بَاب الْأَوَانِي ذكر رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهِ ثَلَاث عشر حَدِيثا : الحَدِيث الأول أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بشَاة (ميتَة) لميمونة ، فَقَالَ : هَلاَّ أَخَذْتُم إهَابَها ، فَدَبَغْتُموه ، (فانتفعتم) بِهِ . فَقيل : إِنَّهَا ميتَة ! فَقَالَ : أَيُّما إهَاب دُبغَ فقد طَهُر . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا ، بِدُونِ اللَّفْظَة الْأَخِيرَة فِيهِ ، وَبِدُون أَن الشَّاة لميمونة ، وإنَّما (هِيَ) لمولاتها ، من رِوَايَة ابْن عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنْهُما قَالَ : تُصُدِّق عَلَى مولاة لميمونة بِشَاة ، فَمَاتَتْ ، فمرَّ بهَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَلاَّ أَخَذْتُم إهابها ، (فدبغتموه) ، فانتفعتم بِهِ ؟ فَقَالُوا : إِنَّهَا ميتَة ! فَقَالَ : إِنَّمَا حَرُم أكلهَا . (هَذَا لفظ مُسلم) . وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : (هلاَّ) انتفعتم بجلدها ؟ . (وَفِي رِوَايَة لَهُ : أَلا أَخَذْتُم إهابها) (فاستمتعتم) بِهِ ؟ . وَفِي رِوَايَة : أَلا انتفعتم بإهابها ؟ . وَفِي رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس ، عَن مَيْمُونَة أَنَّهَا أخْبرته : أنَّ (داجنة) كَانَت (لبَعض) نسَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فَمَاتَتْ ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) : أَلا أَخَذْتُم إهابها ، فاستمتعتم بِهِ . وَلَفظ رِوَايَة البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس : وَجَدَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَاة ميتَة ، (أُعطيتها مولاة لميمونة من الصَّدَقَة) ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَام - : هَلاَّ (انتفعتم بجلدها) ؟ قَالُوا : إِنَّهَا ميتَة ! قَالَ : إِنَّمَا حرم أكلهَا . (وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن ابْن عَبَّاس : أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِشَاة ميتَة ، فَقَالَ : هَلاَّ استمتعتم بإهابها ؟ قَالُوا : إِنَّهَا ميتَة ! قَالَ : إِنَّمَا حرم أكلهَا ) . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنهُ : مرَّ - عَلَيْهِ السَّلَام - بِعَنْزٍ ميتَة ، فَقَالَ : مَا عَلَى أَهلهَا لَو انتفعوا بإهابها . وَلم يقل البُخَارِيّ فِي شَيْء من طرقه : فدبغتموه ، كَمَا نَبَّه عَلَيْهِ عبد الْحق أَيْضا . وَقد خَفِيَ عَلَى بعض الحفَّاظ - كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ - فَجعل هَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد مُسلم ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ ، فقد رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع من صَحِيحه مِنْهَا : كتاب الزَّكَاة ، فِي الصَّدَقَة عَلَى موَالِي أَزوَاج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّفْظِ الأول ، وَفِي كتاب الصَّيْد والذبائح ، و الْبيُوع بِاللَّفْظِ الثَّانِي . وَرَوَى النَّسَائِيّ فِي سنَنه ، من رِوَايَة ابْن عَبَّاس أَيْضا ، قَالَ : مرَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاة لميمونة ميتَة ، فَقَالَ : أَلا أَخَذْتُم إهابها ، فدبغتموه ، فانتفعتم بِهِ . وَإِسْنَاده صَحِيح ، وَهَذِه الرِّوَايَة موافِقة لِمَا أوردهُ الإِمام الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب ، من كَون الشَّاة كَانَت لميمونة . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الإِمام أَحْمد فِي مُسْنده ، وَهَذَا لَفظه عَن ابْن عَبَّاس : أَنه - عَلَيْهِ السَّلَام - مَرَّ بِشَاة ميتَة لميمونة ، فَقَالَ : أَلا أخذُوا إهابها ، فدبغوه ، فانتفعوا بِهِ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ( إِنَّهَا ميتَة ! فَقَالَ :) إِنَّمَا حرم أكلهَا . وَرَوَى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه مُنْفَردا بِهِ ، فِي بَاب : من حلف لَا يشرب نبيذًا ، من [ كتاب ] الْأَيْمَان وَالنُّذُور ، لَكِن عَن ابْن عَبَّاس ، عَن سَوْدَة ، قَالَت : مَاتَت لنا شَاة ، فدبغنا مَسْكَها ، ثمَّ (مَا زلنا) (نَنْبِذُ) فِيهِ حتَّى (صَار) شَنًّا . نعم فِي بعض نسخ البُخَارِيّ : عَن مَيْمُونَة ، (بدل) سَوْدَة . وَفِي رِوَايَة للبزار : مَاتَت شَاة لميمونة ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلا استمتعتم بإهابها ، فإنَّ دباغ الْأَدِيم طهوره . وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهَا فِي أثْنَاء الحَدِيث السَّادِس من هَذَا الْبَاب ، فِي الطَّرِيق الرَّابِع مِنْهُ ، وَهِي أقرب الطّرق إِلَى مَا فِي الْكتاب . وَفِي رِوَايَة لمُسلم عَن مَيْمُونَة ، أَنَّهَا قَالَت لِابْنِ عَبَّاس : إنَّ دَاجِنًا كَانَت لبَعض نسَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَاتَتْ ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلا أَخَذْتُم إهابها فاستمتعتم بِهِ . وَقد تقدّمت ، وَالظَّاهِر أَن الْمُبْهم فِي هَذِه الرِّوَايَة مَا هُوَ مُفَسّر فِي رِوَايَة أَحْمد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالْبَزَّار . نعم سَيَأْتِي قَرِيبا أنَّ سَوْدَة رَضِي اللهُ عَنْهُا وَقع لَهَا (مثل هَذَا) ، فتوقفتُ فِي هَذَا الظَّاهِر . ( ويتلخص من هَذَا كُله : أَن الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا المُصَنّف) : أَن الشَّاة لميمونة ، صَحِيحَة مَوْجُودَة ، وَقد غَلِطَ (من) غَلَّطَه فِي ذَلِك ، وَأنكر عَلَيْهِ وَعَلَى غَيره (من الْفُقَهَاء ) . وَجَمَع الإِمام الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند بَين هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَحْسَن جمع ، فَقَالَ : يُمكن أَن تكون الْقِصَّة وَاحِدَة ، لكَون مولاتها كَانَت عِنْدهَا ، وَمن خدمها ، فَتَارَة نُسبت الشَّاة إِلَيْهَا ، وَتارَة إِلَى مَيْمُونَة . وَهَذَا جمع متين . وَمن الْفَوَائِد الْمُهِمَّات : أَنه قد جَاءَ فِي رِوَايَة صَحِيحَة ، لَا شكّ وَلَا ارتياب فِي صِحَة سندها ، وثقة رواتها : أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ هُوَ الْمُعْطِي الشَّاة لمولاة مَيْمُونَة - وَتَكون هَذِه الرِّوَايَة مفسرة لرِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ الْمُتَقَدّمَة ، فَإِنَّهَا (وَردت) مَبْنِيَّة للْمَفْعُول ، حَيْثُ قَالَ : تُصدق - وَهِي مَا رَوَاهَا النَّسَائِيّ فِي سنَنه ، من حَدِيث مَالك ، عَن ابْن شهَاب ، عَن عبيد الله بن عبد الله ، عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ : مَرَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاة (ميتَة) ، كَانَ (هُوَ) أَعْطَاهَا مولاة لميمونة زوج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هلا انتفعتم بجلدها ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُول الله إنَّها (ميتَة) ! فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا حرم أكلهَا . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي (بِسَنَدِهِ) كَذَلِك . وَقد (رُوِيَ) نَحْو هَذَا فِي شَاة لسودة ، فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ مَا تقدم ، وَفِي مُسْند أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ : مَاتَت شَاة لسودة ، فَقَالَت : يَا رَسُول الله مَاتَت فُلَانَة - يَعْنِي الشَّاة - قَالَ : فَهَلا أَخَذْتُم مسكها ؟ قَالَت : أنأخذ مسك شَاة قد مَاتَ ؟ ! فَقَالَ لَهَا : إِنَّمَا قَالَ الله : (قل لَا أجد فِي مَا أُوحِي إِلَيّ محرما عَلَى طاعم يطعمهُ إِلَّا أَن يكون ميتَة أَو دَمًا مسفوحًا أَو لحم خِنْزِير) ، فَإِنَّكُم لَا تطعمونه إِن (تدبغوه) (فتنتفعوا) بِهِ . قَالَت : (فَأَرْسَلنَا) إِلَيْهَا (فسلخت) مسكها ، (فدبغته) ، فاتخذت مِنْهُ قربَة ، حتَّى تَخَرَّقت عِنْدهَا . وَأخرجه ابْن حبَان أَيْضا فِي صَحِيحه بِمثلِهِ . و الإِهاب : بِكَسْر الْهمزَة ، جمعه : أُهُب : بِضَم الْهمزَة ، وَالْهَاء ، و أَهَب : بِفَتْحِهَا ، لُغَتَانِ مشهورتان . (وَلم) يُجِزْ ابْن دُرَيْد سُوَى الْفَتْح . وَاخْتلف أهل اللُّغَة فِيهِ ، فَقَالَ إِمَام اللُّغَة والعربية أَبُو عبد الرَّحْمَن الْخَلِيل بن أَحْمد رَحِمَهُ اللَّهُ : الإِهاب هُوَ الْجلد قبل أَن يُدبغ ، وَكَذَا ذكر أَبُو دَاوُد فِي سنَنه ، وَحَكَاهُ عَن النَّضر بن شُمَيْل ، وَلم (يذكر) غَيره ، وَكَذَا (حَكَاهُ) الْجَوْهَرِي ، وَآخَرُونَ من أهل اللُّغَة . وَذكر الْأَزْهَرِي فِي شرح أَلْفَاظ الْمُخْتَصر ، والخطابي ، وَغَيرهمَا : أَنه الْجلد ، وَلم يقيدوه بِمَا لم يدبغ . وَقَالَ (القَزَّاز) فِي كِتَابه جَامع اللُّغَة : هُوَ الْجلد ، سُمِّي بذلك مدبوغًا وَغير مدبوغ . وَقَالَ ابْن فَارس : هُوَ كل جلد ، وَقَالَ قوم : هُوَ الْجلد قبل أَن يدبغ . وَقَوله : طهر ، هُوَ بِفَتْح الْهَاء ، وَضمّهَا ، وَكسرهَا ، ثَلَاث لُغَات حكاهن ابْن مَالك فِي مثلثه .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الأول هَلاَّ أَخَذْتُم إهَابَها فَدَبَغْتُموه · ص 577 العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 287 ومن حديث أم المؤمنين سودة بنت زَمْعَة عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم 4031 - وسُئِل عَن حَدِيثِ ابنِ عَباسٍ ، عَن أُمِّ المُؤمِنِين سَودَة بِنتِ زَمْعَة ، قالَت : كانَت لَنا شاةٌ ، فَماتَت فَطَرَحناها ، فَقال النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : هَلا انتَفَعتُم بِإِهابِها ؟ فَقال : يَروِيهِ عِكرِمَةُ ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ إِسماعِيلُ بن أَبِي خالِدٍ عَنِ الشَّعبِيِّ ، عَن عِكرِمَة ، عَنِ ابنِ عَباسٍ ، عَن سَودَة . وَرَواهُ مَعمَرٌ عَنِ الشَّعبِيِّ ، عَنِ ابنِ عَباسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وَرَواهُ مَنصُورٌ ومُعَرَّفُ بن واصِلٍ ، عَنِ الشَّعبِيِّ - مُرسَلاً . وَرَواهُ سِماكٌ عَن عِكرِمَة ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ أَبُو عَوانَة عَن سِماكٍ ، عَن عِكرِمَة ، عَنِ ابنِ عَباسٍ ، قال : ماتَت شاةٌ لِسَودَة . وقال إِسرائِيلُ : عَن سِماكٍ ، عَن عِكرِمَة ، عَن سَودَة . وَرَواهُ يَزِيد بن أَبِي زِيادٍ ، عَن عِكرِمَة ، عَن سَودَة كَما قال إِسرائِيلُ . وحَديث إِسماعِيلُ بن أَبِي خالِدٍ ، عَنِ الشَّعبِيِّ ، عَن عِكرِمَة ، عَنِ ابنِ عَباسٍ ، عَن سَودَة - أَشبَهُها بِالصَّوابِ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 984 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند أم المؤمنين سودة بنت زمعة · ص 334 ومن مسند أم المؤمنين سودة بنت زمعة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسيل بن عامر بن لؤي بن غالب القرشية العامرية. 15896 - [ خ س ] حديث : ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم مازلنا ننبذ فيه حتى صار شنا . خ في النذور (والأيمان 21: 2) عن محمد بن مقاتل، عن ابن المبارك - س في الذبائح (بل في الفرع والعتيرة 4: 7) عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن الفضل بن موسى - كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة قالت: ماتت لنا شاة بهذا . ز رواه مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس، وقد مضى - (ح 5774) .