34 - بَاب فَضْلِ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ 657 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنْ الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ الْمُؤَذِّنَ فَيُقِيمَ ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يَؤُمُّ النَّاسَ ، ثُمَّ آخُذَ شُعَلًا مِنْ نَارٍ فَأُحَرِّقَ عَلَى مَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ ) أَوْرَدَ فِيهِ الْحَدِيثَ الدَّالَّ عَلَى فَضْلِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ التَّرْجَمَةِ إِثْبَاتُ فَضْلِ الْعِشَاءِ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ إِثْبَاتُ أَفْضَلِيَّتِهَا عَلَى غَيْرِهَا ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ، وَوَجْهُهُ أَنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ ثَبَتَتْ أَفْضَلِيَّتُهَا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَسَوَّى فِي هَذَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ ، وَمُسَاوِي الْأَفْضَلِ يَكُونُ أَفْضَلَ جَزْمًا . قَوْلُهُ : ( لَيْسَ أَثْقَلَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِحَذْفِ الِاسْمِ ، وَبَيَّنَهُ الْكُشْمِيهَنِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَكَرِيمَةَ عَنْهُ فَقَالَ لَيْسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ وَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ كُلَّهَا ثَقِيلَةٌ عَلَى الْمُنَافِقِينَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وَإِنَّمَا كَانَتِ الْعِشَاءُ وَالْفَجْرُ أَثْقَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِهِمَا لِقُوَّةِ الدَّاعِي إِلَى تَرْكِهِمَا ، لِأَنَّ الْعِشَاءَ وَقْتُ السُّكُونِ وَالرَّاحَةِ وَالصُّبْحُ وَقْتُ لَذَّةِ النَّوْمِ . وَقِيلَ : وَجْهُهُ كَوْنُ الْمُؤْمِنِينَ يَفُوزُونَ بِمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْفَضْلِ لِقِيَامِهِمْ بِحَقِّهِمَا دُونَ الْمُنَافِقِينَ . قَوْلُهُ : ( وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا ) أَيْ مِنْ مَزِيدِ الْفَضْلِ ( لَأَتَوْهُمَا ) أَيِ الصَّلَاتَيْنِ ، وَالْمُرَادُ لَأَتَوْا إِلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يُصَلَّيَانِ فِيهِ جَمَاعَةً وَهُوَ الْمَسْجِدُ . قَوْلُهُ : ( وَلَوْ حَبْوًا ) أَيْ يَزْحَفُونَ إِذَا مَنَعَهُمْ مَانِعٌ مِنَ الْمَشْيِ كَمَا يَزْحَفُ الصَّغِيرُ ، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الْمَرَافِقِ وَالرُّكَبِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَاقِي الْحَدِيثِ فِي بَابِ وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ . قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ ( عَلَى مَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِلَفْظِ بَعْدُ ضِدِّ قَبْلُ ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الضَّمِّ ، وَمَعْنَاهُ بَعْدَ أَنْ يَسْمَعَ النِّدَاءَ إِلَيْهَا أَوْ بَعْدَ أَنْ يَبْلُغَهُ التَّهْدِيدُ الْمَذْكُورُ ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ بَدَلَهَا يَقْدِرُ أَيْ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَجِيءِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ وَلَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ وَوَقَعَ عِنْدَ الدَّاوُدِيِّ لِلشَّارِحِ هُنَا لَا لِعُذْرٍ وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ غَيْرِهَا لَكِنْ لَمْ نَقِفْ عَلَيْهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عِنْدَ غَيْرِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ · ص 165 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب فَضْلِ صلاةِ العشاءِ فِي الجَماعةِ · ص 47 34 - باب فَضْلِ صلاةِ العشاءِ فِي الجَماعةِ 657 - حَدَّثَنَا عُمَر بْن حفص ، قَالَ : ثنا أَبِي ، ثنا الأعمش ، حَدَّثَنِي أبو صالح ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس صلاة أثقل عَلَى المنافقين من الفجر والعشاء ، ولو يعلمون مَا فيهما لأتوهما ولو حبواً ، ولقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ، ثُمَّ آمر رجلاً يؤم النَّاس ، ثُمَّ آخذ شعلاً من نارٍ فأحرق عَلَى من لا يخرج إلى الصلاة وَهُوَ يقدر ) . قَدْ صرح الأعمش بسماع هَذَا الحَدِيْث من أَبِي صالح ، وفي الغالب إنما يخرج البخاري من حَدِيْث الأعمش عَن أَبِي صالح ما صرح فِيهِ بالسماع ، كهذا الحَدِيْث ، والحديث الَّذِي خرجه قبله فِي فضل الجماعة . والمراد بثقل هاتين الصلاتين عَلَى المنافقين : ثقل شهودهما فِي المساجد ، وباقي الحَدِيْث يدل عَلَى ذَلِكَ . ويدل عَلِيهِ أيضا : حَدِيْث أَبِي بْن كعب ، قَالَ : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً الصبح ، فَقَالَ : ( أشاهد فلان ؟ ) قالوا : لا ، قَالَ : ( أشاهد فلان ؟ ) قالوا : لا ، قَالَ : ( إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات عَلَى المنافقين ، ولو تعلمون مَا فيهما لأتيتموهما ولو حبواً عَلَى الركب ) . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان فِي ( صحيحهما ) والحاكم . وروى أبو داود الطيالسي : ثنا مُحَمَّد بْن أَبِي حميد ، عَن أَبِي عَبْد الله القراظ ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : ( لا يحافظ المنافق أربعين ليلةً عَلَى صلاة العشاء الآخرة فِي جماعة ) . مُحَمَّد بْن أَبِي حميد ، فِيهِ ضَعف . وفي ( المسند ) عَن أَبِي بشر ، عَن أَبِي عمير بْن أنس ، عَن عمومة لَهُ من أصْحَاب النبي صلى الله عليه وسلم ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : ( لا يشهدهما منافق ) يعني : صلاة الصبح والعشاء . قَالَ أبو بشر : يعني لا يواظب عَلَيْهِمَا . وروى مَالِك من ( الموطأ ) عَن عَبْد الرحمن بْن حرملة ، عَن سَعِيد بْن المُسَيِّب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( بيننا وبين المنافقين شهود صلاة العشاء والصبح ، لا يستطيعونهما ) ، أو نحو هَذَا . وخرج ابن خزيمة والحاكم بإسناد صحيح ، عَن ابن عُمَر ، قَالَ : كنا إذا فقدنا الإنسان فِي صلاة العشاء الآخرة والصبح أسأنا بِهِ الظن . وإنما ثقلت هاتان الصلاتان فِي المساجد عَلَى المنافقين أكثر من غيرهما من الصلوات ؛ لأن المنافقين كما وصفهم الله فِي القرآن وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا والمرائي إنما ينشط للعمل إذا رآه النَّاس ، فإذا لَمْ يشاهدوه ثقل عَلِيهِ العمل . وقد كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم يصلي هاتين الصلاتين فِي الظلام ، فإنه كَانَ يغلس بالفجر غالباً ويؤخر العشاء الآخرة ، ولم يكن فِي مسجده حينئذ مصباح ، فَلَمْ يكن يحضر مَعَهُ هاتين الصلاتين إلا مؤمن يحتسب الأجر فِي شهودهما ، فكان المنافقون يتخلفون عنهما ويظنون أن ذَلِكَ يخفى عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم . وأيضاً ؛ فالمشي إلى المساجد فِي هذين الوقتين أشق ؛ لما فِيهِ من المشي فِي الظلم ؛ ولهذا ورد التبشير عَلَى ذَلِكَ ، بالنور التام يوم القيامة من وجوه متعددة . من أجودها : مَا خرجه أبو داود والترمذي من حَدِيْث بريدة ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : ( بشر المشائين فِي الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) . وَقَالَ إبراهيم النخعي : كانوا يرون أن المشي إلى الصلاة فِي الليلة الظلماء موجبة ، يعني : توجب لصاحبها الجنة . وفي ( صحيح مُسْلِم ) عَن عُثْمَان ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : ( من صلى العشاء فِي جماعة فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح فِي جماعة فكأنما صلى الليل كله ) . وخرجه أبو داود والترمذي ، وعندهما : ( ومن صلى العشاء والفجر فِي جماعة ، كَانَ لَهُ كقيام ليلة ) . وهذا يبين أن الرواية الَّتِيْ قبلها إنما أريد بِهَا صلاة الصبح مَعَ العشاء فِي الجماعة . قَالَ الإمام أحمد فِي رِوَايَة المروذي : الأخبار فِي الفجر والعشاء - يعني فِي الجماعة - أوكد وأشد . وروى وكيع فِي ( كتابه ) بإسناده ، عَن عُمَر ، قَالَ : لأن أشهد الفجر والعشاء فِي جماعة أحب إلي من أن أحيي مَا بَيْنَهُمَا . وعن أَبِي الدرداء ، قَالَ : اسمعوا وبلغوا من خلفكم ، حافظوا عَلَى العشاء والفجر ، ولو تعلمون مَا فيهما لأتيتموهما ولو حبواً . وخرجه أبو نعيم الفضل بْن دكين - أيضاً . وخرج بإسناده ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَوْ يعلم القاعدون مَا للمشائين إلى هاتين الصلاتين : صلاة العشاء وصلاة الفجر لأتوهما ولو حبواً . وروى مَالِك فِي ( الموطأ ) بإسناده ، عَن عُمَر ، قَالَ : لأن أشهد صلاة الصبح - يعني : فِي جماعة - أحب إلي من أن أقوم ليلة . وروى الحافظ أبو موسى بإسناده عَن عقبة بْن عَبْد الغافر ، قَالَ : صلاة العشاء فِي جماعة تعدل حجة ، وصلاة الفجر فِي جماعة تعدل عمرة . ويروى بإسناد منقطع ، عَن شداد بْن أوس ، قَالَ : من أحب أن يجعله الله من الذين يدفع الله بهم العذاب عَن أهل الأرض فليحافظ عَلَى هاتين الصلاتين فِي جماعة : العشاء الآخرة والصبح .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل صلاة العشاء في الجماعة · ص 174 ( باب فضل صلاة العشاء في الجماعة ) أي هذا باب في بيان فضل صلاة العشاء الآخرة حال كونها في الجماعة . 49 - حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثني أبو صالح ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ، لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ، ثم آمر رجلا يؤم الناس ، ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد . مطابقته للترجمة في الجزء الثاني ؛ لأنه يدل على زيادة فضيلة العشاء والفجر على غيرهما من الصلوات ، فوضع الترجمة لبيان فضيلة صلاة العشاء . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : فالثلاثة الأول : مضت متناسقة في سند حديث أبي الدرداء في باب فضل صلاة الفجر في الجماعة ، وهم عمر بن حفص بن غياث النخعي الكوفي وهو يروي عن أبيه حفص بن غياث وهو يروي عن سليمان الأعمش وسليمان يروي هناك عن سالم بن أبي الجعد ، وهاهنا يروي عن أبي صالح ذكوان السمان ، وقد مضى هذا مفرقا . قوله : " ليس صلاة أثقل " هكذا هو رواية الكشميهني في رواية أبي ذر وكريمة عنه ، وفي رواية الأكثرين : " ليس أثقل على المنافقين " بحذف اسم ليس ، وأما وجه تذكير ليس فلأن الفعل إذا أسند إلى المؤنث غير الحقيقي يجوز فيه التذكير والتأنيث ، وقوله أثقل أفعل التفضيل ، فيدل على أن الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين ، والفجر والعشاء أثقل من غيرهما ، أما الفجر فلأنه وقت لذة النوم ، وأما العشاء فلأنه وقت السكون والراحة . وقد قال الله تعالى في حق المنافقين : وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وقيل : وجه ذلك هو كون المؤمنين يفوزون بما يترتب عليهما من الفضل لقيامهم بحقهما دون المنافقين . قوله : " ما فيهما " أي : في الفجر والعشاء من الثواب والفضل . قوله : " لأتوهما " أي : لأتوا الفجر والعشاء ولو كان إتيانهم حبوا لأتوهما حابين من حبا الصبي إذا زحف على استه ، وقد ذكرناه عن قريب ، وقال الكرماني : لو يعلمون ما فيهما من الفضل والخير ثم لم يستطيعوا الإتيان إليهما إلا حبوا لحبوا إليهما ولم يفوتوا جماعتهما ، وقال بعضهم : لأتوهما أي : لأتوا إلى المحل الذي تصليان فيه جماعة وهو المسجد . ( قلت ) : هذا تفسير لا يطابق التركيب أصلا ، والصحيح الذي ذكرناه . قوله : " يؤم الناس " بالرفع في يؤم والنصب في الناس ، والجملة في محل النصب على أنها صفة لقوله : " رجلا " وهو منصوب لأنه مفعول لقوله : " ثم آمر " وهو منصوب لأنه عطف على آمر الأول المنصوب بأن قوله : " فيقيم " أيضا منصوب عطفا على ما قبله . قوله : " ثم آخذ " بالنصب لأنه عطف على قوله : " ثم آمر " . قوله : " شعلا " بضم الشين المعجمة وضم العين المهملة جمع شعيلة وهو الفتيلة فيها نار نحو صحيفة وصحف وبفتح العين جمع الشعلة من النار . قوله : " فأحرق " بالنصب عطفا على " ثم آخذ " . قوله : " بعد " نقيض قبل مبني على الضم ، فلما حذف منه المضاف إليه بني على الضم ، وسمي غاية لانتهاء الكلام إليها والمعنى بعد أن يسمع النداء إلى الصلاة ، ووقع في رواية الكشميهني لفظة يقدر بدل بعد ، ومعناه لا يخرج إلى الصلاة حال كونه يقدر ، وقد علم أن الجملة الفعلية المضارعية إذا وقعت حالا يجوز فيها ترك الواو ، ووقع عند الداودي لا لعذر عوض اللفظين المذكورين أي : يقدر وبعد ويؤيده ما في حديث أبي داود الذي رواه عن أبي هريرة من حديث يزيد بن الأصم قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزما من حطب ، ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم " الحديث ، ولكن ما روى هذا غير الداودي ، وهذا الحديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم أطلق على المؤمنين الذين لا يحضرون الجماعة ويصلون في بيوتهم من غير عذر ولا علة تمنع عن الإتيان اسم المنافقين على سبيل المبالغة في التهديد ، فافهم .