23 - بَاب إِجَابَةِ الْحَاكِمِ الدَّعْوَةَ ، وَقَدْ أَجَابَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ 7173 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فُكُّوا الْعَانِيَ ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِجَابَةِ الْحَاكِمِ الدَّعْوَةَ ) الْأَصْلُ فِيهِ عُمُومُ الْخَبَرِ ورُودُ الْوَعِيدِ فِي التَّرْكِ مِنْ قَوْلِهِ : وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ . وَقَالَ الْعُلَمَاءُ : لَا يُجِيبُ الْحَاكِمُ دَعْوَةَ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الرَّعِيَّةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ مَنْ لَمْ يُجِبْهُ ، إِلَّا إِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْإِجَابَةِ كَرُؤْيَةِ الْمُنْكَرِ الَّذِي لَا يُجَابُ إِلَى إِزَالَتِهِ ، فَلَوْ كَثُرَتْ بِحَيْثُ تَشْغَلُهُ عَنِ الْحُكْمِ الَّذِي تَعَيَّنَ عَلَيْهِ سَاغَ لَهُ أَنْ لَا يُجِيبَ . قَوْلُهُ ( وَقَدْ أَجَابَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْعَبْدِ الْمَذْكُورِ ، وَالْأَثَرُ رُوِّينَاهُ مَوْصُولًا فِي فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ وَفِي زَوَائِدِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ : إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَجَابَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ دَعَاهُ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَ : أَرَدْتُ أَنْ أُجِيبَ الدَّاعِيَ وَأَدْعُوَ بِالْبَرَكَةِ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى : فُكُّوا الْعَانِيَ - بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونٍ هُوَ الْأَسِيرُ - وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ . وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ فِي الْوَلِيمَةِ وَغَيْرِهَا بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ ، عَنْ مَالِكٍ : لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُجِيبَ الدَّعْوَةَ إِلَّا فِي الْوَلِيمَةِ خَاصَّةً ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، وَالتَّرْكُ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِأَنَّهُ أَنْزَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِأَخٍ فِي اللَّهِ أَوْ خَالِصِ قَرَابَةٍ أَوْ مَوَدَّةٍ . وَكَرِهَ مَالِكٌ لِأَهْلِ الْفَضْلِ أَنْ يُجِيبُوا كُلَّ مَنْ دَعَاهُمْ انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ أَحْكَامِ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ فِي الْوَلِيمَةِ وَغَيْرِهَا بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِجَابَةِ الْحَاكِمِ الدَّعْوَةَ · ص 174 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إجابة الحاكم الدعوة · ص 251 ( باب إجابة الحاكم الدعوة ) أي هذا باب في بيان إجابة الحاكم الدعوة - بفتح الدال وبالكسر - في النسب ، وادعى ابن بطال الاتفاق على وجوب إجابة دعوة الوليمة واختلافهم في غيرها من الدعوات ونظروا فيه . وقد أجاب عثمان عبدا للمغيرة بن شعبة . هذا يوضح معنى الترجمة ؛ فإنه لم يذكر فيها الحكم ، وإجابة عثمان لعبد المغيرة دليل الوجوب ، وظاهر الأمر أيضا في قوله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أجيبوا الداعي ، ولكن لإيجاب الإجابة شرائط مذكورة في الفروع الفقهية . والأثر المذكور وصله أبو محمد بن صاعد في فوائده بسند صحيح إلى أبي عثمان النهدي أن عثمان بن عفان أجاب عبدا للمغيرة بن شعبة ، دعاه وهو صائم ، فقال : أردت أن أجيب الداعي وأدعو بالبركة . 35 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، حدثني منصور ، عن أبي وائل ، عن أبي موسى ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : فكوا العاني وأجيبوا الداعي . مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى هو القطان ، وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . والحديث قد مضى في الوليمة وغيرها بأتم من هذا . قوله : " العاني " أي الأسير في أيدي الكفار . قوله : " الداعي " أي إلى الطعام .