12 - بَاب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُكَثِّرَ سَوَادَ الْفِتَنِ وَالظُّلْمِ 7085 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ وَغَيْرُهُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ : قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَنَهَانِي أَشَدَّ النَّهْيِ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُكَثِّرَ ) بِالتَّشْدِيدِ ( سَوَادَ الْفِتَنِ وَالظُّلْمِ ) ؛ أَيْ أَهْلَهُمَا ، وَالْمُرَادُ بِالسَّوَادِ - وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ - الْأَشْخَاصُ ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا : مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ، وَمَنْ رَضِيَ عَمَلَ قَوْمٍ كَانَ شَرِيكَ مَنْ عَمِلَ بِهِ . أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى ، وَفِيهِ قِصَّةٌ لِابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي الزُّهْدِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ غَيْرُ مَرْفُوعٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْوَاوِ بَيْنَهُمَا يَاءُ آخِرِ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ . قَوْلُهُ : ( وَغَيْرُهُ ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ ابْنَ لَهِيعَةَ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْضًا ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا اللَّيْثُ ، لَكِنْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِ سُوَرةِ النِّسَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ شَيْخِهِ فِيهِ هُنَا بِسَنَدِهِ هَذَا ، وَقَالَ بَعْدَهُ : رَوَاهُ اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ . وَقَدْ رُوِّينَاهُ مَوْصُولًا فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ دُونَ الْقِصَّةِ ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ إِلَّا اللَّيْثُ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ . قُلْتُ : وَوَهِمَ فِي هَذَا الْحَصْرِ لِوُجُودِ رِوَايَةِ حَيْوَةَ الْمَذْكُورَةِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ حَيْوَةَ وَحْدَهُ بِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَنْ وَصَلَ رِوَايَةَ ابْنِ لَهِيعَةَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ . وَقَوْلُهُ : ( فَيَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى بِهِ ) قِيلَ : هُوَ مِنَ الْقَلْبِ ، وَالتَّقْدِيرُ : فَيُرْمَى بِالسَّهْمِ فَيَأْتِي . قُلْتُ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ الثَّانِيَةُ زَائِدَةً ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ لِأَبِي ذَرٍّ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ : فَيَأْتِي السَّهْمُ يَرْمِي بِهِ . وَقَوْلُهُ : ( أَوْ يَضْرِبُهُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى : فَيَأْتِي ، لَا عَلَى : فَيُصِيبُ ؛ أَيْ يَقْتُلُ إِمَّا بِالسَّهْمِ ، وَإِمَّا بِالسَّيْفِ . وَفِيهِ تَخْطِئَةُ مَنْ يُقِيمُ بَيْنَ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ بِاخْتِيَارِهِ لَا لِقَصْدٍ صَحِيحٍ مِنْ إِنْكَارٍ عَلَيْهِمْ مَثَلًا أَوْ رَجَاءِ إِنْقَاذِ مُسْلِمٍ مِنْ هَلَكَةٍ ، وَأَنَّ الْقَادِرَ عَلَى التَّحَوُّلِ عَنْهُمْ لَا يُعْذَرُ كَمَا وَقَعَ لِلَّذِينَ كَانُوا أَسْلَمُوا وَمَنَعَهُمُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِهِمْ مِنَ الْهِجْرَةِ ثُمَّ كَانُوا يَخْرُجُونَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ لَا لِقَصْدِ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ لِإِيهَامِ كَثْرَتِهِمْ فِي عُيُونِ الْمُسْلِمِينَ فَحَصَلَتْ لَهُمُ الْمُؤَاخَذَةُ بِذَلِكَ ، فَرَأَى عِكْرِمَةُ أَنَّ مَنْ خَرَجَ فِي جَيْشٍ يُقَاتِلُونَ الْمُسْلِمِينَ يَأْثَمُ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ وَلَا نَوَى ذَلِكَ ; وَيَتَأَيَّدُ ذَلِكَ فِي عَكْسِهِ بِحَدِيثِ : هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ ، كَمَا مَضَى ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُكَثِّرَ سَوَادَ الْفِتَنِ وَالظُّلْمِ · ص 41 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم · ص 195 ( باب من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم ) أي هذا باب في بيان من كره أن يكثر : من الإكثار أو من التكثير . قوله : " سواد الفتن والظلم " أي أهلهما ، والسواد - بفتح السين المهملة وتخفيف الواو - الأشخاص . 35 - حدثنا عبد الله بن يزيد ، حدثنا حيوة وغيره قالا : حدثنا أبو الأسود ، وقال الليث : عن أبي الأسود قال : قطع على أهل المدينة بعث ، فاكتتبت فيه ، فلقيت عكرمة ، فأخبرته ، فنهاني أشد النهي ، ثم قال : أخبرني ابن عباس أن أناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيأتي السهم ، فيرمى ، فيصيب أحدهم فيقتله ، أو يضربه فيقتله ، فأنـزل الله تعالى : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن يزيد - من الزيادة - المقري ، وحيوة بن شريح التجيبي . والحديث مضى في التفسير عن عبد الله بن يزيد أيضا . وأخرجه النسائي في التفسير ، عن زكريا بن يحيى . وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن الأسدي ، يتيم عروة بن الزبير . قوله : " وغيره " قال صاحب التوضيح : قيل : المراد به ابن لهيعة . وقيل : كأنه يريد ابن لهيعة ؛ فإنه رواه عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن ، وقد رواه عنه الليث أيضا ، وقال الكرماني : ويروى " وعبدة " ضد الحرة ، والأول أصح . قوله : " قطع على أهل المدينة بعث " أي أفرد عليهم بعث - بفتح الباء الموحدة - وهو الجيش ، ومنه كان إذا أراد أن يقطع بعثا . قال ابن الأثير : أي يفرد قوما يبعثهم في الغزو ، ويعينهم من غيرهم . قوله : " فاكتتبت فيه " على صيغة المجهول ، قال الكرماني : وبالمعروف يقال : اكتتبت ، أي كتبت نفسي في ديوان السلطان . قوله : " يكثرون " من الإكثار أو التكثير . قوله : " فيرمى " أي فيرمى به ويروى كذلك قيل : هو من القلب ، والتقدير : فيرمى بالسهم ، فيأتي ، وقال الكرماني : وفي بعض الروايات لفظ فيرمى مفقود ، وهو ظاهر . وقيل : يحتمل أن تكون الفاء الثانية زائدة ، وثبت كذلك لأبي ذر في سورة النساء : فيأتي السهم يرمى به . قوله : " أو يضربه " معطوف على فيأتي ، لا على فيصيب ، أي يقتل إما بالسهم وإما بالسيف . قوله : " فأنـزل الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ " .