10 - بَاب إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا 7083 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : خَرَجْتُ بِسِلَاحِي لَيَالِيَ الْفِتْنَةِ ، فَاسْتَقْبَلَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قُلْتُ : أُرِيدُ نُصْرَةَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَكِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ . قِيلَ : فَهَذَا الْقَاتِلُ ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ . قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَيُّوبَ ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ يُحَدِّثَانِي بِهِ ، فَقَالَا : إِنَّمَا رَوَى هَذَا الحَدِيثَ الْحَسَنُ ، عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ . ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بِهَذَا . وَقَالَ مُؤَمَّلٌ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَيُونُسُ وَهِشَامٌ وَمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ الْأَحْنَفِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ ، وَرَوَاهُ بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ . وَقَالَ غُنْدَرٌ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفِيهِمَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ) وَهُوَ الْحَجَبِيُّ ؛ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ . قَوْلُهُ : ( حَمَّادٌ ) هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، وَقَدْ نَسَبَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ ) هُوَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ شَيْخُ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَكَانَ سَيِّئَ الضَّبْطِ ، هَكَذَا جَزَمَ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ بِأَنَّهُ الْمُبْهَمُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَجَوَّزَ غَيْرُهُ كَمُغَلْطَايْ أَنْ يَكُونَ هُوَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ وَفِيهِ بُعْدٌ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْحَسَنِ ) هُوَ الْبَصْرِيُّ ( قَالَ : خَرَجْتُ بِسِلَاحِي لَيَالِيَ الْفِتْنَةِ ) كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَسَقَطَ الْأَحْنَفُ بَيْنَ الْحَسَنِ ، وَأَبِي بَكْرَةَ كَمَا سَيَأْتِي ، وَالْمُرَادُ بِالْفِتْنَةِ الْحَرْبُ الَّتِي وَقَعَتْ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمَنْ مَعَهُ وَعَائِشَةَ وَمَنْ مَعَهَا . وَقَوْلُهُ : خَرَجْتُ بِسِلَاحِي فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَيُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْأَحْنَفِ قَالَ : الْتَحَفْتُ عَلَيَّ بِسَيْفِي لِآتِيَ عَلِيًّا فَأَنْصُرَهُ . وَقَوْلُهُ : فَاسْتَقْبَلَنِي أَبُو بَكْرَةَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْآتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا : فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ . قَوْلُهُ : ( أَيْنَ تُرِيدُ ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ : يَا أَحْنَفُ . قَوْلُهُ : ( نُصْرَةَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : أُرِيدَ نَصْرَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ يَعْنِي عَلِيًّا قَالَ : فَقَالَ لِي : يَا أَحْنَفُ ، ارْجِعْ . قَوْلُهُ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( فَكِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : فِي النَّارِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ . قَوْلُهُ : ( قِيلَ : فَهَذَا الْقَاتِلُ ) الْقَائِلُ هُوَ أَبُو بَكْرَةَ وَقَعَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، لَكِنْ شَكَّ فَقَالَ : فَقُلْتُ أَوْ قِيلَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا الْقَاتِلُ ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟ . وَقَوْلُهُ : هَذَا الْقَاتِلُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ؛ أَيْ : هَذَا الْقَاتِلُ يَسْتَحِقُّ النَّارَ ، وَقَوْلُهُ : فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؛ أَيْ : فَمَا ذَنْبُهُ . قَوْلُهُ : ( إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ ) تَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ بِلَفْظِ : إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَا : إِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْحَسَنُ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ) ؛ يَعْنِي أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ أَخْطَأَ فِي حَذْفِ الْأَحْنَفِ بَيْنَ الْحَسَنِ ، وَأَبِي بَكْرَةَ ، لَكِنْ وَافَقَهُ قَتَادَةُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، إِلَّا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَدِيثِ دُونَ الْقِصَّةِ ، فَكَأَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يُرْسِلُهُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ فَإِذَا ذَكَرَ الْقِصَّةَ أَسْنَدَهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا ، وَتَعَقَّبَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ قَوْلَ الْبَزَّارِ لَا يُعْرَفُ الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَلَكِنْ لَعَلَّ الْبَزَّارَ يَرَى أَنَّ رِوَايَةَ التَّيْمِيِّ شَاذَّةٌ لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنِ الْحَسَنِ رِوَايَةُ مَنْ قَالَ عَنْهُ عَنِ الْأَحْنَفِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بِهَذَا ) سُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ حَرْبٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ بِهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى مُوَافَقَةِ الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ الضَّبِّيِّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَالْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ ؛ ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ فَسَاقَ الْحَدِيثَ دُونَ الْقِصَّةِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِاخْتِصَارٍ يَسِيرٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُؤَمَّلٌ ) بِوَاوٍ مَهْمُوزَةٍ وَزْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ ، أَدْرَكَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَلْقَهُ لِأَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الْبُخَارِيُّ ، وَلَمْ يُخَرِّجْ عَنْهُ إِلَّا تَعْلِيقًا ، وَهُوَ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ ؛ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِّيُّ . وَقَدْ وَصَلَ هَذِهِ الطَّرِيقَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، ويُونُسَ - هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ - ، وَهِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْأَحْنَفِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ دُونَ الْقِصَّةِ ، وَوَصَلَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، وَيُونُسُ ، وَالْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ فَذَكَرَهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ مُؤَمَّلٍ ، عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْأَرْبَعَةِ ، فَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ . قَوْلُهُ : ( وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ) قُلْتُ : وَصَلَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ ، فَلَمْ يَسُقْ مُسْلِمٌ لَفْظَهُ وَلَا أَبُو دَاوُدَ ، وَسَاقَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ دُونَ الْقِصَّةِ ، وَفِي هَذَا السَّنَدِ لَطِيفَةٌ وَهُوَ أَنَّ رِجَالَهُ كُلَّهُمْ بَصْرِيُّونَ ، وَفِيهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ أَوَّلُهُمْ أَيُّوبُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي سَنَدِهِ : وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَيُّوبَ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمَعْمَرٍ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَرَوَاهُ بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةِ ) قُلْتُ : عَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَقَدْ وَقَعَ مَنْسُوبًا عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ فَقَالَ : عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ، وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِوَلَدِهِ بَكَّارٍ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ وَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ - بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ شِينٌ مُعْجَمَةٌ - قَالَ : حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَلَفْظُهُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ فِتْنَةً كَائِنَةٌ ؛ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ، إِنَّ الْمَقْتُولَ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ الْقَاتِلِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غُنْدَرٌ : ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ) هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ( عَنْ رِبْعِيٍّ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَهُوَ اسْمٌ بِلَفْظِ النَّسَبِ ، وَاسْمُ أَبِيهِ حِرَاشٌ - بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ شِينٌ مُعْجَمَةٌ - تَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ . وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ - وَهُوَ غُنْدَرٌ - بِهَذَا السَّنَدِ مَرْفُوعًا ، وَلَفْظُهُ : إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ السِّلَاحَ فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ ، فَإِذَا قَتَلَهُ وَقَعَا فِيهَا جَمِيعًا ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَرْفَعْهُ سُفْيَانُ ) ؛ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ ( عَنْ مَنْصُورٍ ) ؛ يَعْنِي بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إِلَى أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : إِذَا حَمَلَ الرَّجُلَانِ الْمُسْلِمَانِ السِّلَاحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَهُمَا فِي النَّارِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ أَوَائِلَ الصَّحِيحِ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَى كَوْنِهِمَا فِي النَّارِ أَنَّهُمَا يَسْتَحِقَّانِ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَمْرَهُمَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ؛ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُمَا ثُمَّ أَخْرَجَهُمَا مِنَ النَّارِ كَسَائِرِ الْمُوَحِّدِينَ ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُمَا فَلَمْ يُعَاقِبْهُمَا أَصْلًا . وَقِيلَ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنِ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِلْخَوَارِجِ ، وَمَنْ قَالَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ بِأَنَّ أَهْلَ الْمَعَاصِي مُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَهُمَا فِي النَّارِ اسْتِمْرَارُ بَقَائِهِمَا فِيهَا . وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ الْقِتَالَ فِي الْفِتْنَةِ وَهُمْ كُلُّ مَنْ تَرَكَ الْقِتَالَ مَعَ عَلِيٍّ فِي حُرُوبِهِ كَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، وَأَبِي بَكْرَةَ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالُوا : يَجِبُ الْكَفُّ ، حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ قَتْلَهُ لَمْ يَدْفَعْهُ عَنْ نَفْسِهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا يَدْخُلُ فِي الْفِتْنَةِ ، فَإِنْ أَرَادَ أَحَدٌ قَتْلَهُ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ . وَذَهَبَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى وُجُوبِ نَصْرِ الْحَقِّ وَقِتَالِ الْبَاغِينَ ، وَحَمَلَ هَؤُلَاءِ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ ضَعُفَ عَنِ الْقِتَالِ أَوْ قَصُرَ نَظَرُهُ عَنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِ الْحَقِّ ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى وُجُوبِ مَنْعِ الطَّعْنِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِسَبَبِ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ عَرَفَ الْمُحِقَّ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقَاتِلُوا فِي تِلْكَ الْحُرُوبِ إِلَّا عَنِ اجْتِهَادٍ وَقَدْ عَفَا اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْمُخْطِئِ فِي الِاجْتِهَادِ ، بَلْ ثَبَتَ أَنَّهُ يُؤْجَرُ أَجْرًا وَاحِدًا وَأَنَّ الْمُصِيبَ يُؤْجَرُ أَجْرَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ ، وَحَمَلَ هَؤُلَاءِ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَنْ قَاتَلَ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ سَائِغٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ طَلَبِ الْمُلْكِ ، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَنْعُ أَبِي بَكْرَةَ ، الْأَحْنَفَ مِنَ الْقِتَالِ مَعَ عَلِيٍّ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ عَنِ اجْتِهَادٍ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ أَدَّاهُ إِلَى الِامْتِنَاعِ وَالْمَنْعِ احْتِيَاطًا لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ نَصَحَهُ ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَاِبِ الَّذِي بَعْدَهُ مَزِيدُ بَيَانٍ لِذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ الطَّبَرِيُّ : لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ اخْتِلَافٍ يَقَعُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الْهَرَبُ مِنْهُ بِلُزُومِ الْمَنَازِلِ وَكَسْرِ السُّيُوفِ لَمَا أُقِيمَ حَدٌّ وَلَا أُبْطِلَ بَاطِلٌ ، وَلَوَجَدَ أَهْلُ الْفُسُوقِ سَبِيلًا إِلَى ارْتِكَابِ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ أَخْذِ الْأَمْوَالِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ وَسَبْيِ الْحَرِيمِ بِأَنْ يُحَارِبُوهُمْ وَيَكُفَّ الْمُسْلِمُونَ أَيْدِيَهُمْ عَنْهُمْ بِأَنْ يَقُولُوا هَذِهِ فِتْنَةٌ وَقَدْ نُهِينَا عَنِ الْقِتَالِ فِيهَا ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْأَمْرِ بِالْأَخْذِ عَلَى أَيْدِي السُّفَهَاءِ ، انْتَهَى . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي حَدِيثِ : الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ زِيَادَةً تُبَيِّنُ الْمُرَادَ ، وَهِيَ : إِذَا اقْتَتَلْتُمْ عَلَى الدُّنْيَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ . وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ : لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ . فَقِيلَ : كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : الْهَرْجُ ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ الْقِتَالَ إِذَا كَانَ عَلَى جَهْلٍ مِنْ طَلَبِ الدُّنْيَا أَوِ اتِّبَاعِ هَوًى فَهُوَ الَّذِي أُرِيدَ بِقَوْلِهِ : الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ . قُلْتُ : وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الَّذِينَ تَوَقَّفُوا عَنِ الْقِتَالِ فِي الْجَمَلِ وَصِفِّينَ أَقَلَّ عَدَدًا مِنَ الَّذِينَ قَاتَلُوا ، وَكُلُّهُمْ مُتَأَوِّلٌ مَأْجُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، بِخِلَافِ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ قَاتَلَ عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا كَمَا سَيَأْتِي عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ . وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ : إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِالْعَزْمِ وَإِنْ لَمْ يَقَعِ الْفِعْلُ ، وَأَجَابَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَنَّ فِي هَذَا فِعْلًا وَهُوَ الْمُوَاجَهَةُ بِالسِّلَاحِ وَوُقُوعُ الْقِتَالِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ فِي النَّارِ أَنْ يَكُونَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَالْقَاتِلُ يُعَذَّبُ عَلَى الْقِتَالِ وَالْقَتْلِ ، وَالْمَقْتُولُ يُعَذَّبُ عَلَى الْقِتَالِ فَقَطْ ؛ فَلَمْ يَقَعِ التَّعْذِيبُ عَلَى الْعَزْمِ الْمُجَرَّدِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ : مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ اخْتِيَارُ بَابِ الِافْتِعَالِ فِي الشَّرِّ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْمُعَالَجَةِ ، بِخِلَافِ الْخَيْرِ فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ : إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ أَوْ يَعْمَلُوا . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ ثَلَاثٌ : الْهَمُّ الْمُجَرَّدُ وَهُوَ يُثَابُ عَلَيْهِ وَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ ، وَاقْتِرَانُ الْفِعْلِ بِالْهَمِّ أَوْ بِالْعَزْمِ وَلَا نِزَاعَ فِي الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ ، وَالْعَزْمُ وَهُوَ أَقْوَى مِنَ الْهَمِّ وَفِيهِ النِّزَاعُ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَرَدَ فِي اعْتِزَالِ الْأَحْنَفِ الْقِتَالَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ سَبَبٌ آخَرُ ، فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ قَالَ : قُلْتُ لَهُ : أَرَأَيْتَ اعْتِزَالَ الْأَحْنَفِ مَا كَانَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ الْأَحْنَفَ قَالَ : حَجَجْنَا فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ فِي وَسَطِ الْمَسْجِدِ - يَعْنِي النَّبَوِيَّ - وَفِيهِمْ عَلِيٌّ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَطَلْحَةُ ، وَسَعْدٌ إِذْ جَاءَ عُثْمَانُ فَذَكَرَ قِصَّةَ مُنَاشَدَتِهِ لَهُمْ فِي ذِكْرِ مَنَاقِبِهِ ، قَالَ الْأَحْنَفُ : فَلَقِيتُ طَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرَ فَقُلْتُ : إِنِّي لَا أَرَى هَذَا الرَّجُلَ - يَعْنِي عُثْمَانَ - إِلَّا مَقْتُولًا ، فَمَنْ تَأْمُرَانِي بِهِ ؟ قَالَا : عَلِيٌّ . فَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَائِشَةَ وَقَدْ بَلَغَنَا قَتْلُ عُثْمَانَ ، فَقُلْتُ لَهَا : مَنْ تَأْمُرِينِي بِهِ ؟ قَالَتْ : عَلِيٌّ . قَالَ : فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَبَايَعْتُ عَلِيًّا وَرَجَعْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ : هَذِهِ عَائِشَةُ وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ نَزَلُوا بِجَانِبِ الْخُرَيْبَةِ يَسْتَنْصِرُونَ بِكَ ، فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَذَكَّرْتُهَا بِمَا قَالَتْ لِي ، ثُمَّ أَتَيْتُ طَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرَ فَذَكَّرْتُهُمَا فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، وَفِيهَا : قَالَ : فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أُقَاتِلُكُمْ وَمَعَكُمْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا أُقَاتِلُ رَجُلًا أَمَرْتُمُونِي بِبَيْعَتِهِ ، فَاعْتَزَلَ الْقِتَالَ مَعَ الْفَرِيقَيْنِ . وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ هَمَّ بِالتَّرْكِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي الْقِتَالِ مَعَ عَلِيٍّ ثُمَّ ثَبَّطَهُ عَنْ ذَلِكَ أَبُو بَكْرَةَ ، أَوْ هَمَّ بِالْقِتَالِ مَعَ عَلِيٍّ فَثَبَّطَهُ أَبُو بَكْرَةَ ، وَصَادَفَ مُرَاسَلَةَ عَائِشَةَ لَهُ فَرَجَحَ عِنْدَهُ التَّرْكُ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : نَزَلَ عَلِيٌّ بِالزَّاوِيَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْأَحْنَفُ : إِنْ شِئْتَ أَتَيْتُكَ وَإِنْ شِئْتَ كَفَفْتُ عَنْكَ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَيْفٍ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ : كُفَّ مَنْ قَدَرْتَ عَلَى كَفِّهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا · ص 35 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا التقى المسلمان بسيفيهما · ص 191 باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما أي هذا باب يذكر فيه إذا التقى المسلمان بسيفيهما ، وجواب إذا محذوف لم يذكره اكتفاء بما ذكر في الحديث ، وهو قوله ( فكلاهما من أهل النار ) . وقوله في الحديث إذا تواجه المسلمان بسيفيهما في معنى إذا التقيا . 32 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، حدثنا حماد ، عن رجل لم يسمه ، عن الحسن قال : خرجت بسلاحي ليالي الفتنة فاستقبلني أبو بكرة ، فقال : أين تريد ؟ قلت : أريد نصرة ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار . قيل : فهذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : إنه أراد قتل صاحبه . قال حماد بن زيد : فذكرت هذا الحديث لأيوب ويونس بن عبيد ، وأنا أريد أن يحدثاني به ، فقالا : إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ( إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ) ، وقد ذكرنا أن معناه إذا التقيا . وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري من أفراد البخاري ، وحماد هو ابن زيد وقد نسبه في أثناء الحديث . قوله ( عن رجل ) قال بعضهم : هو عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة وكان سيئ الضبط ، قاله الحافظ المزي في التهذيب . وقال صاحب التلويح : هو هشام بن حسان أبو عبد الله القردوسي وتبعه على ذلك صاحب التوضيح ، وكذا قاله الكرماني ناقلا عن قوم . وقال بعضهم : فيه بعد . قلت : ليت شعري ما وجه البعد ووجه البعد فيما قاله ، ويؤيد ما قاله هؤلاء ما قاله الإسماعيلي في صحيحه : حدثنا الحسن ، حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا هشام ، عن الحسن - فذكره وتوضحه رواية النسائي عن علي بن محمد ، عن خلف بن تميم ، عن زائدة ، عن هشام ، عن الحسن . . . الحديث ، والحسن هو البصري . قوله ( ليالي الفتنة ) أراد بها الحرب التي وقعت بين علي ومن معه وعائشة ومن معها ، كذا قال بعضهم . قلت : ما معنى إبهامه ذلك ، والمراد به وقعة الجمل ووقعة صفين . قوله ( فاستقبلني أبو بكرة ) هو نفيع بن الحارث الثقفي . قوله ( قلت : أريد نصرة ابن عم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ) وهو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وفي رواية مسلم : أريد نصر ابن عم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، يعني عليا رضي الله تعالى عنه ، قال : فقال لي : يا أحنف ارجع . قوله ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وفي رواية مسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله ( إذا تواجه المسلمان ) ، ويروى توجه . وقال الكرماني : تواجه ، أي ضرب كل واحد منهما وجه الآخر ، أي ذاته . قوله ( فكلاهما من أهل النار ) ، وفي رواية الكشميهني : في النار ، وفي رواية مسلم : فالقاتل والمقتول في النار . قوله ( أهل النار ) أي : مستحق لها وقد يعفو الله عنه . وقال الكرماني : علي رضي الله تعالى عنه ومعاوية كلاهما كانا مجتهدين ، غاية ما في الباب أن معاوية كان مخطئا في اجتهاده وله أجر واحد وكان لعلي رضي الله تعالى عنه أجران ، قلت : المراد بما في الحديث المتواجهان بلا دليل من الاجتهاد ونحوه ، انتهى . قلت : كيف يقال كان معاوية مخطئا في اجتهاده ؟ فما كان الدليل في اجتهاده وقد بلغه الحديث الذي قال صلى الله عليه وسلم : ويح ابن سمية ؛ تقتله الفئة الباغية ! وابن سمية هو عمار بن ياسر وقد قتله فئة معاوية ، أفلا يرضى معاوية سواء بسواء حتى يكون له أجر واحد ؟ وروى الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمرو ، عن أبيه ، قال : ما وجدت في نفسي من شيء ما وجدت أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله . فإن قلت : كان عبد الله بن عمرو ممن روى الحديث المذكور وأخبر معاوية بهذا ، فكيف كان مع فئة معاوية ؟ قلت : روي عنه أنه قال : لم أضرب بسيف ولم أطعن برمح ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أطع أباك - فأطعته . وقيل لإبراهيم النخعي : من كان أفضل ؛ علقمة أو الأسود ؟ فقال : علقمة ، لأنه شهد صفين وخضب سيفه بها . وقيل : كان أويس القرني رضي الله تعالى عنه مع علي رضي الله تعالى عنه في الرجالة ، قاله إبراهيم بن سعد . وقال الكرماني : مساعدة الإمام الحق ودفع البغاة واجبة ، فلم منع أبو بكرة الحسن عن حضوره مع فئة علي رضي الله تعالى عنه ؟ وأجاب بقوله : لعل الأمر لم يكن بعد ظاهرا عليه . قوله ( قيل : فهذا القاتل ) القائل هو أبو بكرة ، فقوله ( القاتل ) مبتدأ وخبره محذوف ، أي : هذا القاتل يستحق النار ( فما بال المقتول ؟ ) ، أي : فما ذنبه ، ( قال : إنه ) ، أي : إن المقتول أراد قتل صاحبه ، وتقدم في الإيمان : إنه كان حريصا على قتل صاحبه . فإن قلت : مريد المعصية إذا لم يعملها كيف يكون من أهل النار ؟ قلت : إذا جزم بعملها وأصر عليه يصير به عاصيا ، ومن يعص الله ورسوله يدخله نارا . قوله ( قال حماد بن زيد ) هو موصول بالسند المذكور . قوله ( قلت لأيوب ) هو السختياني ، ويونس بن عبيد بن دينار القيسي البصري . قوله ( فقالا ) أي : أيوب ويونس ( إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة ) ؛ يعني أن عمرو بن عبيد أخطأ في حذف الأحنف بين الحسن وأبي بكرة ، والأحنف بن قيس السعدي التميمي البصري واسمه الضحاك ، والأحنف لقبه وعرف به ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم ، مات سنة سبع وستين بالكوفة . وقال أبو عمر : الأحنف بن قيس أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ودعا له ، وإنما ذكرناه في الصحابة لأنه أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا التقى المسلمان بسيفيهما · ص 193 33 - حدثنا سليمان ، حدثنا حماد بهذا . وقال مؤمل : حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا أيوب ويونس وهشام ومعلى بن زياد ، عن الحسن ، عن الأحنف ، عن أبي بكرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . سليمان هذا هو ابن حرب ، وحماد هو ابن زيد ، وأشار بقوله : بهذا إلى الحديث المذكور الذي رواه آنفا ، وليس فيه ذكر الأحنف ، ثم قال : وقال مؤمل - يعني ابن هشام ، أحد مشايخ البخاري - عن علقمة ، عن حماد بن زيد وأيوب السختياني ويونس بن عبيد وهشام بن حسان ومعلى بن زياد إلى آخره . وأخرجه الإسماعيلي ، حدثنا موسى ، حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا أيوب ويونس إلى آخره ، وقال الدارقطني : رواه أيوب ويونس وهشام ومعلى ، عن الحسن ، عن الأحنف ، عن أبي بكرة . وقال أبو خلف : عبد الله بن عيسى ومحبوب بن الحسن ، عن موسى ، عن الحسن ، عن أبي بكرة . ورواه قتادة وجسر بن فرقد ومعروف الأعور ، عن الحسن ، عن أبي بكرة ، ولم يذكروا فيه الأحنف ، والصحيح حديث أيوب ، حدث به عنه حماد بن زيد . ورواه معمر عن أيوب . أي روى الحديث المذكور معمر ، عن أيوب . وأخرجه الإسماعيلي ، عن ابن ياسين ، حدثنا زهير بن محمد ، والرمادي قالا : حدثنا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن أيوب ، عن الحسن ، عن الأحنف بن قيس ، عن أبي بكرة ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث دون القصة . ورواه بكار بن عبد العزيز ، عن أبيه ، عن أبي بكرة . بكار بن عبد العزيز رواه عن أبيه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي بكرة ، وليس له ولا لولده بكار في البخاري إلا هذا الحديث ، ووصله الطبراني من طريق خالد بن خداش - بكسر الخاء المعجمة وبالدال المهملة وبالشين المعجمة - قال : حدثنا بكار بن عبد العزيز بالسند المذكور ، ولفظه : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - أن فتنة كائنة القاتل والمقتول في النار إذ المقتول قد أراد قتل القاتل .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا التقى المسلمان بسيفيهما · ص 193 وقال غندر : حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن ربعي بن حراش ، عن أبي بكرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرفعه سفيان ، عن منصور . غندر - بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وبالراء - ابن حراش لقب محمد بن جعفر . ومنصور هو ابن المعتمر . وربعي - بكسر الراء وإسكان الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء - ابن حراش - بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة - الأعور الغطفاني التابعي المشهور . وهذا التعليق وصله الإمام أحمد قال : حدثنا محمد بن جعفر ، وهو غندر بهذا السند مرفوعا ، ولفظه : إذا التقى المسلمان حملا - أحدهما على صاحبه - السلاح فهما على حرف جهنم ، فإذا قتل أحدهما الآخر فهما في النار . قوله : ولم يرفعه سفيان أي لم يرفع الحديث المذكور سفيان الثوري ، عن منصور بن المعتمر بالسند المذكور ، ووصله النسائي من رواية يعلى بن عبيد ، عن سفيان الثوري بالسند المذكور ، عن أبي بكرة قال : إذا حمل الرجلان المسلمان السلاح أحدهما على الآخر فهما في النار قال العلماء : معنى كونهما في النار أنهما يستحقان ذلك ، ولكن أمرهما إلى الله عز وجل ؛ إن شاء عاقبهما في النار كسائر الموحدين ، وإن شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلا . وقيل : هو محمول على من استحل ذلك .