6720 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ سُلَيْمَانُ : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلٌّ تَلِدُ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ ، قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي الْمَلَكَ قُلْ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَنَسِيَ ، فَطَافَ بِهِنَّ فَلَمْ تَأْتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ بِوَلَدٍ إِلَّا وَاحِدَةٌ بِشِقِّ غُلَامٍ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ قَالَ : لَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ ، وَكَانَ دَرَكًا فِي حَاجَتِهِ . وَقَالَ مَرَّةً : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ اسْتَثْنَى . قال : وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ ، وَفِيهِ : فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : قُلْ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَنَسِيَ ، وَفِيهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ : وَقَالَ مَرَّةً : لَوِ اسْتَثْنَى ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ جَوَّزَ الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ انْفِصَالِ الْيَمِينِ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ ، وَأَجَابَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ يَمِينَ سُلَيْمَانَ طَالَتْ كَلِمَاتُهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ صَاحِبِهِ لَهُ : قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ فِي أَثْنَائِهِ ، فَلَا يَبْقَى فِيهِ حُجَّةٌ ، وَلَوْ عَقَّبَهُ بِالرِّوَايَةِ بِالْفَاءِ فَلَا يَبْقَى الِاحْتِمَالُ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : لَيْسَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ الَّذِي يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ وَيَحُلُّ عَقْدَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى الْإِقْرَارِ لِلَّهِ بِالْمَشِيئَةِ وَالتَّسْلِيمِ لِحُكْمِهِ ، فَهُوَ نَحْوَ قَوْلِهِ : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو مُوسَى فِي كِتَابِهِ الْمَذْكُورِ نَحْوَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : وَإِنَّمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ حَلَفَ ، فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ . كَذَا قَالَ ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ قِصَّةَ سُلَيْمَانَ ، وَفِي آخِرِهِ : لَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ ، نَعَمْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ : مَنْ قَالَ... إِلَخْ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْهُ ، فَقَالَ : هَذَا خَطَأٌ أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّازِقِ فَاخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ . قُلْتُ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِتَمَامِهِ وَأَشَرْتُ إِلَى مَا فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَقَدِ اعْتَرَضَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يُنَاقِضُ غَيْرَهَا ; لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْحَدِيثِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَقْوَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّعْبِيرِ عَنْهَا لِتُبَيِّنَ الْأَحْكَامَ بِأَلْفَاظٍ ، أَيْ : فَيُخَاطِبُ كُلَّ قَوْمٍ بِمَا يَكُونُ أَوْصَلَ لِأَفْهَامِهِمْ ، وَإِمَّا بِنَقْلِ الْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْنَى عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ . وَأَجَابَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بِأَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ وَافِيًا بِالْمَعْنَى الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي اخْتَصَرَهُ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ قَالَ سُلَيْمَانُ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ ، أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ غَيْرِ سُلَيْمَانَ ، وَشَرْطُ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى عَدَمُ التَّخَالُفِ ، وَهُنَا تَخَالُفٌ بِالْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ . قُلْتُ : وَإِذَا كَانَ مَخْرَجُ الْحَدِيثِ وَاحِدًا فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّعَدُّدِ ، لَكِنْ قَدْ جَاءَ لِرِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْمُخْتَصَرَةِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ أَيُّوبَ وَهُوَ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْقُوفًا ، وَكَذَا رَوَاهُ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ أَيُّوبَ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : كَانَ أَيُّوبُ أَحْيَانًا يَرْفَعُهُ ، وَأَحْيَانًا لَا يَرْفَعُهُ ، وَذَكَرَ فِي الْعِلَلِ أَنَّهُ سَأَلَ مُحَمَّدًا عَنْهُ ، فَقَالَ : أَصْحَابُ نَافِعٍ رَوَوْهُ مَوْقُوفًا إِلَّا أَيُّوبَ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ أَيُّوبَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ وَقَفَهُ . وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : كَانَ أَيُّوبُ يَرْفَعُهُ ثُمَّ تَرَكَهُ ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، وَكَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعُمَرِيِّ الْمُكَبَّرِ ، وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ ، وَحَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ مَرْفُوعًا ، انْتَهَى . وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، وَأَخْرَجَهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَرِوَايَةُ كَثِيرٍ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، وَرِوَايَةُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ دَاوُدَ بْنِ عَطَاءٍ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ عَنْهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَ رِوَايَةَ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَةَ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، وَرِوَايَةَ الْعُمَرِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ مَوْقُوفًا ، وَكَذَا أَخْرَجَ سَعِيدٌ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ رِوَايَةَ سَالِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَتَعَقَّبَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَلَامَ التِّرْمِذِيِّ فِي قَوْلِهِ : لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ أَيُّوبَ ، وَكَذَا رَوَاهُ سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا : قَالَ شَيْخُنَا : قُلْتُ : قَدْ رَوَاهُ هُوَ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاسْتَثْنَى عَلَى أَثَرِهِ ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْ مَا قَالَ لَمْ يَحْنَثْ . انْتَهَى . وَلَمْ أَرَ هَذَا فِي التِّرْمِذِيِّ ، وَلَا ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ فِي الْأَطْرَافِ ، وَقَدْ جَزَمَ جَمَاعَةٌ أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَدْ حَلَفَ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ ، وَالْحَقُّ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ مِنْ إِيرَادِ قِصَّةِ سُلَيْمَانَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْيَمِينِ يَقَعُ بِصِيغَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى الْمُصَرِّحَ بِذِكْرِهَا مَعَ الْيَمِينِ ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ سُلَيْمَانَ لِمَجِيءِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا تَارَةً بِلَفْظِ : لَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَتَارَةً بِلَفْظِ : لَوِ اسْتَثْنَى فَأَطْلَقَ عَلَى لَفْظِ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ يَمِينٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ : وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ إِذَا اسْتُثْنِيَ مِنَ الْأَخْبَارِ ، فَكَيْفَ لَا يُسْتَثْنَى مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُؤَكَّدُ بِالْقَسَمِ وَهُوَ أَحْوَجُ فِي التَّفْوِيضِ إِلَى الْمَشِيئَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ ) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٍ مُصَغَّرٍ هُوَ الْمَكِّيُّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حُجَيْرٍ . قَوْلُهُ : ( لَأَطُوفَنَّ ) اللَّامُ جَوَابُ الْقَسَمِ كَأَنَّهُ قَالَ مَثَلًا : وَاللَّهِ لَأَطُوفَنَّ ، وَيُرْشِدُ إِلَيْهِ ذِكْرُ الْحِنْثِ فِي قَوْلِهِ : لَمْ يَحْنَثْ ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ وَنَفْيَهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ الْيَمِينِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : اللَّامُ ابْتِدَائِيَّةٌ ، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ وُقُوعُ مَا أَرَادَ ، وَقَدْ مَشَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَلَى هَذَا فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ ، فَقَالَ : بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ لِمَنْ قَالَ سَأَفْعَلُ كَذَا . وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الَّذِي جَرَى مِنْهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِيَمِينٍ ، كَذَا قَالَ ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ هَلْ هُوَ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ أَوْ دَوَرَانُهُ عَلَى النِّسَاءِ فَقَطْ دُونَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْحَمْلِ وَالْوَضْعِ وَغَيْرِهِمَا ، وَالثَّانِي أَوْجَهُ ; لِأَنَّهُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ تَمَنِّي حُصُولِ مَا يَسْتَلْزِمُ جَلْبَ الْخَيْرِ لَهُ ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ حَلَفَ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِوَحْيٍ ، وَلَوْ كَانَ بِوَحْيٍ لَمْ يَتَخَلَّفْ ، وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ وَحْيٍ لَزِمَ أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى غَيْرِ مَقْدُورٍ لَهُ ، وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِجَنَابِهِ . قُلْتُ : وَمَا الْمَانِعُ مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ ، وَيَكُونُ لِشِدَّةِ وُثُوقِهِ بِحُصُولِ مَقْصُودِهِ وَجَزَمَ بِذَلِكَ وَأَكَّدَ بِالْحَلِفِ ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ . قَوْلُهُ ( تِسْعِينَ ) تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ عَقِبَ قِصَّةِ سُلَيْمَانَ هَذَا الِاخْتِلَافَ فِي هَذَا الْعَدَدِ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ النَّاقِلِينَ ، وَنَقَلَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحِ أَكْثَرُ اخْتِلَافًا فِي الْعَدَدِ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ . قُلْتُ : وَغَابَ عَنْ هَذَا الْقَائِلِ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي قَدْرِ ثَمَنِ الْجَمَلِ وَقَدْ مَضَى بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ فِي الشُّرُوطِ ، وَتَقَدَّمَ جَوَابُ النَّوَوِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي الْجَوَابِ عَنِ اخْتِلَافِ الْعَدَدِ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ بِأَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، فَذِكْرُ الْقَلِيلِ لَا يَنْفِي ذِكْرَ الْكَثِيرِ ، وَقَدْ تُعُقِّبَ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ حُجَّةٌ ، وَجَزَمَ بِنَقْلِهِ عَنْهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَلَكِنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يُخَالِفَهُ الْمَنْطُوقُ . قُلْتُ : وَالَّذِي يَظْهَرُ مَعَ كَوْنِ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ عَنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ لِلزَّائِدِ ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ ثِقَاتٌ ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ تَوْجِيهٌ آخَرُ . قَوْلُهُ : ( تَلِدُ ) فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ : فَتَعْلَقُ فَتَحْمِلُ فَتَلِدُ ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ : يُقَاتِلُ ، تَقْدِيرُهُ : فَيَنْشَأُ فَيَتَعَلَّمُ الْفُرُوسِيَّةَ فَيُقَاتِلُ ، وَسَاغَ الْحَذْفُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ مِنْهَا مُسَبَّبٌ عَنِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَسَبَبُ السَّبَبِ سَبَبٌ . قَوْلُهُ : فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي الْمَلَكَ : هَكَذَا فَسَّرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ صَاحِبَ سُلَيْمَانَ الْمَلَكُ ، وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ الْمَلَكُ . قَوْلُهُ : فَنَسِيَ زَادَ فِي النِّكَاحِ : فَلَمْ يَقُلْ قِيلَ : الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ صَرَفَ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ السَّابِقِ الْقَدَرُ ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، وَالتَّقْدِيرُ : فَلَمْ يَقُلْ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقِيلَ لَهُ : قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَهَذَا إِنْ كَانَ سَبَبُهُ أَنَّ قَوْلَهُ : فَنَسِيَ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ : فَلَمْ يَقُلْ ، فَكَذَا يُقَالُ : إِنَّ قَوْلَهُ : فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : قُلْ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَيَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ كَانَ لَمْ يَقُلْهَا ، فَالْأَوْلَى عَدَمُ ادِّعَاءِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ تَجْوِيزَ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ تَعَمَّدَ الْحِنْثَ مَعَ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً لِكَوْنِهَا صَغِيرَةً لَا يُؤَاخَذُ بِهَا لَمْ يُصِبْ دَعْوَى وَلَا دَلِيلًا . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : قَوْلُهُ : فَلَمْ يَقُلْ ، أَيْ : لَمْ يَنْطِقْ بِلَفْظِ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِلِسَانِهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ غَفَلَ عَنِ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ بِقَلْبِهِ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ اعْتِقَادَ التَّفْوِيضِ مُسْتَمِرٌّ لَهُ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : فَنَسِيَ أَنَّهُ نَسِيَ أَنْ يَقْصِدَ الِاسْتِثْنَاءَ الَّذِي يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ ، فَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ لِاشْتِرَاطِ النُّطْقِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا . قَوْلُهُ : ( يَرْوِيهِ ) هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ رَفْعِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ مَثَلًا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ . قَوْلُهُ : ( لَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ ) تَقَدَّمَ الْمُرَادُ بِمَعْنَى الْحِنْثِ ، وَقَدْ قِيلَ : هُوَ خَاصٌّ بِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ مَنْ قَالَهَا وَقَعَ مَا أَرَادَ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَهَا عِنْدَمَا وَعَدَ الْخَضِرَ أَنَّهُ يَصْبِرُ عَمَّا يَرَاهُ مِنْهُ وَلَا يَسْأَلُهُ عَنْهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَصْبِرْ كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى ، لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا . وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ طه ، وَقَدْ قَالَهَا الذَّبِيحُ فَوَقَعَ مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَصَبَرَ حَتَّى فَدَاهُ اللَّهُ بِالذِّبْحِ ، وَقَدْ سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْكَلِيمِ وَالذَّبِيحِ فِي ذَلِكَ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الذَّبِيحَ بَالَغَ فِي التَّوَاضُعِ فِي قَوْلِهِ : مِنَ الصَّابِرِينَ حَيْثُ جَعَلَ نَفْسَهُ وَاحِدًا مِنْ جَمَاعَةٍ ، فَرَزَقَهُ اللَّهُ الصَّبْرَ . قُلْتُ وَقَدْ وَقَعَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيْضًا نَظِيرُ ذَلِكَ مَعَ شُعَيْبٍ ، حَيْثُ قَالَ لَهُ : سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ فَرَزَقَهُ اللَّهُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ دَرَكًا ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ أَيْ لَحَاقًا ، يُقَالُ : أَدْرَكَهُ إِدْرَاكًا وَدَرَكًا ، وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ : لَمْ يَحْنَثْ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ) ، الْقَائِلُ هُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَقَدْ أَفْصَحَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ أَيْضًا ، وَفَرَّقَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ بِهِمَا . قَوْلُهُ : ( مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ) ، أَيِ : الَّذِي سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ عَنْهُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِسُفْيَانَ فِيهِ سَنَدَيْنِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ : هِشَامٌ ، عَنْ طَاوُسٍ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بَدَلَ قَوْلِهِ : مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ . أَوْ نَحْوُهُ . وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ نَفْيُ احْتِمَالِ الْإِرْسَالِ فِي سِيَاقِ الْبُخَارِيِّ لِكَوْنِهِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : عَنِ الْأَعْرَجِ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَيْضًا احْتِمَالُ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي السِّيَاقِ لِقَوْلِهِ : مِثْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَبَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ مُغَايَرَةٌ فِي مَوَاضِعَ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا عِنْدَ شَرْحِهِ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَيْمَانِ · ص 613 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الاستثناء في الأيمان · ص 224 13 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن هشام بن حجير ، عن طاوس ، سمع أبا هريرة قال : قال سليمان : لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كل تلد غلاما يقاتل في سبيل الله ، فقال له صاحبه - قال سفيان : يعني الملك - قل إن شاء الله ، فنسي فطاف بهن فلم تأت امرأة منهن بولد إلا واحدة بشق غلام ، فقال أبو هريرة يرويه قال : لو قال : إن شاء الله لم يحنث وكان دركا في حاجته ، وقال مرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو استثنى . مطابقته للترجمة في قوله : لو استثنى أي لو قال إن شاء الله . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وهشام بن حجير بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالراء المكي ، وقال الكرماني : لم يتقدم ذكره يعني فيما مضى . والحديث مضى بغير هذا الطريق في الجهاد في باب من طلب الولد للجهاد فإنه قال هناك ، وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة ، عن عبد الرحمن بن هرمز ، سمعت أبا هريرة ، عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : قال سليمان بن داود عليهما السلام : لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين . . الحديث . قوله : لأطوفن اللام جواب القسم كأنه قال مثلا : والله لأطوفن ، والنون فيه للتأكيد ، يقال : طاف به يعني ألم به وقاربه . قوله : الليلة نصب على الظرفية ، قوله : على تسعين امرأة ، وقال الكرماني : قيل ليس في حديث الصحيح أكثر اختلافا في العدد من حديث سليمان عليه السلام فيه مائة ، وتسعة وتسعون ، وستون . ولا منافاة إذ لا اعتبار لمفهوم العدد . قوله : كل تلد أي كل واحدة منهن تلد غلاما ، قوله : بشق غلام بكسر الشين المعجمة وتشديد القاف أي نصف غلام ، وقال الكرماني : الحنث معصية ، كيف يجوز على سليمان عليه السلام ؟ ثم قال : لم يكن باختياره أو هو صغيرة معفو عنها . قلت : فيه نظر لا يخفى لأنه حمل الحنث على معناه الحقيقي وليس كذلك ، بل معناه هنا عدم وقوع ما أراد ، وفيه نسبة وقوع الصغيرة من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفيه ما فيه . وأول الحديث موقوف على أبي هريرة ، ولكنه رفعه بقوله : يرويه ، قال : لو قال : إن شاء الله لم يحنث ، لأن قوله : يرويه كناية عن رفع الحديث ، وهو كما لو قال مثلا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد وقع في رواية الحميدي التصريح بذلك ، ولفظه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذا أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان . قوله : لم يحنث بالثاء المثلثة المراد بعدم الحنث عدم وقوع ما أراد ، وقال الكرماني : ويروى لم يخب بالخاء المعجمة من الخيبة ، وهي الحرمان . قوله : وكان دركا بفتح الراء وسكونها أي إدراكا أو لحاقا أو بلوغ أمل في حاجته ، قوله : وقال مرة أي قال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو استثنى معناه أيضا لو قال : إن شاء الله ، ولكن قال مرة : لو قال : إن شاء الله ، ومرة أخرى قال : لو استثنى . فاللفظ مختلف والمعنى واحد ، وجواب لو محذوف ، أي لو استثنى لم يحنث . وقال ابن التين : ليس الاستثناء في قصة سليمان عليه السلام الذي يرفع حكم اليمين ويحل عقده ، وإنما هو بمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه ، فهو نحو قوله : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وإنما يرفع حكم اليمين إذا نوى به الاستثناء في اليمين . وحدثنا أبو الزناد عن الأعرج مثل حديث أبي هريرة . القائل بقوله وحدثنا هو سفيان بن عيينة ، وقد أفصح به مسلم في روايته وهو موصول بالسند الأول ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز . قوله : مثل حديث أبي هريرة أي مثل الذي ساقه من طريق طاوس عن أبي هريرة ، وأشار بهذا إلى أن لسفيان فيه سندان إلى أبي هريرة : هشام عن طاوس ، وأبو الزناد عن الأعرج .