7105 ، 7106 ، 7107 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قال : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي مَسْعُودٍ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَعَمَّارٍ ، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : مَا مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ فِيهِ غَيْرَكَ ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيَبَ عِنْدِي مِنْ اسْتِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ . قَالَ عَمَّارٌ : يَا أَبَا مَسْعُودٍ ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ وَلَا مِنْ صَاحِبِكَ هَذَا شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتُمَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيَبَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا فِي هَذَا الْأَمْرِ . فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ - وَكَانَ مُوسِرًا : يَا غُلَامُ ، هَاتِ حُلَّتَيْنِ . فَأَعْطَى إِحْدَاهُمَا أَبَا مُوسَى وَالْأُخْرَى عَمَّارًا ، وَقَالَ : رُوحَا فِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ . وَقَوْلُهُ : أَعْيَبَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ الْعَيْبِ ، وَجَعَلَ كُلٌّ مِنْهُمُ الْإِبْطَاءَ وَالْإِسْرَاعَ عَيْبًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَعْتَقِدُهُ ، فَعَمَّارٌ لِمَا فِي الْإِبْطَاءِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ وَتَرْكِ امْتِثَالِ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي وَالْآخَرَانِ لِمَا ظَهَرَ لَهُمَا مِنْ تَرْكِ مُبَاشَرَةِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ ، وَكَانَ أَبُو مَسْعُودٍ عَلَى رَأْيِ أَبِي مُوسَى فِي الْكَفِّ عَنِ الْقِتَالِ تَمَسُّكًا بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَمَا فِي حَمْلِ السِّلَاحِ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنَ الْوَعِيدِ ، وَكَانَ عَمَّارٌ عَلَى رَأْيِ عَلِيٍّ فِي قِتَالِ الْبَاغِينَ وَالنَّاكِثِينَ وَالتَّمَسُّكِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي وَحَمَلَ الْوَعِيدَ الْوَارِدَ فِي الْقِتَالِ عَلَى مَنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا عَلَى صَاحِبِهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ وَكَذَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَبْلَ سِيَاقِ سَنَدِ ابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ بَابٌ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ ، وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ فِيهِ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ فِي الْقِصَّةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ · ص 64 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 206 51 - حدثنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن شقيق بن سلمة قال : كنت جالسا مع أبي مسعود وأبي موسى وعمار ، فقال أبو مسعود : ما من أصحابك أحد إلا لو شئت لقلت فيه ، غيرك . وما رأيت منك شيئا منذ صحبت النبي - صلى الله عليه وسلم - أعيب عندي من استسراعك في هذا الأمر ، قال عمار : يا أبا مسعود ، وما رأيت منك ولا من صاحبك هذا شيئا منذ صحبتما النبي - صلى الله عليه وسلم - أعيب عندي من إبطائكما في هذا الأمر ، فقال : أبو مسعود وكان موسرا : يا غلام ، هات حلتين ، فأعطى إحداهما أبا موسى ، والأخرى عمارا ، وقال : روحا فيه إلى الجمعة . عبدان لقب عبد الله بن عثمان ، وأبو حمزة - بالحاء المهملة والزاي - محمد بن ميمون ، والأعمش سليمان ، وشقيق بن سلمة أبو وائل . قوله : لقلت فيه أي لقدحت فيه بوجه من الوجوه . قوله : أعيب أفعل التفضيل من العيب . وفيه رد على النحاة حيث قالوا : أفعل التفضيل من الألوان والعيوب لا يستعمل من لفظه ، قال الكرماني : الإبطاء فيه كيف يكون عيبا ؟ قلت : لأنه تأخر عن مقتضى : فأصلحوا بين أخويكم .