7067 - وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ : تَعْلَمُ الْأَيَّامَ الَّتِي ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ الْهَرْجِ . . . نَحْوَهُ ، وقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكْهُمْ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ : ، عَنْ عَاصِمٍ ) هُوَ ابْنُ أَبِي النُّجُودِ الْقَارِئُ الْمَشْهُورُ ، وَوَجَدْتُ لِأَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ فِي الْمَعْنَى سَنَدًا آخَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، عَنْ عَفَّانَ ، وَأَبِي الْوَلِيدِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا : فَأُولَئِكَ الْأَيَّامُ الَّتِي ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ ، وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْفِتْنَةَ تُدْهِشُ حَتَّى يَنْظُرَ الشَّخْصُ هَلْ يَجِدُ مَكَانًا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ فَلَا يَجِدُ . وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْأَخِيرِ زَائِدَةٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ ) ؛ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ ( تَعْلَمُ الْأَيَّامَ الَّتِي ذَكَرَ - إِلَى قَوْلِهِ - نَحْوَهُ ) يُرِيدُ نَحْوَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ : بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ . وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةٍ ، عَنْ عَاصِمٍ مُقْتَصَرًا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَرْفُوعِ دُونَ الْقِصَّةِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ الْمُتَشَمِّسِ عَنْ أَبِي مُوسَى فِي الْمَرْفُوعِ زِيَادَةً : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَقْتُلُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ : لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَكِنْ بِقَتْلِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ) هُوَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ لَفْظَ الْعُمُومِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ فِي الْأَكْثَرِ وَالْأَغْلَبِ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، فَدَلَّ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ فُضَلَاءَ . قُلْتُ : وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا قَالَ ؛ فَقَدْ جَاءَ مَا يُؤَيِّدُ الْعُمُومَ الْمَذْكُورَ كَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا رَفَعَهُ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ الْيَمَنِ أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ فَلَا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ ، وَلَهُ فِي آخِرِ حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ الدَّجَّالِ وَعِيسَى وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ : إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ تَهَارُجَ الْحُمُرِ ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ . وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ : يَتَهَارَجُونَ فَقِيلَ : يَتَسَافَدُونَ ، وَقِيلَ : يَتَثَاوَرُونَ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ هُنَا بِمَعْنَى يَتَقَاتَلُونَ أَوْ لِأَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ ; وَيُؤَيِّدُ حَمْلَهُ عَلَى التَّقَاتُلِ حَدِيثُ الْبَابِ ، وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ : اللَّهُ اللَّهُ . وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ : عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ حَمْلُ الْغَايَةِ فِي حَدِيثِ : لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ عَلَى وَقْتِ هُبُوبِ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي تَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُسْلِمٍ فَلَا يَبْقَى إِلَّا الشِّرَارُ ، فَتَهْجُمُ السَّاعَةُ عَلَيْهِمْ بَغْتَةً كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ بَعْدَ قَلِيلٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب ظُهُورِ الْفِتَنِ · ص 21 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ظهور الفتن · ص 184 16 - حدثنا محمد ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن واصل ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، وأحسبه رفعه ، قال : بين يدي الساعة أيام الهرج ، يزول فيها العلم ويظهر فيها الجهل . قال أبو موسى : والهرج القتل بلسان الحبشة . هذا طريق آخر في حديث أبي موسى أخرجه عن محمد ولم ينسبه أكثر الرواة ، ونسبه أبو ذر في روايته ، وقال محمد بن بشار ، وقال الكلاباذي : محمد بن بشار ومحمد بن المثنى ومحمد بن الوليد رووا عن غندر في الجامع . قلت : يشير بذلك إلى أن محمدا الذي ذكر هنا غير منسوب يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين ، ولكن أبو ذر نسبه فقال : محمد بن بشار ، وهو الظاهر لأنه كثيرا ما يروي عن غندر ، وهو محمد بن جعفر ، وواصل هو ابن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف يروي عن أبي وائل شقيق ، عن عبد الله بن مسعود . قوله ( وأحسبه رفعه ) ، أي : قال أبو وائل : أحسب عبد الله رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ظهور الفتن · ص 184 وقال أبو عوانة ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن الأشعري أنه ، قال لعبد الله : تعلم الأيام التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أيام الهرج نحوه . أبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبعد الألف نون اسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وعاصم هو ابن أبي النجود القارئ المشهور يروي عن أبي وائل شقيق ، عن أبي موسى الأشعري . قوله ( نحوه ) ، أي : نحو الحديث المذكور بين يدي الساعة أيام الهرج .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ظهور الفتن · ص 184 قال ابن مسعود : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء . في بعض النسخ فقال ابن مسعود : يعني بالسند المذكور . وقال ابن التين : هذا إخبار عن أن الكفار والمنافقين شرار الخلق ، وهم حينئذ أحياء إذ ذاك . وقال ابن بطال : وهو وإن كان لفظه العموم فالمراد به الخصوص ، ومعناه أن الساعة تقوم في الأغلب والأكثر على شرار الناس بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرها من ناوأها حتى تقوم الساعة ) ، فدل هذا الخبر على أن الساعة أيضا تقوم على قوم فضلاء ، وأنهم في صبرهم على دينهم كالقابض على الجمر .