14 - بَاب تَوْبَةِ السَّارِقِ 6800 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ يَدَ امْرَأَةٍ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَابَتْ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ تَوْبَةِ السَّارِقِ ) أَيْ هَلْ تُفِيدُهُ فِي رَفْعِ اسْمِ الْفِسْقِ عَنْهُ حَتَّى تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ أَوْ لَا ؟ وَقَدْ وَقَعَ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : إِذَا تَابَ السَّارِقُ وَقُطِعَتْ يَدُهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ الْحُدُودِ إِذَا تَابَ أَصْحَابُهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ ، وَهُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْبُخَارِيُّ الْمُصَنِّفُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الشَّهَادَاتِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَاذِفِ وَالسَّارِقِ فِي شَهَادَتِهِمَا . وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَسْقُطَ كُلُّ حَقٍّ لِلَّهِ بِالتَّوْبَةِ ، قَالَ : وَجَزَمَ بِهِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ ، وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْهُ أَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَا يَسْقُطُ ، وَعَنِ اللَّيْثِ ، وَالْحَسَنِ : لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنَ الْحُدُودِ أَبَدًا ، قَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ يَسْقُطُ إِلَّا الشُّرْبَ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَلَا يَسْقُطُ إِلَّا قَطْعُ الطَّرِيقِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ مُخْتَصَرًا ، وَوَقَعَ فِي آخِرِهِ : وَتَابَتْ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى قُبَيْلَ هَذَا ، وَوَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ وَصْفُ التَّوْبَةِ بِالْحُسْنِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ يَثْبُتُ لِلتَّائِبِ الْمَذْكُورِ فَيَعُودُ لِحَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب تَوْبَةِ السَّارِقِ · ص 110 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب توبة السارق · ص 282 باب توبة السارق . أي هذا باب في بيان توبة السارق إذا تاب ، أي هل تفيده في رفع اسم الفسق عنه حتى تقبل شهادته أم لا ، فحديث الباب يدل على قبول توبته لقول عائشة رضي الله تعالى عنها فتابت وحسنت توبتها ، فإذا كان كذلك تسمع شهادته ، وقد اختلف العلماء في قبول شهادته في كل شيء مما حد فيه ، وفي غيره فقال مالك في القذف والزنا والسرقة وغيرها : إذا تابوا قبلت شهادتهم إذا زادوا في الصلاح ، وعنه : تقبل في كل شيء إلا في القذف والزنا والسرقة ، وقال أصحابنا : لا تقبل شهادة القاذف وإن تاب وحسنت توبته وحاله ، ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال : يحتمل أن يسقط كل حق لله تعالى بالتوبة ، وعن الليث والحسن لا يسقط شيء من الحدود ، وعن الطحاوي لا يسقط إلا قطع الطريق لورود النص فيه . 30 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني ابن وهب عن يونس ، عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد امرأة قالت عائشة : وكانت تأتي بعد ذلك ، فأرفع حاجتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتابت وحسنت توبتها . مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث لأن الوصف بالحسن يقتضي أن هذا الوصف إنما يثبت للتائب مثل هذا . وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها . والحديث مضى بأتم منه في الشهادات عن إسماعيل بن عبد الله ... إلى آخره ومضى الكلام فيه .