6680 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ فَاسْتَحْمَلْنَاهُ ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ ، قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، وَأَيُّوبُ وَهُوَ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَالْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ عَاصِمٍ ، وَزَهْدَمٌ هُوَ ابْنُ مِضْرَبٍ الْجَرْمِيُّ وَالْجَمِيعُ بَصْرِيُّونَ ، وَقَوْلُهُ : فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ مُطَابِقٌ لِبَعْضِ التَّرْجَمَةِ ، وَفِي الْقِصَّةِ نَحْوُ مَا فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ طَاعَةٍ ، لَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ، وَهُوَ أَنَّ حَلِفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَافَقَ أَنْ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ حَلِفِ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهُ حَلَفَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ مَا يُنَاسِبُ تَرْجَمَةَ الْيَمِينِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِيَمِينِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى قَطِيعَةِ مِسْطَحٍ وَلَيْسَتْ بِقَطِيعَةٍ بَلْ هِيَ عُقُوبَةٌ لَهُ عَلَى مَا ارْتَكَبَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ بِالْقَذْفِ ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ حَلَفَ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى ، فَإِذَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى أَحْنَثَ نَفْسَهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ ، فَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ يَكُونُ أَوْلَى . قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَأَرَى خَيْرًا مِنْهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحِنْثَ لِفِعْلِ مَا هُوَ الْأَوْلَى يَقْتَضِي الْحِنْثَ لِتَرْكِ مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، قَالَ : وَلِهَذَا يُقْضَى بِحِنْثِ مَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْعَلَهَا انْتَهَى . وَالْقَضَاءُ الْمَذْكُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي بَابُ النَّذْرِ فِي الْمَعْصِيَةِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّ يَمِينَ الْغَضْبَانِ لَغْوٌ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْيَمِينِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَفِي الْمَعْصِيَةِ وَفِي الْغَضَبِ · ص 574 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية وفي الغضب · ص 198 54 - حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا أيوب ، عن القاسم ، عن زهدم ، قال : كنا عند أبي موسى الأشعري ، فقال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين فوافقته وهو غضبان فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا ، ثم قال : والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها . مطابقته للجزء الثالث من الترجمة في قوله : فوافقته وهو غضبان فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا ، وقد مر الكلام في حلف الغاضب عن قريب في الحديث الأول . وأخرجه عن أبي معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو ، وعن عبد الوارث بن سعيد عن أيوب السختياني عن القاسم بن عاصم عن زهدم بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة ابن مضرب الجرمي إلى آخره . وقد مر هذا الحديث بأتم منه عن قريب في باب لا تحلفوا بأبائكم ، فإنه أخرجه عن قتيبة عن عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة ، والقاسم التميمي عن زهدم إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه .