15 - بَاب مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ أَوْ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ 6887 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ الْأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ غَرِيمِهِ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ ( أَوِ اقْتَصَّ ) أَيْ إِذَا وَجَبَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ قِصَاصٌ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَرْفَعَ أَمْرَهُ إِلَى الْحَاكِمِ أَوْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ دُونَ الْحَاكِمِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ فِي التَّرْجَمَةِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ حَقِّهِ دُونَ السُّلْطَانِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَقَامَ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ . قَالَ : وَأَمَّا أَخْذُ الْحَقِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنَ الْمَالِ خَاصَّةً إِذَا جَحَدَهُ إِيَّاهُ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ قَرِيبًا ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى التَّغْلِيظِ وَالزَّجْرِ عَنِ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَاتِ النَّاسِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : فَأَمَّا مَنْ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ فَكَأَنَّهُ اسْتَنَدَ فِيهِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي نُسْخَةِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ يَنْتَهِي إِلَى قَوْلِهِمْ وَمِنْهُ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقِيمَ شَيْئًا مِنَ الْحُدُودِ دُونَ السُّلْطَانِ ، إِلَّا أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقِيمَ حَدَّ الزِّنَا عَلَى عَبْدِهِ ، وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِظَاهِرِ الْخَبَرِ فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ . قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَسَقَطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْبَاقِينَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ أَوْ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ · ص 225 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان · ص 48 باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان . أي هذا باب في بيان من أخذ حقه من جهة غريمه بغير حكم حاكم ، قوله : أو اقتص ممن وجب له قصاص في نفس أو طرف ، قوله : دون السلطان يعني بغير أمر السلطان ، ومراده بالسلطان الحاكم لأن من له حكم له تسلط ، والنون فيه زائدة ، وجواب من غير مذكور ، وفيه بيان الحكم ، ولم يذكره على عادته إما اكتفاء بما ذكر في حديث الباب ، وإما اعتمادا على ذهن مستنبط الحكم من الخبر ، وقال ابن بطال : اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من حقه دون السلطان ، قال : وإنما اختلفوا فيمن أقام الحد على عبده ، وقد تقدم ، قال : وأما أخذ الحق فإنه يجوز عندهم أن يأخذ حقه من المال خاصة إذا جحده إياه ، ولا بينة له عليه ، وقيل : إذا كان السلطان لا ينصر المظلوم ولا يوصله إلى حقه جاز له أن يقتص دون الإمام . 26 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد أن الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول : إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : نحن الآخرون السابقون . قيل : لا مطابقة أصلا بين الترجمة والحديث المذكور ، وقال صاحب التوضيح : أدخل هذا الحديث في الباب وليس منه لأنه سمع الحديثين معا ، قلت : يعني سمع هذا الحديث والحديث الذي بعده في نسق واحد ، فحدث بهما جميعا كما سمعهما ، وبهذا أجاب الكرماني قبله ، وأجاب الكرماني بجوابين أيضا أحدهما أن الراوي عن أبي هريرة سمع منه أحاديث أولها ذلك ، فذكرها على الترتيب الذي سمعه منه ، والآخر كان أول الصحيفة ذلك ، فاستفتح بذكره انتهى . ثم إنه أخرج هذا الحديث عن أبي اليمان الحكم بن نافع ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، عن أبي هريرة ، واختصره ، وقد مر في أواخر كتاب الوضوء في باب البول في الماء الدائم بعين هذا الإسناد عن أبي اليمان إلخ . قوله : نحن الآخرون يعني في الدنيا ، والسابقون في الآخرة ، وفي رواية أبي ذر : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة .