6853 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ ، حَتَّى يُنْتَهَكَ مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ . الحديث الرابع قَوْلُهُ : ( عَبْدَانُ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ . قَوْلُهُ : ( مَا انْتَقَمَ ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوَّلُهُ : مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِتَمَامِهِ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي أَوَائِلِ الْحُدُودِ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَمْ التَّعْزِيرُ وَالْأَدَبُ · ص 186 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كم التعزير والأدب · ص 26 44 - حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا يونس ، عن الزهري ، أخبرني عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما انتقم رسول الله لنفسه في شيء يؤتى إليه حتى ينتهك من حرمات الله فينتقم لله . مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان ينتقم لله إذا انتهك حرمة حد من حدود الله إما بالضرب ، وإما بالحبس ، وإما بشيء آخر يكرهه ، وهذا داخل في باب التعزير والتأديب . وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان يروي عن عبد الله بن المبارك ، عن يونس بن يزيد ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة أم المؤمنين . والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن حرملة ، عن ابن وهب ، عن يونس . قوله : ما انتقم من الانتقام وهو المبالغة في العقوبة ، وقال ابن الأثير : معنى الحديث ما عاقب رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أحدا على مكروه أتاه من قبله يقال : نقم ينقم ، ونقم ينقم فالأول من باب علم والثاني من باب ضرب ، قوله : حتى ينتهك أي حتى يبالغ في خرق محارم الشرع وإتيانها ، والانتهاك ارتكاب المعصية ، وفيه حذف تقديره : حتى ينتهك شيء من حرمات الله جمع حرمة كظلمة تجمع على ظلمات ، والحرمة ما لا يحل انتهاكه ، قوله : فينتقم بالنصب عطف على قوله : حتى ينتهك لأن أن مقدرة بعد حتى فافهم .