بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( 92 ) كِتَاب الْفِتَنِ 1 - بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَذِّرُ مِنْ الْفِتَنِ 7048 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : قَالَتْ أَسْمَاءُ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَنَا عَلَى حَوْضِي أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ ، فَيُؤْخَذُ بِنَاسٍ مِنْ دُونِي ، أَقُولُ : أُمَّتِي ! فَيُقَالُ : لَا تَدْرِي ، مَشَوْا عَلَى الْقَهْقَرَى . قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ نُفْتَنَ . 7049 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، لَيُرْفَعَنَّ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ حَتَّى إِذَا أَهْوَيْتُ لِأُنَاوِلَهُمْ اخْتُلِجُوا دُونِي ، فَأَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، أَصْحَابِي ! فيَقُولُ : لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ . 7050 ، 7051 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، مَنْ وَرَدَهُ شَرِبَ مِنْهُ ، وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا ، لَيَرِدُن عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ . قَالَ أَبُو حَازِمٍ : فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ هَذَا فَقَالَ : هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فِيهِ قَالَ : إِنَّهُمْ مِنِّي ! فَيُقَالُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا بَدَّلُوا بَعْدَكَ . فَأَقُولُ : سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي . قَوْلُهُ : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - كِتَابُ الْفِتَنِ ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَالْأَصِيلِيِّ تَأْخِيرُ الْبَسْمَلَةِ . وَالْفِتَنُ جَمْعُ فِتْنة ، قَالَ الرَّاغِبُ : أَصْلُ الْفِتَنِ إِدْخَالُ الذَّهَبِ فِي النَّارِ لِتَظْهَرَ جَوْدَتُهُ مِنْ رَدَاءَتِهِ ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي إِدْخَالِ الْإِنْسَانِ النَّارَ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْعَذَابِ كَقَوْلِهِ : ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ وَعَلَى مَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْعَذَابِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ، وَعَلَى الِاخْتِبَارِ كَقَوْلِهِ : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا وَفِيمَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ الإِنْسَانُ مِنْ شِدَّةٍ وَرَخَاءٍ ، وَفِي الشِّدَّةِ أَظْهَرُ مَعْنًى وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا ، قَالَ تَعَالَى : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ؛ أَيْ : يُوقِعُونَكَ فِي بَلِيَّةٍ وَشِدَّةٍ فِي صَرْفِكَ عَنِ الْعَمَلِ بِمَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ . وَقَالَ أَيْضًا : الْفِتْنَةُ تَكُونُ مِنَ الْأَفْعَالِ الصَّادِرَةِ مِنَ اللَّهِ وَمِنَ الْعَبْدِ كَالْبَلِيَّةِ وَالْمُصِيبَةِ وَالْقَتلِّ وَالْعَذَابِ وَالْمَعْصِيَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَكْرُوهَاتِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ فَهِيَ عَلَى وَجْهِ الْحِكْمَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِ أَمْرِ اللَّهِ فَهِيَ مَذْمُومَةٌ ، فَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ الْإِنْسَانَ بِإِيقَاعِ الفِتْنَةِ كَقَوْلِهِ : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَقَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَقَوْلِهِ : مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ وَقَوْلِهِ : بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ وَكَقَوْلِهِ : وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ وَقَالَ غَيْرُهُ : أَصْلُ الْفِتْنَةِ الِاخْتِبَارُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ فِيما أَخْرَجَتْهُ الْمِحْنَةُ وَالِاخْتِبَارُ إِلَى الْمَكْرُوهِ ، ثُمَّ أُطْلِقَتْ عَلَى كُلِّ مَكْرُوهٍ أَوْ آيِلٍ إِلَيْهِ كَالْكُفْرِ وَالْإِثْمِ وَالتَّحْرِيقِ وَالْفَضِيحَةِ وَالْفُجُورِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً قُلْتُ : وَرَدَ فِيهِ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ : قُلْنَا لِلزُّبَيْرِ - يَعْنِي فِي قِصَّةِ الْجَمَلِ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا جَاءَ بِكُمْ ؟ ضَيَّعْتُمُ الْخَلِيفَةَ الَّذِي قُتِلَ - يَعْنِي عُثْمَانَ - بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ جِئْتُمْ تَطْلُبُونَ بِدَمِهِ - يَعْنِي بِالْبَصْرَةِ ! فَقَالَ الزُّبَيْرُ : إِنَّا قَرَأْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً لَمْ نَكُنْ نَحْسَبُ أَنَّا أَهْلُهَا حَتَّى وَقَعَتْ مِنَّا حَيْثُ وَقَعَتْ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : قَالَ الزُّبَيْرُ : لَقَدْ خُوِّفْنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا ظَنَنَّا أَنَّا خُصِّصْنَا بِهَا ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ نَحْوَهُ ، وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى عَنِ الزُّبَيْرِ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَهْلِ بَدْرٍ خَاصَّةً فَأَصَابَتْهُمْ يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوُهُ ، وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يُقِرُّوا الْمُنْكَرَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَيَعُمَّهُمُ الْعَذَابُ . وَلِهَذَا الْأَثَرِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ حَتَّى يَرَوُا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَذَّبَ اللَّهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ الْعُرْسِ بْنِ عَمِيرَةَ وَهُوَ أَخُو عَدِيٍّ ، وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، وَجَرِيرٍ وَغَيْرِهِمَا عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( وَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَذِّرُ ) بِالتَّشْدِيدِ ( مِنَ الْفِتَنِ ) يُشِيرُ إِلَى مَا تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ الْبَابِ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَى التَّبْدِيلِ وَالْإِحْدَاثِ ، فَإِنَّ الْفِتَنَ غَالِبًا إِنَّمَا تَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا : أَنَا عَلَى حَوْضِي أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ ، فَيُؤْخَذُ بِنَاسٍ ذَاتَ الشِّمَالِ الْحَدِيثَ ، وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ : أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَلَيُرْفَعَنَّ إِلَيَّ أَقْوَامٌ الْحَدِيثَ . وَحَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ بِمَعْنَاهُ ، وَمَعَهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَفِي جَمِيعِهَا : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ لَفْظُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْآخَرِينَ بِمَعْنَاهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ آخِرَ كِتَابِ الرِّقَاقِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهَا فِي بَابِ الْحَشْرِ قَبْلَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ أَيْضًا ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ هُوَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ ، وَأَبُوهُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا يَاءٌ ثَقِيلَةٌ ، وَبِشْرٌ بَصْرِيٌّ سَكَنَ مَكَّةَ وَكَانَ صَاحِبَ مَوَاعِظَ فَلُقِّبَ الْأَفْوَهَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ فَقَامَ عَلَيْهِ الْحُمَيْدِيُّ فَاعْتَذَرَ وَتَنَصَّلَ فَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ حَتَّى قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : رَأَيْتُهُ بِمَكَّةَ يَدْعُو عَلَى مَنْ يَنْسِبُهُ لِرَأْيِ جَهْمٍ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَهُ أَفْرَادٌ وَغَرَائِبُ . قُلْتُ : وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَقَدْ وَضَحَ أَنَّهُ مُتَابَعَةٌ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ : مَنْ وَرَدَهُ شَرِبَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : يَشْرَبُ ، وَقَوْلُهُ : لَمْ يَظْمَأْ قِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لِأَنَّهُ صِفَةُ مَنْ يَدْخُلُهَا ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا بَدَّلُوا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : مَا أَحْدَثُوا ، وَحَاصِلُ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ حَالُ الْمَذْكُورِينَ أَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا مِمَّنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَلَا إِشْكَالَ فِي تَبَرِّي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ وَإِبْعَادِهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَمْ يَرْتَدَّ لَكِنْ أَحْدَثَ مَعْصِيَةً كَبِيرَةً مِنْ أَعْمَالِ الْبَدَنِ أَوْ بِدْعَةً مِنَ اعْتِقَادِ الْقَلْبِ فَقَدْ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ وَلَمْ يَشْفَعْ لَهُمُ اتِّبَاعًا لِأَمْرِ اللَّهِ فِيهِمْ حَتَّى يُعَاقِبَهُمْ عَلَى جِنَايَتِهِمْ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ دُخُولِهِمْ فِي عُمُومِ شَفَاعَتِهِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِهِ فَيَخْرُجُونَ عِنْدَ إِخْرَاجِ الْمُوَحِّدِينَ مِنَ النَّارِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً · ص 467 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما جاء في قول الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة · ص 176 2 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن مغيرة ، عن أبي وائل ، قال : قال عبد الله : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أنا فرطكم على الحوض ، ليرفعن إلي رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني فأقول : أي رب أصحابي ، فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري ، ومغيرة بضم الميم وكسرها ابن المقسم بكسر الميم الضبي الكوفي ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في ذكر الحوض ، عن عمرو بن علي . قوله ( فرطكم ) بفتح الفاء والراء وبالطاء المهملة ، أي : أنا أتقدمكم ، والفرط من يتقدم الواردين فيهيئ لهم الإرشاء ، والدلاء وعدد الحياض ويسقي لهم ، وهو على وزن فعل بمعنى فاعل كبيع بمعنى بائع . قوله ( ليرفعن ) على صيغة المجهول المؤكد بالنون الثقيلة . قوله ( إذا أهويت ) ، أي : ملت وامتددت . قوله ( اختلجوا ) على صيغة المجهول ، أي : سلبوا من عندي ، يقال : خلجه واختلجه إذا جذبه وانتزعه . قوله ( ما أحدثوا ) ، أي : من الأمور التي لا يرى الله بها وجميع أهل البدع والظلم والجور داخلون في معنى هذا الحديث .