له : الأشعر لأن أمه ولدته أشعر . قوله : أستحمله أي : أطلب منه ما يحملنا من الإبل ويحمل أثقالنا ، وذلك كان في غزوة تبوك ، قال الله تعالى : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ الآية . قوله : ثم أتي على صيغة المجهول أي : النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : بثلاث ذود بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة وهو الإبل من الثلاث إلى العشرة ، وهي مؤنثة ليس لها واحد من لفظها ، والكثير أذواد ، وقيل : الذود الواحد من الإبل بدليل قوله : ليس فيما دون خمس ذود صدقة ، وقال القزاز : العرب تقول الذود من الثلاثة إلى التسعة ، وقال أبو عبيد : هي من الإناث ، فلذلك قال بثلاث ذود ولم يقل بثلاثة ، وقال الكرماني : قيل هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه . قوله : غر الذرى بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وهو جمع الأغر وهو الأبيض الحسن ، والذرى بضم الذال المعجمة وفتح الراء وكسرها جمع ذروة بالكسر والضم ، وذروة كل شيء أعلاه والمراد هنا الأسنمة ، وقد تقدم في كتاب الجهاد في باب الخمس في غزوة تبوك أنه ستة أبعرة ولا منافاة بينهما إذ ليس في ذكر الثلاث نفي الستة . قوله : فحملنا بفتح اللام أي : حملنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك ثم حملنا بفتح اللام . قوله : بل الله حملكم يعني لا معطي إلا الله ، والمعنى إنما أعطيتكم من مال الله أو بأمر الله لأنه كان يعطي بالوحي . قوله : وإني اسم إن ياء الإضافة وخبرها قوله : لا أحلف . . . إلى آخره والجملتان معترضتان بين اسم إن وخبرها . قوله : أو أتيت إما شك من الراوي في تقديم أتيت على تقديم كفرت والعكس ، وإما تنويع من رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها .