23 - بَاب مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ 6900 - حَدَّثَنَا أَبُو اليمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ - أَوْ مَشَاقِصَ - وَجَعَلَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقَئُوا عَيْنَيْهِ فَلَا دِيَةَ لَهُ ) كَذَا جَزَمَ بِنَفْيِ الدِّيَةِ ، وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي سَاقَهُ تَصْرِيحٌ بِذَلِكَ ؛ لَكِنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عَلَى عَادَتِهِ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ ) أَيْ نَظَرَ مِنْ عُلُوٍّ ، وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ أَعْرِفِ اسْمَهُ صَرِيحًا ، لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ بَشْكُوَالَ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْغَيْثِ أَنَّهُ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ وَالِدِ مَرْوَانَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدًا لِذَلِكَ ، وَوَجَدْتُ فِي كِتَابِ مَكَّةَ لِلْفَاكِهِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يَلْعَنُ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ وَهُوَ يَقُولُ اطَّلَعَ عَلَيَّ وَأَنَا مَعَ زَوْجَتِي فُلَانَةَ فَكَلَحَ فِي وَجْهِي ، وَهَذَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُودِ هُنَا ، وَوَقَعَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ : جَاءَ سَعْدٌ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ : هَكَذَا عَنْكَ فَإِنَّمَا الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ ، وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الْمُبْهَمُ الَّذِي فِي ثَانِي أَحَادِيثِ الْبَابِ ، وَلَمْ يَنْسِبْ سَعْدٌ هَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( مِنْ حُجْرٍ فِي بَعْضِ حُجَرٍ ) تَقَدَّمَ ضَبْطُ اللَّفْظين فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ . قَوْلُهُ : ( بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِصَ ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَأَنَّهُ النَّصْلُ الْعَرِيضُ ، وَقَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ الَّذِي بَعْدَهُ مِدْرًى قَدْ يُخَالِفُهُ فَيُحْمَلُ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ رَأْسَ الْمِدْرَى كَانَ مُحَدَّدًا فَأَشْبَهَ النَّصْلَ ، وَتَقَدَّمَ ضَبْطُ الْمِدْرَى فِي بَابِ الِامْتِشَاطِ مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ وَأَنَّ مِمَّا قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ حَدِيدَةً كَالْخِلَالِ لَهَا رَأْسٌ مُحَدَّدٌ وَقِيلَ لَهَا سِنَّانِ مِنْ حَدِيدٍ . قَوْلُهُ : ( وَجَعَلَ يَخْتِلُهُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ لَامٌ مِنَ الْخَتْلِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَهُوَ الْإِصَابَةُ عَلَى غَفْلَةٍ . قَوْلُهُ : ( لِيَطْعُنَهُ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الطَّعْنَ بِالْفِعْلِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَبِالْقَوْلِ بِفَتْحِهَا وَقَدْ قِيلَ هُمَا سَوَاءٌ ، زَادَ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَذَهَبَ أَوْ لَحِقَهُ فَأَخْطَأَ ، وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ حَمَّادٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فَمَا أَدْرِي أَذَهَبَ أَوْ كَيْفَ صَنَعَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ · ص 253 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له · ص 64 باب من اطلع في بيت قوم ، ففقؤوا عينه فلا دية له . أي هذا باب في بيان حكم من اطلع في بيت قوم إلخ ، قوله : اطلع بتشديد الطاء ، قوله : ففقؤوا عينه أي ففقأ القوم عين المطلع ، قوله : فلا دية له جواب من ، أي فلا تجب الدية للمطلع ، قال الجوهري : فقأت عينه فقأ وفقأتها تفقئة إذا بخصتها ، وقال ابن الأثير : الفقء الشق ، والبخص ومنه حديث موسى عليه السلام أنه فقأ ملك الموت . 39 - حدثنا أبو اليمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس ، عن أنس رضي الله عنه أن رجلا اطلع في بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه بمشقص أو بمشاقص وجعل يختله ليطعنه . قيل : لا يطابق الحديث الترجمة لأنه ليس فيه التصريح بأن لا دية له ، وأجيب بأن في بعض طرقه التصريح بذلك ، وقد جرت عادته بالإشارة إلى ما ورد فيه من ذلك ، ومر مثله كثيرا . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وفي بعض النسخ : حدثنا أبو النعمان ، وهو محمد بن الفضل ، وعبيد الله بن أبي بكر يروي عن جده أنس بن مالك . والحديث مضى في الاستئذان عن مسدد ، ومضى الكلام فيه . قوله : أن رجلا قال ابن بشكوال ، عن الحسن بن مغيث : إنه الحكم بن العاص بن أمية ، قوله : اطلع أي نظر من علو ، قوله : من حجر في بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الكرماني : الحجر أولا البنية ، وثانيا جمع الحجرة ، قلت : الحجر بالكسر الحائط ، والمعنى أنه اطلع من حائط في بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم وهو بضم الحاء ، وفتح الجيم جمع حجرة الدار ، قوله : بمشقص بكسر الميم ، وهو النصل العريض ، قوله : أو بمشاقص شك من الراوي هو جمع مشقص ، ويروى مشاقص بدون الباء في أوله ، قوله : يختله بالخاء المعجمة أي يستغفله ، ويأتيه من حيث لا يراه ، قوله : ليطعنه بضم العين وفتحها .