11 - بَاب رُؤْيَا اللَّيْلِ رَوَاهُ سَمُرَةُ 6998 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ رُؤْيَا اللَّيْلِ ) أَيْ رُؤْيَا الشَّخْصِ فِي اللَّيْلِ هَلْ تُسَاوِي رُؤْيَاهُ بِالنَّهَارِ أَوْ تَتَفَاوَتَانِ ، وَهَلْ بَيْنَ زَمَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا تَفَاوُتٌ؟ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالْأَسْحَارِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَذَكَرَ نَصْرُ بْنُ يَعْقُوبَ الدَّيْنَوَرِيُّ أَنَّ الرُّؤْيَا أَوَّلَ اللَّيْلِ يُبْطِئُ تَأْوِيلُهَا وَمِنَ النِّصْفِ الثَّانِي يُسْرِعُ بِتَفَاوُتِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ وَأَنَّ أَسْرَعَهَا تَأْوِيلًا رُؤْيَا السَّحَرِ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَعَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ أَسْرَعُهَا تَأْوِيلًا رُؤْيَا الْقَيْلُولَةِ . وَذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ : قَوْلُهُ : ( رَوَاهُ سَمُرَةُ ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ الْآتِي فِي آخِرِ كِتَابِ التَّعْبِيرِ وَفِيهِ أَنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدٍ ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ أَسْلَمَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ ، وَنُصِرَتْ بِالرُّعْبِ ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يس كِلَاهُمَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ : أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَسْلَمَ بْنِ سَهْلٍ بِلَفْظِ : فَوَاتِحُ الْكَلِمِ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ فِيمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : لَا أَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَيُّوبَ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَوْلُهُ : ( وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب رُؤْيَا اللَّيْلِ · ص 406 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب رؤيا الليل · ص 142 باب رؤيا الليل أي هذا باب في بيان الرؤيا التي تكون بالليل ، هل تساوي الرؤيا التي تكون بالنهار أو يتفاوتان ؟ قيل : كأنه يشير إلى حديث أبي سعيد : أصدق الرؤيا بالأسحار . أخرجه أحمد مرفوعا ، وصححه ابن حبان ، وذكر نصر بن يعقوب الدينوري أن الرؤيا أول الليل تبطئ بتأويلها ومن النصف الثاني تسرع بتفاوت أجزاء الليل ، وأن أسرعها تأويلا رؤيا السحر ، ولا سيما عند طلوع الفجر . وعن جعفر الصادق : أسرعها تأويلا رؤيا القيلولة . رواه سمرة . أي روى حديث رؤيا الليل سمرة بن جندب الفزاري الصحابي المشهور ، وسيأتي حديثه في آخر كتاب التعبير إن شاء الله تعالى . 17 - حدثنا أحمد بن المقدام العجلي ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، حدثنا أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أعطيت مفاتيح الكلم ، ونصرت بالرعب ، وبينما أنا نائم البارحة إذ أتيت بمفاتيح خزائن الأرض حتى وضعت في يدي . قال أبو هريرة : فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتقلونها . مطابقته للترجمة في قوله ( وبينما أنا نائم البارحة ) . والطفاوي بضم الطاء وتخفيف الفاء وبالواو نسبة إلى بني طفاوة ، أو إلى طفاوة موضع ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، والحديث من أفراده . قوله ( مفاتيح الكلم ) أي : لفظ قليل يفيد معاني كثيرة ، وهذا غاية البلاغة ، وستأتي رواية أخرى : بعثت بجوامع الكلم . وقال البخاري : بلغني أن جوامع الكلم هو أن الله تعالى يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين ، أو نحو ذلك . قوله ( ونصرت بالرعب ) بضم الراء وسكون العين ( الفزع ) ، أي : ينهزمون من عسكر الإسلام بمجرد الصيت ويخافون منهم ، أو ينقادون بدون إيجاف خيل ولا ركاب . قوله ( البارحة ) اسم لليلة الماضية ، وإن كان قبل الزوال . قوله ( أتيت ) على صيغة المجهول . قوله ( في يدي ) إما حقيقة وإما مجاز باعتبار قوله ( تنتقلونها ) من الانتقال من النقل بالنون والقاف ، ويروى : تنتفلونها ، بالفاء موضع القاف ، أي : تغتنمونها ، ويروى : تنتثلونها ، بالثاء المثلثة موضع الفاء ، أي : تستخرجونها ، وذلك كاستخراجهم خزائن كسرى ودفائن قيصر.