10 - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ ، وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ 7311 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ . قَوْلُهُ : بَابُ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، وَبَعْدَهُ : لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ . وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مِثْلُهُ ، لَكِنْ قَالَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ نَحْوُهُ . قَوْلُهُ ( وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ هُوَ الْبُخَارِيُّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ : هُمْ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ . وَذَكَرَ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا هُمُ الطَّائِفَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ثُمَّ سَاقَهُ . وَقَالَ : وَجَاءَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَسَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ ، وَقُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَحْمَدَ : إِنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ الْحَدِيثِ فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ ، وَمِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ مِثْلُهُ . وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ اسْتَفَادَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ لِأَنَّ فِيهِ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : يُؤْخَذُ مِنَ الِاسْتِقَامَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الِاسْتِقَامَةِ أَنْ يَكُونَ التَّفَقُّهَ ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ . قَالَ : وَبِهَذَا تَرْتَبِطُ الْأَخْبَارُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ، لِأَنَّ الِاتِّفَاقَ لَا بُدَّ مِنْهُ ، أَيِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ : وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ) هُوَ الْعَبْسِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ الْكُوفِيُّ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَهُوَ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَشَيْخُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ تَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَشَيْخُ إِسْمَاعِيلَ قَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، وَهُوَ مُخَضْرَمٌ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرَهُ . وَلِهَذَا الْإِسْنَادِ حُكْمُ الثُّلَاثِيَّاتِ وَإِنْ كَانَ رُبَاعِيًّا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْدَ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ بِبَابَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ أَنْزَلَ مِنْ هَذَا بِدَرَجَةٍ ، وَرِجَالُ سَنَدِ الْبَابِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ لِأَنَّ الْمُغِيرَةَ وَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِهَا وَقَدِ اتَّفَقَ الرُّوَاةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَلَى أَنَّهُ عَنْ قَيْسٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَنْ سَعِيدٍ بَدَلَ الْمُغِيرَةِ فَأَوْرَدَهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ فِي ذَمِّ الْكَلَامِ ، وَقَالَ : الصَّوَابُ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ ، وَحَدِيثُ سَعْدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ لَكِنْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ سَعْدٍ . قَوْلُهُ ( لَا تَزَالُ ) بِالْمُثَنَّاةِ أَوَّلُهُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ : لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ وَهَذِهِ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ لَكِنْ زَادَ ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ . قَوْلُهُ ( حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ ) أَيْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ أَيْ غَالِبُونَ ، أَوِ الْمُرَادُ بِالظُّهُورِ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُسْتَتِرِينَ بَلْ مَشْهُورُونَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا تُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَلَهُ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَقَدْ ذَكَرْتُ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ وَالْقِصَّةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ ، هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، لَا يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ وَمُعَارَضَةُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَجَلْ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ ، فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ . وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى هَذَا قَرِيبًا في الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ قَبْضِ الْعِلْمِ وَأَنَّ هَذَا أَوْلَى مَا يُتَمَسَّكُ بِهِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَذَكَرْتُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ ، عَنِ الطَّبَرِيِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ، أَنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ يَكُونُونَ بِمَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ ، وَأَنَّ مَوْضِعًا آخَرَ يَكُونُ بِهِ طَائِفَةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ ، ثُمَّ أَوْرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَزَادَ فِيهِ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ ؟ قَالَ : بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ وَذَكَرْتُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَمْرِ اللَّهِ : هُبُوبُ تِلْكَ الرِّيحِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقِيَامِ السَّاعَةِ : سَاعَتُهُمْ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالَّذِينَ يَكُونُونَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ : الَّذِينَ يَحْصُرهُمُ الدَّجَّالُ إِذَا خَرَجَ فَيَنْزِلُ عِيسَى إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ ، وَيَظْهَرُ الدِّينُ فِي زَمَنِ عِيسَى ، ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِ عِيسَى تَهُبُّ الرِّيحُ الْمَذْكُورَةُ ، فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْجَمْعِ ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ · ص 306 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون وهم أهل العلم · ص 48 باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون ، وهم أهل العلم أي هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره ، وروى مسلم مثل هذه الترجمة عن ثوبان ، قال : حدثنا حماد هو ابن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك وروي أيضا مثله عن المغيرة بن شعبة وجابر بن سمرة ، قوله : وهم أهل العلم من كلام البخاري ، وقال الترمذي : سمعت محمد بن إسماعيل هو البخاري يقول : سمعت علي بن المديني يقول : هم أصحاب الحديث . 82 - حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن المغيرة بن شعبة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي . والحديث مضى في علامات النبوة ، وأخرجه مسلم كما ذكرناه آنفا . قوله : ظاهرين أي معاونين على الحق ، وقيل غالبين ، وقيل عالين ، قوله : أمر الله أي القيامة ، قوله : وهم ظاهرون أي غالبون على من خالفهم ، قيل : فيه حجية الإجماع وامتناع خلو العصر عن المجتهدين ، فإن قلت : يعارض هذا الحديث حديث عبد الله بن عبد الله بن عمرو لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ، هم شر من أهل الجاهلية ، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم رواه مسلم ، قلت : المراد من شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة قوم يكونون بموضع مخصوص ، وبموضع آخر تكون طائفة يقاتلون على الحق لا يضرهم من خالفهم ، ويؤيده ما رواه أبو أمامة مرفوعا لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك ، قيل : يا رسول الله ، وأين هم ؟ قال : هم ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس قلت : الأكناف جمع كنف بالتحريك وهو الجانب والناحية .