7077 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنِي وَاقِدُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَرْجِعُون بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ . الْحَدِيثُ الثَّانِي قَوْلُهُ : ( وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ) ؛ أَيِ ابْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( لَا تَرْجِعُونَ بَعْدِي ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ ، وَلِلْبَاقِينَ : لَا تَرْجِعُوا بِصِيغَةِ النَّهْيِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ . قَوْلُهُ : ( كُفَّارًا ) تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدِّيَاتِ ، وَجُمْلَةُ الْأَقْوَالِ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ ، ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى تَاسِعٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ سَتْرُ الْحَقِّ وَالْكُفْرُ لُغَةً السَّتْرُ ، لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْصُرَهُ وَيُعِينَهُ ، فَلَمَّا قَاتَلَهُ كَأَنَّهُ غَطَّى عَلَى حَقِّهِ الثَّابِتِ لَهُ عَلَيْهِ . وَعَاشِرٌ وَهُوَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمَذْكُورُ يُفْضِي إِلَى الْكُفْرِ ، لِأَنَّ مَنِ اعْتَادَ الْهُجُومَ عَلَى كِبَارِ الْمَعَاصِي جَرَّهُ شُؤْمُ ذَلِكَ إِلَى أَشَدِّ مِنْهَا فَيُخْشَى أَنْ لَا يُخْتَمَ لَهُ بِخَاتِمَةِ الْإِسْلَامِ . وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ لُبْسِ السِّلَاحِ ، يَقُولُ : كَفَرَ فَوْقَ دِرْعِهِ ؛ إِذَا لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَعْنَاهُ لَا تَفْعَلُوا بِالْمُؤْمِنِينَ مَا تَفْعَلُونَ بِالْكُفَّارِ ، وَلَا تَفْعَلُوا بِهِمْ مَا لَا يَحِلُّ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهُ حَرَامًا . قُلْتُ : وَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَعَانِي الْمُتَقَدِّمَةِ . وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ غَالِبَ هَذِهِ الْأَجْوِبَةِ بِأَنَّ رَاوِيَ الْخَبَرِ - وَهُوَ أَبُو بَكْرَةَ - فَهِمَ خِلَافَ ذَلِكَ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ فَهْمَهُ ذَلِكَ إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ تَوَقُّفِهِ عَنِ الْقِتَالِ وَاحْتِجَاجِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَوَقُّفُهُ بِطَرِيقِ الِاحْتِيَاطِ لِمَا يَحْتَمِلُهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ يَعْتَقِدَ حَقِيقَةَ كُفْرِ مَنْ بَاشَرَ ذَلِكَ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ وَلَا امْتِثَالِ أَوَامِرِهِمْ ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَقِدُ فِيهِمْ حَقِيقَتَهُ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . قَوْلُهُ : ( يَضْرِبْ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ) بِجَزْمِ يَضْرِبُ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ النَّهْيِ ، وَبِرَفْعِهِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ، أَوْ يُجْعَلُ حَالًا ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَقْوَى الْحَمْلُ عَلَى الْكُفْرِ الْحَقِيقِيِّ وَيَحْتَاجُ إِلَى التَّأْوِيلِ بِالْمُسْتَحِلِّ مَثَلًا ، وَعَلَى الثَّانِي لَا يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِمَا قَبْلَهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا وَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ · ص 30 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض · ص 188 26 - حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا شعبة ، أخبرني واقد بن محمد ، عن أبيه ، عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . الترجمة عين الحديث ، وأخرجه في أول الديات ، ومضى الكلام فيه مستوفى . قوله ( لا ترجعوا ) بصيغة النهي وهو المعروف ، وفي رواية أبي ذر : لا ترجعون بصيغة الخبر . قوله ( كفارا ) في معناه أقوال كثيرة قد ذكرنا أكثرها هناك منها المراد منه الستر يعني لا ترجعوا بعدي ساترين الحق ؛ لأن معنى الكفر في اللغة الستر ، ومنها أن الفعل المذكور يفضي إلى الكفر . وقال الداودي : معناه لا تفعلوا بالمؤمنين ما تفعلون بالكفار ، ولا تفعلوا بهم ما لا يحل وأنتم ترونه حراما . قوله ( يضرب ) بالجزم جوابا للأمر ، وبالرفع استئنافا أو حالا . وقال صاحب التلويح : من جزم أوله على الكفر ، ومن رفع لا يجعله متعلقا بما قبله ، بل حالا أو مستأنفا .